دموع توكل كرمان الخبيثة

التظاهرة الكرمانية التي شهدتها إسطنبول كانت حاجة اخوانية قبل أن تكون شيئا آخر.

الاخوانية اليمنية توكل كرمان ظهرت في إسطنبول وهي تبكي من أجل اختفاء الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي. كانت المرأة الحائزة على جائزة نوبل للسلام جزءا من تظاهرة اخوانية تولى قيادتها ابن الاخواني المعتق المقيم في قطر يوسف القرضاوي. 

ما حدث في إسطنبول يكشف عن أن الظاهرة الاخوانية هي أكبر من أن يستخف المرء بما تنطوي عليه من خطر. إذا كانت قطر وتركيا تجاهران بحماية تلك الجماعة الإرهابية فإن هناك من يدعمها سرا ويحاول الدفاع عنها وعن حقها في المُلك الذي فقدته في مصر. وهنا يكمن أساس المشكلة.

إن مصيبة جماعة الاخوان المسلمين الكبرى تكمن في خسارة مصر.

لقد فلتت مصر من مصير مشؤوم أسود يوم قررت الإفلات من "القدر" الاخواني الذي كان مخططا له أن يأخذها ومعها العالم العربي إلى الهاوية التي لا قرار لها.

كرمان وسواها من مشعوذي الاعلام الاخواني يعتقدون أن الاخوان هم قدر مصر وأن ما فعله الشعب المصري يوم انقلب عليهم هو تدخل في شؤون القدر. وهم يعتقدون أيضا أنه ما كان لشعب مصر أن يصمد في وجه المؤامرة الاخوانية لولا الدعم غير المحدود الذي قدمته السعودية ودولة الامارات لمصر.

ذلك الاعتقاد الخبيث لا يعترف بإرادة الشعب المصري ولا يحترمها.

لذلك فقد أدارت ماكنة الاعلام الاخواني ظهرها لشعب مصر وصارت تعمل على تشويه صورتي السعودية والامارات، كونهما من وجهة نظر اخوانية العقبتين اللتين تقفان في طريق المشروع الاخواني في المنطقة.

لم تمض ساعات على اختفاء خاشقجي حتى ظهرت كرمان في شوارع إسطنبول لتعلن احتجاجها من خلال القاء تهمة اختطاف الصحفي السعودي على حكومة بلاده.  

الخفة التي ظهرت لها تلك المشعوذة تكشف عن أن الاخوان يدبرون مكائدهم وهم يضعون رؤوسهم على وسائد دول، هي جزء من مشروعهم. لقد تمكنوا من تركيا من خلال وجود اردوغان في السلطة. وليس مستبعدا أن تكون كرمان قد نقلت من اليمن إلى تركيا بطائرة خاصة.

طبعا من المستبعد أن تكون السعودية مسؤولة عن اختفاء مواطنها خاشقجي. فالرجل لا يُشكل خطرا على أمن المملكة. وهو وإن أعلن عن اختلافه في بعض الأمور السياسية فإنه لم ينقض ولاءه لنظام الحكم القائم. كانت أمامه الأبواب دائما مفتوحة ليعلن عن انفصاله النهائي عن بلده غير أنه لم يفعل ذلك. لا لشيء إلا لأنه يؤمن أن حقه في الاختلاف في اطار القانون مضمون من قبل الدولة السعودية.

اما أن يكون خاشقجي قد دافع في وقت ما عما يسمى بشرعية نظام الحكم الاخواني في مصر فتلك مسألة لا تستدعي أن تهتم بها المملكة الى الدرجة التي تربك من خلالها وجودها الدبلوماسي الرصين.

خاشقجي كاتب. تلك صفته الأولى والأخيرة. وهو لم يعد يكتب في صحف محسوبة على السعودية كما كان عليه الامر من قبل. لذلك فإن كل ما يقوله هو تعبير عن وجهة نظره وهو لا يُحرج في ما يقوله أحدا.

غير أن التظاهرة الكرمانية التي شهدتها إسطنبول كانت حاجة اخوانية قبل أن تكون شيئا آخر. فالاخوان في حاجة مستمرة إلى أن يعلنوا عن وجودهم الذي يكاد أن يندثر في موقع حراكهم الأصلي، مصر.

ومن الطبيعي أن لا يقتنعوا بهزيمتهم، ما دامت هناك دول وأجهزة مخابرات دولية تقف معهم وتسندهم وتدعمهم وتقدم لهم التمويل بكل أنواعه.

وقد لا يكون بعيدا عن حقيقة الدوافع التي تقف وراء تجمعهم في إسطنبول أنهم أرادوا أن يحققوا سبقا من خلال العلان عن تعاطفهم مع خاشفجي بطريقة تسبب احراجا للسعودية.

لقد تعمدوا الإساءة الى السعودية غير أنهم أرادوا في الوقت نفسه أن يسيئوا بأسلوب خبيث إلى خاشقجي نفسه من خلال الإيحاء بانضمامه إليهم.

دموع توكل كرمان ليست بريئة فهي جزء من السم الاخواني الذي لا تزال دول وقوى وأجهزة مخابرات تسعى إلى تنشيطه ليفتك بما تبقى حيا من الجسد العربي.