روسيا باقية في جنوب أوكرانيا للأبد و'يوم القيامة' ترافق خطاب النصر

الرئيس الروسي يستعد لتوجبه تحذير "يوم القيامة" إلى الغرب عندما يقود احتفالات الذكرى السابعة والسبعين لانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية مستعرضا قوة النيران الروسية الهائلة.
طائرة القيادة المعدة للسيناريو النووي تشارك للمرة الأولى في استعراض عسكري
بايدن يستعد للمصادقة على شحنة أسلحة جديدة لأوكرانيا
بقاء روسيا في جنوب أوكرانيا يضمن الامتداد الجغرافي بين خيرسون والقرم

موسكو - أعلن مسؤول برلماني روسي بارز من حزب روسيا الموحدة الحاكم، اليوم الجمعة ولأول مرة أن بلاده لن تغادر جنوب أوكرانيا وأنها ستبقى هناك إلى الأبد وذلك في إشارة إلى المناطق التي قالت موسكو أن قواتها سيطرت عليها في الفترة القليلة الماضية ومن ضمنها مدينة خيرسون.

وتأتي تصريحات أندري تورتشاك النائب الأول لرئيس المجلس الاتحادي الروسي بينما تتواصل حملة غربية واسعة لتسليح الجيش الأوكراني حيث كشف أربعة مسؤولين أميركيين الجمعة أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيوقع في وقت لاحق على شحنة أسلحة جديدة لأوكرانيا لا تقل قيمتها عن 100 مليون دولار.

وخلال زيارته مدينة خيرسون الأوكرانية التي أعلنت موسكو السيطرة التامة عليها منذ مارس/اذار الماضي، قال أندري تورتشاك "إذ أتوجه إلى سكان منطقة خيرسون، أود أن أقول مجددا إن روسيا موجودة هنا إلى الأبد. يجب عدم التشكيك في ذلك"، مضيفا "لن تكون هناك أي عودة إلى الماضي. سنعيش معا، سنطور هذه المنطقة الغنية بتراثها التاريخي وشعبها الذي يقيم هنا".

وأكد أن روسيا ستساعد منطقة خيرسون كما فعلت بالنسبة إلى جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين في شرق أوكرانيا واللتين اعترفت موسكو باستقلالهما.

وذكر أن جميع قدامى المقاتلين المقيمين في هذه الأراضي والذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية سيتلقون هدايا ومكافآت مالية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناسبة التاسع من مايو/ايار، ذكرى انتصار روسيا على ألمانيا النازية.

وتورتشاك هو أيضا سكرتير المجلس العام لحزب روسيا الموحدة الحاكم وقد أعلن أن مركزا لوجستيا روسيا للمساعدة الإنسانية سيفتتح قريبا في خيرسون، موضحا أن المركز الذي سيقيمه الحزب الحاكم سيهتم خصوصا بتأمين مواد غذائية وأدوية للسكان.

وخيرسون القريبة من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014، هي إلى الآن المدينة الأوكرانية المهمة الوحيدة التي سيطر عليها الروس في شكل كامل منذ بدء غزوهم لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط منذ الثالث من مارس/اذار.

وسبق أن أعلنت الإدارة الروسية لهذه المدينة الساحلية نيتها اعتماد الروبل بديلا من العملة الأوكرانية اعتبارا من الأول من مايو/ايار.

وتأتي هذه التطورات بينما يستعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوجبه تحذير "يوم القيامة" إلى الغرب عندما يقود الاثنين المقبل احتفالات الذكرى السابعة والسبعين لانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية مستعرضا قوة النيران الروسية الهائلة بينما تخوض قواته حربا في أوكرانيا.

وسيتحدث بوتين الذي يتحدى عزلة شديدة يفرضها الغرب، في الميدان الأحمر قبل استعراض للجنود والدبابات والصواريخ والصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن طيرانا استعراضيا فوق كاتدرائية القديس باسيل ستشارك فيه مقاتلات أسرع من الصوت وقاذفات تو-160 الإستراتيجية كما سيضم لأول مرة منذ عام 2010 طائرة القيادة إل-80 "يوم القيامة" التي ستحمل كبار الضباط في حالة نشوب حرب نووية.

وصُممت الطائرة إل-80 لتصبح مركز القيادة الطائر للرئيس الروسي في حالة حدوث مثل السيناريو. وهي زاخرة بالتكنولوجيا لكن تفاصيل ذلك على وجه التحديد من أسرار الدولة الروسية.

وكثيرا ما شبه زعيم الكرملين (69 عاما) الحرب في أوكرانيا بالتحدي الذي واجهه الاتحاد السوفيتي عندما غزت ألمانيا النازية بزعامة أدولف هتلر بلاده سنة 1941.

وقال بوتين يوم 24 فبراير/شباط، عندما أعلن عما وصفه بعملية عسكرية خاصة في أوكرانيا "اتضح أن محاولة مهادنة المعتدي عشية الحرب الوطنية العظمى خطأ دفع شعبنا ثمنه غاليا"، مضيفا "لن نرتكب مثل هذا الخطأ مرة ثانية. لا مبرر لذلك".

ويصف بوتين الحرب في أوكرانيا بأنها معركة لحماية المتحدثين باللغة الروسية في أوكرانيا من اضطهاد النازيين وحماية روسيا مما يصفه بالتهديد الأميركي المتمثل في توسيع حلف شمال الأطلسي.

وتنفي أوكرانيا والدول الغربية مزاعم الرئيس الروسي حول الاضطهاد النازي في أوكرانيا وتصفها بأنها هراء وتقول إن بوتين يشن حربا عدوانية.

وفقد الاتحاد السوفيتي 27 مليون شخص في الحرب العالمية الثانية وكانت خسارته أكبر من خسارة أي دولة أخرى، وشجب بوتين في السنوات الماضية ما تعتبره موسكو محاولات في الغرب لتغيير تاريخ الحرب للحط من قيمة الانتصار السوفيتي.

وإلى جانب هزيمة إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت في عام 1812 تقف هزيمة ألمانيا النازية باعتبارها أكثر انتصار عسكري تبجيلا على الرغم من أن كلا الغزوين الكارثيين الآتيين من الغرب جعلا روسيا شديدة الحساسية تجاه حدودها.

وستكون للحرب في أوكرانيا ظلال واسعة على عيد النصر هذا العام، فالغزو الروسي أودى بحياة آلاف الأشخاص وأرغم قرابة عشرة ملايين أوكراني على النزوح عن ديارهم. وتسبب أيضا في ترك روسيا في قبضة عقوبات غربية صارمة وأثار مخاوف من مواجهة أوسع بين موسكو والولايات المتحدة أكبر قوتين نوويتين في العالم.

وعلى الرغم من أن 11 ألف جندي سيشاركون في العرض العسكري في الميدان الأحمر وسيمثلون إلى جانب ما قالت وزارة الدفاع الروسية إنها 131 قطعة عتاد حربي، مشهدا ضخما فإن حرب أوكرانيا كشفت عن نواحي ضعف في القوات المسلحة الروسية على الرغم من محاولة بوتين خلال العقدين اللذين قضاهما إلى الآن في الحكم وقف التراجع في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

وأخفق الكرملين في تحقيق نصر سريع في أوكرانيا، فيما يتعرض الاقتصاد الروسي لضغط شديد تحت وطأة العقوبات ويواجه أسوأ انكماش منذ السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي.

وقبل أقل من عقدين شارك الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بوتين في احتفالات التاسع من مايو/آيار في موسكو. وهذا العام قال الكرملين إنه لم تتم دعوة أي زعيم غربي لحضور الاحتفالات.

وعززت الولايات المتحدة والدول الحليفة لها إمدادات الأسلحة لأوكرانيا. وقال مصدران قريبان من القوات المسلحة الروسية إن بوتين تلقى مطالبات من البعض في الجيش الروسي بإطلاق المزيد من قوة النيران على أوكرانيا. وقالت موسكو للغرب إن إمداداته العسكرية لأوكرانيا هدف مشروع لها.

وقبيل التاسع من مايو/آيار، ثارت التكهنات في موسكو والعواصم الغربية عن أن بوتين يجهز إعلانا ما على درجة من الخصوصية بشأن أوكرانيا، ربما يكون إعلانا مفتوحا للحرب أو حتى تعبئة وطنية.

ونفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف هذه الافتراضات يوم الأربعاء واصفا إياها بأنها "هراء". ورفض الكرملين الرد على طلب التعليق على ما يمكن أن يقوله بوتين في خطابه الذي سيوجهه من منصة الميدان الأحمر أمام ضريح فلاديمير لينين.

في العام الماضي وجه بوتين ذما لأوضاع الغرب الغريبة وما قال إنه صعود النازية الجديدة ورهاب روسيا، وهي مواقف تحدث عنها المرة تلو الأخرى وهو يتناول قضية أوكرانيا.

وأججت حملة تسليح ضخمة لصالح أوكرانيا تقودها الولايات المتحدة الخلافات بين موسكو وواشنطن وأعطى الروس قناعة أكبر بوجود نوايا غربية لمحاصرة روسيا ومحاولة "تدميرها".

وقد أرسلت الولايات المتحدة لأوكرانيا أسلحة بلغت قيمتها 3.4 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي. وشملت هذه الأسلحة مدافع هاوتزر وأنظمة صواريخ ستينجر المضادة للطائرات وصواريخ جافلين المضادة للدبابات وذخائر وسترات واقية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الشحنة الجديدة ستشمل على الأرجح مزيدا من الذخائر لأسلحة مثل مدافع الهاوتزر. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها أرسلت بالفعل نحو 184 ألف قذيفة مدفعية.

وقال اثنان من المسؤولين إن الإعلان عن الصفقة الجديدة قد يصدر في غضون 24 ساعة. وستكون الشحنة الجديدة من الأسلحة ضمن مبلغ 250 مليون دولار المتبقي لدى سلطة السحب الرئاسي والتي تسمح للرئيس بأن يأمر بنقل الأسلحة الزائدة من المخزونات الأميركية دون موافقة الكونغرس استجابة لحالات طارئة.

واقترح بايدن الشهر الماضي مساعدات بقيمة 33 مليار دولار لأوكرانيا تشمل أكثر من 20 مليارا مساعدات عسكرية.