ديك تشيني يبدأ جولته الشرق اوسطية
لندن، الرياض ودبي - وصل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني مساء الاحد الى لندن، المحطة الاولى في جولة تشمل 12 دولة بينها تسع دول عربية وتكرس خصوصا الى مسالة مكافحة الارهاب.
وسيلتقي تشيني الاثنين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الخارجية جاك سترو للبحث في مجموعة قضايا بينها قضية الشرق الاوسط وافغانستان واسلحة الدمار الشامل وزيمبابوي بحسب وزارة الخارجية البريطانية.
وافاد مسؤولون اميركيون ان مسألة العراق الذي اعتبره الرئيس الاميركي جورج بوش في قلب "محور الشر"، ستكون من المواضيع الرئيسية التي سيبحثها تشيني خلال جولته.
وافاد نائب الرئيس الجمعة ان على الولايات المتحدة "التأكد من انه لن يقام في اي مكان مركز يمكن ان يتحول الى ملاذ لعناصر القاعدة".
وسيزور تشيني خلال هذه الرحلة الرسمية الاولى منذ توليه مهامه في كانون الثاني/يناير 2001، تركيا واسرائيل ومصر والاردن والسعودية والكويت والبحرين والامارات العربية المتحدة وعمان وقطر واليمن.
ولم ترد سوى معلومات ضئيلة حول هذه الجولة لاسباب امنية. وتتزامن الجولة التي تستغرق عشرة ايام مع موجة عنف لم يسبق لها مثيل في الاراضي الفلسطينية واسرائيل.
وقالت مصادر دبلوماسية أميركية أن نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني سيصل إلى السعودية يوم السبت القادم في زيارة إلى المملكة تدوم يومين في إطار جولته الشرق أوسطية.
وقالت المصادر أن تشيني سيبحث مع المسئولين السعوديين في جدة الاوضاع المتردية في المنطقة في ضوء تصاعد وتيرة المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية بالاضافة إلى "الرؤى والافكار" التي طرحها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز للسلام في الشرق الاوسط والحملة الدولية لمكافحة الارهاب بقيادة واشنطن والمسألة العراقية وتعزيز العلاقات الثنائية.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أن تشيني سيقضي ليلة السبت/الاحد القادمة في جدة وسيجري مباحثات مع العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز ووزير الدفاع الامير سلطان بن عبد العزيز بحضور عدد من كبار المسئولين السعوديين يتقدمهم رئيس الاستخبارات العامة الامير نواف بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل والسفير السعودي لدى واشنطن الامير بندر بن سلطان.
وتوقع المصدر أن لا يدلي تشيني بأي تصريحات عن تحرك عسكري "وشيك" ضد العراق. غير أنه قال أنه من المرجح أن يتبنى تشيني، الذي كان وزيرا للدفاع أثناء حرب الخليج عام ،1991 "خطا متشددا".
وقال مراقب ان الادارة الاميركية ستلجأ الى التكتم حول نتائج زيارة تشيني، خصوصا في الوقت الراهن الذي تشهد فيه منطقة الشرق الاوسط اسوأ موجة عنف.
وكان تشيني قد قلل من الاهمية التي سيوليها لملف الشرق الاوسط خلال جولته معلنا أنها ستتمحور خصوصا حول الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب.
وقال تشيني في تصريح صحفي يوم الجمعة الماضي "إن الجولة اتخذت أهمية أكبر بالنسبة إلى عملية السلام بسبب الازمة في الشرق الاوسط لكنني لن أركز على هذا الجانب" من الرحلة.
وأضاف "من الواضح أنه سيتم التطرق إلى هذا الملف في كل محطة. وعلى كل حال، كان لا بد من التطرق إليه حتى في غياب التطورات الاخيرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين" مشيرا إلى أنه سيطلب من محاوريه أن يعرضوا "وجهات نظرهم" حول الوضع في المنطقة.
وقال أيضا أنه سيتحدث مع محاوريه عن القمة العربية التي تعقد في 27 و 28 آذار/مارس في بيروت.
وشدد على أن "السبب الرئيسي" لجولته هو التباحث عن الحرب التي أعلنها الرئيس الاميركي جورج بوش على الارهاب بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن.
ويواجه العراق تهديدا عسكريا اميركيا يستهدف اسقاط حكومة الرئيس العراقي صدام حسين ويعد الاخطر منذ حرب الخليج (1991).
وحتى في غياب اي دليل على تورطه في الاعتداءات الدامية في واشنطن ونيويورك، تشير واشنطن الى بغداد كهدف مقبل محتمل بعد افغانستان في حربها ضد الارهاب.
من جهته، يأخذ الرئيس العراقي هذه التهديدات على محمل الجد.
وقد اقر في الثاني والعشرين من شباط/فبراير بلهجة ساخرة ولكن تنم عن الحذر ايضا ان "خيار اسقاط النظام افضل من العدوان على الشعب" العراقي.
وبعد ان عول على تفكك تدريجي للعقوبات المفروضة على بلاده منذ 1990 وخصوصا مع استئناف الرحلات الجوية الى بغداد العام 2000، اتخذ الرئيس العراقي موقفا متشددا حيال الادارة الاميركية رافضا بوضوح عودة مفتشي الاسلحة الدوليين. وبدعم من روسيا في مجلس الامن الدولي نجح في التوصل الى افشال صيغة جديدة للعقوبات الدولية على العراق.
ولكن مع اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي وصفها بانها "حدث غير عادي" بدون ان يدينها، اصبح صدام حسين هدف آلة الحرب الاميركية.
وقال الرئيس العراقي في الايام الاولى التي تلت اعتداءات واشنطن ونيويورك ان "الاميركيين يحصدون ما زرعه قادتهم في العالم"، قبل ان ينصح البيت الابيض بابداء حس من "العدالة" و"الحكمة".
وتراجع صدام حسين تدريجيا عن اداناته الحادة للولايات المتحدة ليصدر اشارات تدل على تكيفه مع الوضع الجديد في العالم بعد الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة.
وفي كانون الاول/ديسمبر، دعا الرئيس العراقي الى استئناف الحوار مع الامم المتحدة، المتوقف منذ عام بسبب رفض بغداد عودة المفتشين الذين تصفهم بانهم "جواسيس".
وقد اجرى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري والامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس الماضي جلسة حوار في نيويورك وصفها الجانبان بانها "ايجابية"، واتفقا على استئنافها مبدئيا في نيسان/ابريل المقبل.
وسيكون هذا الموعد، اذا تأكد، حاسما مع اقتراب مراجعة نظام العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة، على اساس مشروع اميركي تعارضه بغداد اصلا.
وقال محلل عربي ان "الولايات المتحدة ستجد دائما ذريعة للتخلص من صدام حسين وان صدرت تحفظات من هنا وهناك على عملية من هذا النوع ضد بلد يتمتع بالسيادة".