روحاني يدعو لترميم الجبهة الداخلية الإيرانية قبل فوات الأوان
طهران - أطلق الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، سلسلة تحذيرات وصفت بالـ"جوهرية"، دعا فيها المجلس الأعلى للأمن القومي إلى ضرورة وضع كافة السيناريوهات المتعلقة بمستقبل الحرب الدائرة على طاولة البحث الجدي، مشدداً على أن استمرار النزاع أو إنهاءه يجب أن يخضع لقرار مؤسساتي يخدم حماية "كيان الدولة".
واعتبر روحاني أن التحصين الداخلي للبلاد لا يقل أهمية عن الجبهات العسكرية، مؤكداً أن حماية النظام تتطلب "إصلاحات سياسية عاجلة وجذرية". وربط بوضوح بين الاستقرار السياسي وبين الظهير الشعبي، قائلاً إن "رأس مالنا الوحيد هو دعم الشعب"، محذراً في الوقت ذاته من وجود "مطالب واستياءات جدية" لدى الشارع الإيراني يجب الالتفات إليها لضمان صمود الجبهة الداخلية أمام الضغوط الخارجية.
وفي إشارة لافتة لمسار الدبلوماسية، شدد روحاني على أهمية استحضار الدروس من المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن التحركات الراهنة تتجاوز الصراع العسكري المباشر لتستهدف ركائز الاقتصاد الإيراني.
وحذر الرئيس الأسبق من مخططات تهدف إلى السيطرة على نقاط استراتيجية وحيوية، مشيرا إلى جزيرة خارك، التي تعد الشريان التاجي لصادرات النفط الإيرانية في الخليج. وأوضح روحاني أن السعي للسيطرة على هذه الجزيرة أو تطويق مضيق هرمز يكشف عن نوايا لتقويض السيادة الإيرانية والتحكم في ممرات الطاقة العالمية.
وتأتي تصريحات روحاني في وقت حساس للغاية، حيث تخوض إيران مواجهة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي. وبينما تتعرض الأراضي الإيرانية لغارات مكثفة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة، تواصل طهران ردودها عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيرات باتجاه أهداف إسرائيلية، بالتوازي مع ضربات تستهدف المصالح الأميركية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن دعوة روحاني للمجلس الأعلى للأمن القومي قد تمثل محاولة لفتح نافذة "عقلانية سياسية" وسط دوي الانفجارات، خاصة مع تأكيده على ضرورة اتخاذ قرارات ضمن إطار قانوني يحبط مخططات الاستدراج التي يسعى إليها الخصوم.