رأس العين تخلو من المقاتلين الأكراد

قوات سوريا الديمقراطية تنسحب من المدينة الحدودية التي استهدفها الهجوم التركي المتوقف بسبب هدنة الايام الخمسة.

بيروت/أنقرة - قالت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد الأحد إنها سحبت كل مقاتليها من مدينة رأس العين الحدودية بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة، غير أن متحدثا باسم جماعة معارضة تدعمها تركيا قال إن الانسحاب لم يكتمل حتى الآن.
وكانت رأس العين، إحدى مدينتين سوريتين على الحدود مع تركيا، هدفا رئيسيا للهجوم التركي لدفع المقاتلين الأكراد إلى التقهقر حتى تنشئ أنقرة "منطقة آمنة" بعمق يزيد على 30 كيلومترا داخل سوريا.
وأوقفت تركيا مساء يوم الخميس هجومها لمدة خمسة أيام بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونائب الرئيس الاميركي مايك بنس. وحذر أردوغان من أن بلاده ستستأنف عمليتها بمجرد انتهاء المهلة يوم الثلاثاء المقبل إذا لم تنسحب قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة الآمنة.
وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية كينو جبريل في بيان "لم يعد لنا أي مقاتلين في المدينة"، في إشارة إلى رأس العين. وفي وقت سابق قالت أنقرة إن عشرات المركبات دخلت وخرجت من رأس العين التي تحاصرها القوات التركية وحلفاؤها من المعارضة السورية إلى حد كبير.
لكن الرائد يوسف حمود المتحدث باسم جماعة معارضة تدعمها تركيا قال لوكالة رويترز للانباء إن قوات سوريا الديمقراطية لم تكمل انسحابها من رأس العين.
وشنت تركيا هجومها بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب سحب القوات الاميركية من شمال شرق سوريا. وقوبل قراره بانتقادات في واشنطن وغيرها باعتباره خيانة لحلفائه الأكراد الذين قاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية على مدى سنوات إلى جانب القوات الاميركية.
وتسعى أنقرة لإقامة المنطقة الآمنة حتى تكون أيضا عازلة إذ أنها تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية السورية، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، جماعة إرهابية بسبب صلتها بمتمردين أكراد في جنوب شرق تركيا.
وخلق الانسحاب الاميركي فراغا تسعى روسيا، أقوى حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد، لسده. ودخلت قوات سورية وروسية، بدعوة من السلطات الكردية، مدينتي منبج وكوباني الحدوديتين الأسبوع الماضي بعد جلاء القوات الاميركية منهما.
ويدعم أردوغان مقاتلين من المعارضة يسعون للإطاحة بالأسد في إطار الصراع السوري الممتد منذ ثمانية أعوام، لكنه قال إنه لا توجد مشكلة لدى أنقرة في نشر قوات الحكومة السورية قرب الحدود إذا جرى طرد وحدات حماية الشعب الكردية من هذه المنطقة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأحد إن تركيا وروسيا ستبحثان إخراج وحدات حماية الشعب الكردية من مدينتي منبج وكوباني وذلك أثناء محادثات في سوتشي يوم الثلاثاء.
وأضاف "نعتقد أن بإمكاننا التوصل إلى اتفاق معهم على العمل المشترك في المستقبل، مثلما كنا نفعل في الماضي". وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة بين أردوغان وبوتين في مجالي الدفاع والطاقة، فإن موسكو قالت إن الهجوم التركي في سوريا "غير مقبول" وينبغي أن يكون محدودا.
ورغم صمود الهدنة في اليومين الأولين، قالت وزارة الدفاع التركية إن جنديا تركيا قتل وأصيب آخر الأحد بعد هجوم بالأسلحة المضادة للدبابات وغيرها من الأسلحة الخفيفة شنته وحدات حماية الشعب الكردية على مهمة مراقبة واستطلاع في تل أبيض بشمال شرق سوريا، وهي ثاني المدن التي سيطرت عليها القوات التركية خلال هجومها.
وأضافت الوزارة أن القوات التركية ردت على الهجوم، مشيرة إلى أن وحدات حماية الشعب انتهكت الاتفاق منذ بدء سريانه 22 مرة.
واتهمت قوات سوريا الديمقراطية يوم الجمعة تركيا بانتهاك الهدنة بقصفها أهدافا مدنية في شمال شرق البلاد لكن مسؤولا تركيا كبيرا نفى هذه الاتهامات.
وقال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لشبكة تلفزيون إيه.بي.سي إن اتفاق وقف إطلاق النار صامد بصفة عامة. وأضاف "الآن نريد التأكد من الوفاء بالالتزامات التي جرى التعهد بها".
وكان أردوغان قال السبت إن بلاده ستستأنف هجومها في شمال شرق سوريا إذا لم يُنفذ الاتفاق، وتصر تركيا على أن من واجب واشنطن ضمان انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية.
وقال الرئيس التركي يوم الجمعة إن أنقرة ستقيم 12 نقطة مراقبة في "المنطقة الآمنة" التي تريد إقامتها. وقال شاهد في المنطقة إن القوات التركية بدأت بالفعل في إنشاء أول نقطتين الأحد.
وقالت وزارة الدفاع التركية في ساعة متأخرة من مساء السبت إن قافلة مؤلفة من 39 مركبة دخلت رأس العين وأخرجت لاحقا عددا من المصابين. وأضافت الوزارة الاحد أن نحو 55 مركبة دخلت رأس العين وأن 86 مركبة خرجت من المدينة واتجهت جنوبا.
وقالت "قطعا لا يوجد ما يعوق الانسحاب. التنسيق مستمر مع نظرائنا الاميركيين بشأن أنشطة التمركز وإخلاء المنطقة".
وأمر ترامب الأسبوع الماضي بسحب كل القوات الاميركية من سوريا وقوامها ألف جندي، وقال وزير الدفاع الاميركي مارك إسبر إن كل القوات تقريبا ستتحرك إلى غرب العراق لمواصلة قتال تنظيم الدولة الإسلامية.