دول بينها بريطانيا تفرض قيودا صارمة لمواجهة موجة وبائية ثانية

مستشارة الرعاية المركزة في مانشستر تعلن أن 30 بالمئة من الأسرّة المخصصة للحالات الحرجة مشغولة حاليا بمصابين بمرض كوفيد-19، وهو ما بدأ في التأثير على الرعاية الصحية للمرضى الآخرين.
جونسون يحدد نظاما من ثلاث مستويات لإجراءات العزل العام لمواجهة كورونا
9 ملايين شخص هم جميع سكان مدينة صينية سيخضعون لفحوص كورونا في 5 أيام
ماليزيا تتجه لإعلان الإغلاق العام بما يشمل المدارس ودور العبادة
فرنسا تضع مدينتين كبيرتين جديدتين في حالة الإنذار القصوى
ألمانيا تستعد لنشر 15 ألف جندي للمساعدة في مواجهة جائحة كوفيد-19

لندن/بكين - حدد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اليوم الاثنين نظاما من ثلاثة مستويات لإجراءات العزل العام المحلية في إنكلترا ومنها حظر اختلاط الأسر في الأماكن المغلقة في مناطق معينة وإغلاق بعض الحانات بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، فيما اتخذت عدة دول تدابير جديدة لمواجهة موجة وبائية ثانية.

والنظام الذي أعلنه جونسون أمام البرلمان يستهدف توحيد مجموعة من القيود المعقدة والمحيرة في الغالب والمفروضة في أنحاء إنكلترا. وسيصوت المشرعون على النظام الجديد.

وتشمل قيود العزل العام إغلاق الحانات في مناطق موضوعة في مستوى التأهب "المرتفع للغاية". والمستويان الآخران في النظام هما "مرتفع" و"متوسط".

وحتى الآن، فإن ميرسيسايد التي تشمل مدينة ليفربول هي المنطقة الوحيدة حتى الآن ضمن أكثر المستويات خطورة. وهناك قاعات رياضية ومراكز ترفيهية ومتاجر للمراهنات وملاه سيجري إغلاقها أيضا.

وقال جونسون للبرلمان "يجب أن نقوم بشيء من أجل الحفاظ على الأرواح"، مضيفا أنه لم يكن يرغب في فرض قيود أخرى في أنحاء البلاد.

وتابع "إذا تركنا الفيروس يتفشى، فإن الواقع سيكون أننا لن نعاني فقط من حصيلة كبيرة للوفيات جراء الإصابة بكوفيد، لكننا سنتسبب في إحداث ضغط هائل على الخدمة الصحية الوطنية في بريطانيا بموجة ثانية لا يمكن التحكم فيها، ما سيجعل الأطباء والممرضين لدينا ببساطة غير قادرين على القيام بدورهم في علاج الآخرين".

دول اوروبية تتحدث عن فقدان السيطرة على كورونا
دول اوروبية تتحدث عن فقدان السيطرة على كورونا

وأضاف "لا نريد أن نعيش على هذا النحو، لكن هذا هو الطريق الضيق الذي ينبغي علينا سلوكه بين الأضرار الاجتماعية الاقتصادية للعزل الكامل والكلفة الاقتصادية لوباء خارج عن السيطرة".

ويقول مسؤولو الصحة إن أحدث بيانات للتفشي في بريطانيا أظهرت أن الإصابات تشهد ارتفاعا في شمال البلاد وفي مناطق جنوبية أخرى أيضا، في حين أن الفيروس يتجه نحو إصابة الفئات العمرية من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 سنة.

وقالت جين إدلستون مستشارة الرعاية المركزة في مانشستر إن 30 بالمئة من الأسرة المخصصة للحالات الحرجة مشغولة حاليا بمصابين بمرض كوفيد-19، وهو ما بدأ في التأثير على الرعاية الصحية للمرضى الآخرين.

وتأتي القيود الصارمة التي أعلنتها الحكومة البريطانية بعد أن أصبحت المستشفيات في انكلترا على حافة الاكتظاظ.

وفي مواجهة عودة ظهور الوباء خصوصا في شمال غرب انكلترا، قررت الحكومة البريطانية إغلاق الحانات في ليفربول وإعادة فتح ثلاثة مستشفيات ميدانية أقيمت في الربيع.

ورفعت السلطات الاثنين مستوى التدابير لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجدّ، في وقت أطلقت فيه الصين حملة فحوص واسعة النطاق في مدينة ساحلية كبيرة.

وبات عدد الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى إثر إصابتهم بكوفيد-19 في إنكلترا أعلى مما كان عليه عندما فُرضت تدابير العزل العام في نهاية مارس/اذار.

وفي المناطق الأكثر تضررا في شمال غرب البلاد، بدأ الوضع يؤثر على خدمات المستشفيات غير المسؤولة بشكل مباشر عن الوباء.

ولمساعدة النظام الصحي في التأقلم، أُنشئت ثلاثة مستشفيات ميدانية كبيرة بصورة طارئة في الربيع ثم توقفت عن العمل، لكن طُلب منها "التحرك خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتكون جاهزة لاستقبال المرضى إذا لزم الأمر"، وفق ما أعلن المدير الطبي للخدمات الصحية في إنكلترا ستيفن بويس.

في الصين، حيث عاد الوباء ليتفشى بعد أن ظهر هناك للمرة الأولى أواخر العام الماضي، ودفع رصد ستّ إصابات في مدينة تشينغداو (شرق) السلطات إلى القيام بحملة فحوص واسعة النطاق.

وسيخضع تسعة ملايين شخص هم جميع سكان المدينة لفحوص كوفيد-19 خلال خمسة أيام.

ووفقا للسلطات الصحية المحلية، يبدو أن جميع المصابين كانوا على اتصال بمستشفى في المدينة يُعالج مرضى كوفيد-19، لكنّ بؤرة العدوى لم تُعرف بعد.

وفي ماليزيا، أُعلن الاثنين عن قيود مهمة جديدة سيبدأ تطبيقها اعتبارا من الأربعاء في العاصمة كوالالمبور وولاية سيلانغور المجاورة والعاصمة الإدارية بوتراجايا، وكذلك في مجمل ولاية ساباح على جزيرة بورنيو.

فرنسا تسجل قفزة قياسية في عدد الاصابات اليومية بكورونا
فرنسا تسجل قفزة قياسية في عدد الاصابات اليومية بكورونا

وسيتمّ إغلاق المدارس والمعابد وسيُسمح للسكان بمغادرة منازلهم فقط من أجل القيام بأمور أساسية مثل شراء المواد الغذائية.

ومنذ ظهوره في الصين، أودى الوباء بما لا يقلّ عن 1075493 شخصا حول العالم.

وفي فرنسا، سيتمّ وضع مدينتين كبيرتين جديدتين هما تولوز ومونبيلييه في جنوب البلاد، في حال "الإنذار القصوى"، اعتبارا من الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس الاثنين إن البلاد تشهد "موجة ثانية قوية" من الإصابات بالوباء و"لا يمكن أن يكون هناك تراخ"، من دون استبعاد احتمال فرض عزل محلي في بعض الأماكن، موضحا أنه "يجب تجنّب بكافة الوسائل فرض عزل معمم لأن عواقبه ستكون مأسوية للغاية".

ولا يكفّ عدد الإصابات في فرنسا عن الارتفاع (أكثر من 16 ألف إصابة جديدة في 24 ساعة) وكذلك بالنسبة لعدد المصابين الذين يتمّ إدخالهم إلى أقسام الإنعاش (1483 مصابا الأحد، وهو عدد قياسي منذ مايو).

وفي المقابل، تعتزم إيطاليا أول دولة تفشى فيها الوباء في أوروبا، تخفيف بروتوكولها الصحي لمكافحة كوفيد-19 عبر تقليص مدة الحجر الصحي إلى عشرة أيام.

وفي ألمانيا أعلنت وزارة الدفاع الاثنين أنها ستنشر ما يصل إلى 15 ألف جندي لدعم السلطات المدنية التي تواجه صعوبات شديدة في معركتها ضد الأعداد المتزايدة من الإصابات بفيروس كورونا والتي بلغت أعلى مستوى لها منذ أبريل/نيسان.

ونجحت ألمانيا في الحد من انتشار الجائحة بشكل أكبر من الكثير من جيرانها والإبقاء على انخفاض عدد الوفيات، لكن العدد اليومي للإصابات بالفيروس قفز الأسبوع الماضي إلى أكثر من أربعة آلاف، مع تزايد الحالات في المدن الكبرى مثل برلين وفرانكفورت.

وحذرت الحكومة من أن الأوضاع بدأت تخرج عن السيطرة، إذ أن الموظفين المحليين المكلفين بتعقب المخالطين لإصابات مؤكدة عبر الهاتف أصبحوا يعملون فوق طاقتهم بسبب تزايد أعداد الحالات.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن نحو 1300 جندي يقدمون بالفعل المساعدة للإدارة المدنية، مضيفا أن الجيش مستعد لنشر ما يصل إلى 15 ألف جندي من أجل هذه المهمة إذا لزم الأمر. وتلقت الوزارة ألف طلب من السلطات المحلية من أجل الحصول على دعم.

وفي المجمل، سُجل رسميا أكثر من 37.5 مليون مصاب في العالم، تعافى منهم 25827919 شخصا على الأقل. وتجاوزت الهند الأحد عتبة سبعة ملايين إصابة في حصيلة تقترب من تلك المسجلة في الولايات المتحدة.

وفي مواجهة وباء بهذا الحجم، اعتبرت منظمة الصحة العالمية أنه لا يمكن التفكير في ترك الفيروس يتفشى في المجتمع كي تكتسب الشعوب مناعة جماعية، كما اقترح البعض.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس "في تاريخ الصحة العامة، لم يتمّ أبدا استخدام مبدأ المناعة الجماعية كإستراتيجية للاستجابة لوباء أو حتى لجائحة. إنها إشكالية علمية وأخلاقية".

وشدد على أن "إطلاق العنان لفيروس خطير لا نفهم كافة جوانبه هو ببساطة أمر غير أخلاقي. هذا ليس خيارا".

وفي الولايات المتحدة، البلد الأكثر تضررا وحيث سجّلت نحو 7.7 ملايين إصابة و214 ألف وفاة، أثار الرئيس دونالد ترامب جدلا جديدا لدى إعلانه أنه اكتسب مناعة من الفيروس بعد تلقيه العلاج في مستشفى في واشنطن الأسبوع الماضي.

ويبدأ الرئيس الاثنين سلسلة لقاءات انتخابية على أمل تقليص الفارق مع المرشح الديمقراطي جو بايدن بحلول موعد الانتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.