رئيس البرلمان الإيراني: صوت الثأر في العلن وقناة التفاوض السرية في الخفاء

قاليباف بات يضطلع بدور يتجاوز صلاحياته التقليدية، حيث يُعتقد أنه يقود مسارات تفاوضية غير مباشرة مع الولايات المتحدة لوقف الحرب على إيران.

طهران - في ظل منعطف تاريخي تمر به الجمهورية الإسلامية، يبرز اسم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كأحد أكثر الشخصيات محورية وتأثيراً. فمع اشتداد الضربات الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت مفاصل القيادة، وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية، تحول قاليباف من مسؤول تشريعي إلى حلقة وصل استراتيجية تجمع بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وتشير تقارير ومصادر مطلعة إلى أن قاليباف بات يضطلع بدور يتجاوز صلاحياته التقليدية، حيث يُعتقد أنه يقود مسارات تفاوضية غير مباشرة مع الولايات المتحدة لتخفيف حدة الصراع. هذا الدور يأتي في وقت حساس جداً، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وصعود ابنه "مجتبى" لخلافته، مما وضع قاليباف في مكانة "رجل الثقة" الأول للنظام الجديد.

ورغم نفيه الرسمي (عبر وكالات أنباء محلية) لوجود اتصالات مباشرة مع واشنطن، إلا أن براغماتيته المعروفة وتاريخه كطيار وقائد عسكري تجعل منه "قناة" مقبولة وقادرة على المناورة بين التشدد الأيديولوجي والضرورة السياسية.

خطاب المواجهة ولغة الثأر

لم يتخلَّ قاليباف عن لهجته الصارمة؛ فقد وجه رسائل شديدة اللهجة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوعداً بضربات "تجعلهما يتوسلان". هذا الخطاب يعزز صورته كأحد أركان النظام الحريصين على "الخطوط الحمراء"، وهو موقف متجذر في تاريخه ككادر أساسي في الحرس الثوري منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وُلد قاليباف عام 1961 في "طُرقبة"، وتشكلت هويته السياسية مع الثورة الإسلامية عام 1979. وتدرج في المناصب العسكرية والأمنية بسرعة لافتة، حيث أصبح جنرالاً بالحرس الثوري في سن مبكرة (21 عاماً) وقاد القوات الجوية التابعة له.

وبصفته قائداً للشرطة الوطنية، عُرف بصرامته في التعامل مع الاحتجاجات الطلابية (1999 و2002)، لكنه حاول في الوقت نفسه "تحديث" الجهاز الأمني لإعطائه واجهة عصرية. كما أدار طهران لمدة 12 عاماً، مما منحه خبرة تنفيذية واسعة، قبل أن يستقر على رأس السلطة التشريعية عام 2020.

البراغماتي المتشدد

يجمع قاليباف بين صفتين متناقضتين ظاهرياً: الولاء المطلق لمؤسسة "الولي الفقيه" والقدرة على تبني حلول "تكنوقراطية" وبراغماتية عند الأزمات الكبرى، إذ ينظر إليه على أنه يتقن لغة الحرب والتهديد ويمتلك الأدوات اللازمة لإدارة "اشتباك سياسي" مع الغرب خلف الكواليس.

وفي هذه اللحظة الحاسمة، لا يعد قاليباف مجرد رئيس للبرلمان، بل هو "صمام أمان" للنظام الساعي للصمود أمام معركة استنزاف دولية وإقليمية غير مسبوقة.