رهان إماراتي على الغاز الأميركي في ظل اضطرابات الشرق الأوسط
واشنطن - ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الثلاثاء أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعتزم استثمار عشرات المليارات من الدولارات لتأسيس مشروع في مجال الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة حيث تعرف العلاقات الأميركية الإيراني تطورا غير مسبوق.
وقال نمير صديقي الذي جرى تعيينه حديثا مسؤولا تنفيذيا عن الاستثمار في (إكس.آر.جي)، ذراع الاستثمارات الدولية التابعة لأدنوك، للصحيفة إن الشركة تدرس 29 صفقة محتملة بهدف إنشاء مشروع عالمي رأسي متكامل في مجال الغاز.
وأضاف صديقي أن الاستراتيجية تتمثل في تنويع استثمارات إكس.آر.جي في السلع الأولية من خلال العمل عبر سلاسل القيمة الكاملة للغاز.
وذكر التقرير أن إكس.آر.جي تدرس خيارات لإنشاء مشروع يلبي الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي المسال والطلب الأميركي المتنامي لتشغيل مراكز البيانات.
وأوضح صديقي أن الاستثمارات المحتملة يمكن أن تشمل كل المراحل بدءا من استخراج الغاز من باطن الأرض وامتلاك أنابيب ومحطات للمعالجة وصولا إلى مرافق للتسييل لنقل الغاز عبر المياه وربما حتى امتلاك مرافق إعادة تغويز وخطوط أنابيب إلى المستخدمين النهائيين في الدول المستهدفة.
وردا على سؤال حول القدرة المالية للشركة في ظل التحديات المرتبطة بحرب إيران، أكد صديقي مجددا التزام الشركة باستثمار عشرات المليارات من الدولارات في سلاسل القيمة الخاصة بالطاقة الأميركية.
وأضاف "هذا التزام راسخ، ولكننا لن نفعل ذلك إلا في ظل توقعات بعائد مناسب. السوق الأميركية سوق نرغب في الاستثمار فيها بجرأة".
وكان سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وصف سابقا أي قيود إيرانية على المرور عبر مضيق هرمز بأنها "إرهاب اقتصادي" خاصة مع استهداف الحرس الثوري لإمدادات الغاز والنفط.
ويشكّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي عبر بحر عمان، ويمر عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى نسبة مهمة من الأسمدة والسلع الأساسية. هذه الأهمية جعلت أي تهديد بإغلاق المضيق موضوعًا حساسًا على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي خضم التوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين، تزايد الحديث عن ملف إغلاق المضيق بشكل تام، وهو ما أثار تحذيرات قوية من الأطراف الدولية والأسواق العالمية. من منظور اقتصادي، يرى محللون أن توقف الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط والغاز، وزعزعة استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وتهديد الأمن الغذائي في بعض الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الخليج ناهيك عن العمليات التي استهدفت بنى تحتية للطاقة في المنطقة ما زاد الأمر تعقيدا.