دياب وعون يناشدان دعم الداخل للحصول على مساعدات النقد الدولي
بيروت - حث رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب والرئيس ميشال عون اللبنانيين اليوم الأربعاء على تنحية خلافاتهم جانبا والابتعاد عن تصفية الحسابات لانقاذ البلاد التي تمر بأزمة مالية عميقة، داعين خلال اجتماع "اللقاء الوطني المالي" إلى دعم الخطة الاقتصادية التي اقرتها الحكومة الأسبوع الماضي للحصول على دعم صندوق النقد الدولي.
وأقرت الحكومة اللبنانية الخميس خطة اقتصادية معلنة أنها ستشكل أساس محادثات بشأن مساعدة مالية مع صندوق النقد الدولي للخروج من دوامة انهيار اقتصادي متسارع جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر. وتأمل الحصول على دعم خارجي بأكثر من 20 مليار دولار.
وكان دياب يتحدث في بداية اجتماع "اللقاء الوطني المالي" مع الزعماء السياسيين لتقديم الخطة التي تحدد الخسائر الهائلة في القطاع المالي.
وقال دياب إنّ "الخطة ليست ملكاً لحكومة أو حكم، بل هي برنامج عمل للدولة هدفه عبور لبنان مرحلة صعبة"، مضيفا ان "ما نطرحه ليس كتاباً منزلاً وهو قابل للتطوير".
وقال الرئيس ميشال عون إن صندوق النقد الدولي يعد "ممرا إلزاميا" للتعافي. وأضاف أن "الإنقاذ الذي نسعى إليه ليس مسؤولية طرف أو جهة سياسية، أو سلطة واحدة؛ فالخروج من النفق المظلم الذي نعبر فيه، مسؤولية الجميع".
وتعرضت الاقتراحات الحكومية إلى انتقادات شديدة من القطاع المصرفي الذي من المقرر حسب الخطة أن يتكبد خسائر تُقدر بحوالي 83.2 مليار دولار.
وتقترح الخطة التقشفية الممتدة على خمس سنوات إصلاحات على مستويات عدة بينها السياسة المالية وميزان المدفوعات والبنى التحتية، وإعادة هيكلة للديون والمصارف. وتتضمن اجراءات موجعة تطال المواطنين مباشرة على غرار تجميد التوظيف في القطاع العام وحسم تقديمات اجتماعية وزيادة تعرفة الكهرباء وضرائب أخرى.
ويتطلّب تطبيق بنود عدة وردت في الخطة كهيكلة الدين وفرض ضرائب جديدة وقبول دعم مالي موافقة البرلمان وتشريع قوانين جديدة.
ولم يحضر الاجتماع السياسي السني البارز سعد الحريري رئيس الوزراء السابق والحليف التقليدي لدول الخليج العربية والدول الغربية. ولم يحضر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط رغم حضور منافس عون الماروني سمير جعجع.
وحث دياب الأحزاب السياسية والهيئات الاقتصادية والمصارف على تجنب الخلافات. وقال "أدعوكم بصدق وإخلاص إلى التوقف عن السجالات... لا مجال للمزايدات اليوم. ولا مكان لتصفية الحسابات. ولا يفترض فتح الدفاتر القديمة في السياسة".
وأضاف "اليوم نحن هنا في هذا الواقع المظلم، سيكون تبادل الاتهامات مكلفا للجميع وعلى وجه الخصوص للبنانيين الذين ينتظرون من قياداتهم السياسية أن تتحمل مسؤولياتها ويطالبون الحكومة بوضع خطة لإخراجهم من هذا النفق. الوقت ضيق واللبنانيون يراقبون كل خطوة".
وانتقد النائب نديم الجميل القيادي في حزب الكتايب الاجتماع عبر حسابه على تويتر وكتب "الرئيس دياب يخبرنا أن لبنان بأمس الحاجة إلى أصدقائه. يا دولة الرئيس، اسأل الذين أتوا بك رئيساً والذين يهاجمون باستمرار الدول العربية والغربية لماذا لم يبق للبنان أي صديق أو دولة مستعدة للمساعدة؟".
وعُينت حكومة دياب في يناير/كانون الثاني بدعم من جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران وحلفائها بمن فيهم الرئيس المسيحي الماروني ميشال عون.
وفي تغريدة سابقة قال الجميل إن "أي اجتماع إن كان في بعبدا أو أي مكان آخر لا يطرح موضوع الهيمنة الايرانية والسلاح غير الشرعي، يبقى دون جدوى و يُعتبر مضيعة للوقت. خلاص لبنان و خروجه من أزمته الاقتصادية مستحيلان قبل حل هذه المشكلة الجوهرية".
ويجد حزب الله الذي فشل خلال الفترة الأخيرة في إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لبسط هيمنته خلال المفاوضات مع صندوق النقد، في وضع سيجبره على الانصياع لشروط الدول الغربية وخاصة واشنطن حتى تتمكن حكومة دياب التي يقف ورائها من الحصول على مساعدات.
وتُعتبر الأزمة أكبر تهديد للاستقرار منذ الحرب الأهلية التي اندلعت بين 1975 و1990. تسببت الأزمة في أن حيل بين المودعين ومدخراتهم إلى حد كبير وفقدت العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها منذ أكتوبر/تشرين الأول حيث تفاقم شح الدولارات. ارتفعت معدلات التضخم والبطالة والفقر. وتخلّف لبنان عن سداد ديون سيادية في مارس/آذار.
وكان كبير الدبلوماسيين المعنيين بالشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية ديفيد شينكر قد قال الأسبوع الماضي إن لبنان "يجب أن يبرهن على استعداده لاتخاذ خيارات وقرارات صعبة لإثبات التزامه الكامل بالإصلاح" من أجل الحصول على المساعدة الدولية.
وتشير تصريحات المسؤولين الأميركيين إلى أن واشنطن لن تقبل أبدا بهيمنة حزب الله على حكومة دياب الذي يجد نفسه في مواجهة تحديات كبيرة تتمثل في إقناع المانحين بأن الخطة الراهنة لا تعزز هيمنة الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.
وأبدت جهات عدة بينها جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية وأخرى سياسية اعتراضها على الخطة، معتبرة أنها تحتاج إلى مشاورات أوسع. ويرى محللون أن الخطة تعيد انتاج الاقتصاد وتصميم الإدارة المالية بعيداً عن الاقتصاد الريعي الذي لطالما ميّز لبنان وشكل عامل جذب للرساميل.
وقال وزير المالية غازي وزني في كلمته أمام الاجتماع إن لبنان بدأ مفاوضات لإعادة هيكلة ديونه السيادية قبل أسبوعين وإن فتح مفاوضات مع صندوق النقد الدولي سيعيد الثقة في البلاد.
وأوضح وزني أن منافع الذهاب إلى صندوق النقد الدولي تشمل "أنها تعطي الثقة للمجتمع الدولي وتوفر دعما ماليا للخزينة العامة يتراوح بين تسعة وعشرة مليارات دولار، وتفتح أفق مؤتمرات الدعم الدولية (مؤتمر سيدر) والتسهيلات المالية من الصناديق والمصارف العالمية فضلاً عن تسهيلها التفاوض مع الدائنين".
وأضاف "في سياسة سعر الصرف والسياسة النقدية، تعتمد الخطة سياسة سعر الصرف المرن في المرحلة المقبلة بشكل متدرج ومدروس"، مشيرا إلى أن تحرير سعر صرف الليرة قبل استعادة الثقة، وتحصين المناخ الاقتصادي والمالي والحصول على الدعم الدولي من صندوق النقد الدولي والدول المانحة، يؤدي إلى فلتان شامل لأسعار السلع، وتدهور كبير لسعر صرف الليرة كما يؤدي الى تعثر كبير للمؤسسات المقترضة بالدولار.
من جهته حذر سليم صفير رئيس جمعية مصارف لبنان أمس الثلاثاء من تجاهل الخطة الحكومية للقطاع المصرفي"، مشددا على أن البنوك تريد مناقشة اقتراحاتها مع خبراء الحكومة "لإعادة تكوين الثقة من أجل إنشاء لبنان جديد".
وذكر أن اقتراحات المصرفيين ستُعلن في غضون أسبوع أو عشرة أيام.
وظلت البنوك اللبنانية مقرضا أساسيا للحكومة على مدى عقود وساهمت في تمويل بلد يعاني من الهدر والفساد وتخلف عن سداد دين سيادي للمرة الأولى.