ديمقراطية عراقية تسير في حقل ألغام المحاصصة الحزبية والطائفية
بغداد - في التاسع أبريل/نيسان من العام 2003، أطاح تحالف تقوده الولايات المتحدة بنظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ومنذ ذلك الحين أجريت عدة جولات انتخابية تحت مسمى المسار الديمقراطي الجديد لكن على وقع أعمال عنف دامية أغرقت العراق في حمام من الدماء.
وفي 30 يناير/كانون الأول من العام 2005 جرت في العراق أول انتخابات متعددة الأطراف منذ أكثر من 50 عاما لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية بالمكلفة بصياغة دستور جديد.
وقاطع السنّة بشكل كبير الاقتراع الذي شابته عدة اعتداءات دامية، إذ وقعت سبع هجمات انتحارية في بغداد وعدة أماكن أخرى في أرجاء البلاد.
لكن العنف لم يرهب الناخبين، خصوصا الشيعة في وسط وجنوب البلاد والأكراد في شمالها، فيما يعد اقليم كردستان العراق شبه المستقل الاستثناء في دوامة العنف التي غرق فيها العراق.
وفازت قائمة تحالف العراق الموحد المدعومة من المرجع الديني الأعلى للشيعة آية الله علي السيستاني بالاقتراع فيما حل التحالف الكردي في المرتبة الثانية.
وأوصلت النتائج الشيعة الذين يشكلون غالبية السكان إلى السلطة بعد ما يقولون إنها عقود من الاضطهاد على أيدي الأنظمة السابقة.
وفي 7 أبريل/نيسان أدى جلال طالباني القسم كأول رئيس كردي في تاريخ العراق الحديث، فيما تولى الشيعي ابراهيم الجعفري رئاسة الوزراء.
وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، تم الموافقة على الدستور الذي صاغته الجمعية التأسيسية في استفتاء عام. وأسس الدستور دولة اتحادية ومنح أكراد العراق حكما ذاتيا.
وبذل سنّة العراق الذين شاركوا في صياغة الدستور، جهدا كبيرا لعدم إقامة نظام اتحادي لكن دون جدوى.
وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2005، توجه العراقيون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية.
ولم يشهد يوم الاقتراع نفسه عنفا كبيرا، لكن تهديدات الجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة خيمت على الاقتراع واستدعت فرض تدابير أمنية كبيرة في أرجاء البلاد.
وتصدر الشيعة مجددا نتائج الانتخابات كما حل الأكراد في المرتبة الثانية، فيما جاء تحالف السنّة ثالثا.
وفي فبراير/شباط 2006 اندلع عنف طائفي بين السنّة والشيعة استمر سنتين وخلّف عشرات الآلاف من القتلى.
وفي مايو/أيار 2006، استلم الشيعي نوري المالكي منصبه رئيسا للوزراء خلفا للجعفري الذي لم يتمتع بشعبية لدى العرب السنّة والأكراد، ليدشن العراق في عهد المالكي رجل إيران بامتياز، أعنف موجة عنف طائفي على الاطلاق.
وفي7 مارس/اذار 2010 فيما فتحت مكاتب الاقتراع للانتخابات النيابية، انهمرت قذائف الهاون والصواريخ على العاصمة بغداد، فيما حلقت المروحيات فوق الرؤوس. وسقط 70 صاروخا، معظمها على الأحياء السنّية.
ولكن شكّلت المشاركة الكبيرة للسنّة انتكاسة كبيرة لتنظيم القاعدة الذي فشل في ترويع الطائفة على الرغم من تهديداته واعتداءاته.
وصوّت الشيعة لتحالف دولة القانون التابع للمالكي والتحالف الوطني العراقي، فيما ذهبت أصوات السنّة إلى القائمة العراقية بقيادة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2010، توصل الشيعة والسنّة والأكراد لاتفاق لتقاسم السلطة، تم بموجبه اعادة انتخاب طالباني رئيسا للبلاد والمالكي رئيسا للوزراء.
وفي 30 ابريل/ نيسان 2014 أجريت أول انتخابات برلمانية منذ انسحاب القوات الأميركية من البلاد في العام 2011.
وقبل يومين فقط من موعد الانتخابات، ضربت سلسلة من الهجمات قوات الأمن. ولم تسلم الحملات الانتخابية ومراكز الاقتراع من الاعتداءات، إذ غذى الانقسام الطائفي الهجمات ضدها.
وفاز تحالف المالكي بالانتخابات بفارق كبير عن أقرب منافسيه.
وفي اغسطس/اب، تم تكليف الشيعي حيدر العبادي بتشكيل الحكومة خلفا للمالكي.
وواجه المالكي اتهامات بالطائفية وتم تهميشه بعد هزيمة الجيش أمام هجوم تنظيم الدولة الإسلامية واستيلائه على مساحات واسعة من أراضي البلاد قبل أن تدحرهم القوات الحكومية في نهاية 2017.
كما تتهم قوى عراقية المالكي بالفساد المالي والاداري ونهب المال العام معتبرين أن سياسته غذّت استشراء الفساد في مؤسسات الدولة وأججت العنف الطائفي في البلاد.