روسيا تحشد وأوكرانيا تستعد للمعركة الكبرى

الرئيس الروسي يحتاج إلى تحقيق نصر عسكري كبير في دونباس قبل العرض العسكري في التاسع من مايو في الساحة الحمراء في ذكرى انتصار السوفييت على النازيين.
واشنطن ستزود أوكرانيا "بالأسلحة التي تحتاجها" لمواجهة روسيا
القوات الروسية تركز عملياتها على الشرق، وكييف تقول إن روسيا دمرت مطار دنيبرو بالكامل
روسيا وأوكرانيا تتبادلان عددا من الأسرى

كراماتورسك (أوكرانيا) - تلوح في شرق أوكرانيا معركة كبيرة تستعد لها القوات الأوكرانية بينما تواصل موسكو الحشد عسكريا مركزة جهودها على تأمين المناطق الانفصالية بما يضمن الامتداد الجغرافي بينها وبين شبه جزيرة القرم.

وأكدت أوكرانيا أنها مستعدة لخوض "معركة كبيرة" في شرق البلاد الهدف الذي يشكل أولوية لدى موسكو بينما يتواصل إجلاء المدنيين خوفا من هجوم وشيك في هذه المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء انترفاكس-أوكرانيا عن ميخايلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني قوله إن "أوكرانيا مستعدة للمعارك الكبيرة. أوكرانيا يجب أن تكسبها بما في ذلك في دونباس".

وبانتظار هجوم روسي كبير انشغل الجنود الأوكرانيون وعناصر الدفاع بتحصين مواقعهم وحفر خنادق جديدة في منطقة بارفينكوف الريفية في شرق البلاد. وزرعت ألغام على جوانب الطرق بينما تم تثبيت عوائق مضادة للدبابات على جميع مفترقات الطرق.

وتأتي هذه التطورات بينما قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان اليوم الأحد إن الولايات المتحدة ملتزمة بتزويد أوكرانيا "بالأسلحة التي تحتاجها" للدفاع عن نفسها ضد روسيا، وذلك في وقت تسعى فيه كييف إلى الحصول على المزيد من المساعدة العسكرية من الغرب.

وقال سوليفان لشبكة إيه.بي.سي نيوز إن إدارة بايدن سترسل المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا لمنع روسيا من الاستيلاء على المزيد من الأراضي واستهداف المدنيين في هجمات وصفتها واشنطن بأنها جرائم حرب.

وتابع أن الولايات المتحدة "تعمل على مدار الساعة لتسليم أسلحتنا... وتنظم وتنسق تسليم أسلحة من العديد من البلدان الأخرى"، مضيفا "تصل الأسلحة يوميا، بما في ذلك اليوم الحالي".

وقال البيت الأبيض الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة أرسلت مساعدات عسكرية بقيمة 1.7 مليار دولار لأوكرانيا منذ أن شنت روسيا غزوها في 24 فبراير/شباط.

وشملت شحنات الأسلحة صواريخ ستينغر الدفاعية المضادة للطائرات وصواريخ جافلين المضادة للدبابات، بالإضافة إلى الذخيرة والدروع الواقية، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يضغط على زعماء الولايات المتحدة وأوروبا لتقديم أسلحة ومعدات ثقيلة لمواجهة روسيا في المنطقة الشرقية من البلاد حيث من المتوقع أن تكثف روسيا جهودها العسكرية.

وفي مقتطفات من مقابلة في شبكة سي.بي.إس نيوز ستبث في وقت لاحق اليوم الأحد، عبر زيلينسكي عن شكوكه في أن الولايات المتحدة ستسلم الأسلحة التي قال إنها ضرورية.

وقال إن قدرة أوكرانيا على صد التوغل الروسي "يعتمد على مدى السرعة التي ستساعدنا بها الولايات المتحدة ولأكون صريحا، قدرتنا على الصمود تعتمد على هذا".

وأضاف "لدي ثقة بنسبة 100 بالمئة في شعبنا وفي قواتنا المسلحة، لكن للأسف لا أثق في أننا سنحصل على كل ما نحتاجه".

وواصلت روسيا في المقابل قصفها المكثف على عدة مناطق وصباح الأحد أوقع قصف طاول خاركيف وضواحيها قتيلين على الأقل، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف على فيسبوك.

وتعرض مطار دنيبرو المدينة الكبيرة في شرق أوكرانيا، لقصف روسي جديد الأحد أدى إلى "تدميره بالكامل"، بحسب ما أعلن مسؤول محلي. وكتب فالنتين ريزنيتشينكو، حاكم منطقة دنيبرو على تلغرام "هجوم جديد على مطار دنيبرو. لم يبق منه شيء. المطار نفسه والبنى التحتية المجاورة دمرت. والصواريخ لا تزال تسقط"، مضيفا "نعمل على إحصاء الضحايا".

وسبق أن استهدف قصف روسي مطار دنيبرو في 15 مارس/اذار و دُمّر مدرج الإقلاع والهبوط وتضرّر مبنى المطار.

ودنيبرو مدينة صناعية يبلغ عدد سكانها مليون نسمة يمر عبرها نهر دنيبر الذي يفصل شرق أوكرانيا عن بقية مناطق البلاد.

وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صباح الأحد في تغريدة أنه أجرى محادثات هاتفية مع المستشار الألماني أولاف شولتس، مضيفا "توافقنا على ضرورة تحديد هويات كل مرتكبي جرائم الحرب ومعاقبتهم".

وبعد ما سحبت قواتها من منطقة كييف وشمال أوكرانيا، جعلت روسيا أولويتها غزو كامل منطقة دونباس التي يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على جزء منها منذ 2014.

وقام رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون السبت بزيارة لم يعلن عنها مسبقا إلى كييف حيث ووعد بتقديم آليات مدرعة لأوكرانيا وأشاد بالجيش الأوكراني، مؤكدا أنه "حقق أكبر عمل عسكري في القرن الحادي والعشرين" سمح بالدفاع عن كييف و"بإفشال الأهداف الوحشية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وحذر جونسون من أن بوتين "واجه انتكاسة وسيكثف الضغط الآن في دونباس والشرق"، مضيفا "لذلك الأمر الحيوي جدا هو أن نواصل نحن أصدقاؤكم تقديم كل دعم ممكن"، متعهدا بتزويد كييف بآليات مدرعة وصواريخ مضادة للسفن.

وبوريس جونسون هو أول زعيم لدولة في مجموعة السبع يزور العاصمة الأوكرانية التي كانت مهددة بهجوم وقصف قبل أسبوع واحد فقط ويتحصن فيها فولوديمير زيلينسكي منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير/شباط، ما أكسبه احترام العالم.

وقال الرئيس الأوكراني "يجب على الدول الديمقراطية الغربية الأخرى أن تحذو حذو المملكة المتحدة"، مضيفا "حان الوقت لفرض حظر شامل على المحروقات الروسية ولزيادة شحنات الأسلحة" إلى أوكرانيا.

ويجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين في لوكسمبورغ لبحث حزمة سادسة من العقوبات ضد موسكو، عُلم أنها لن تطال إمدادات النفط والغاز.

وأعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أنه يعتزم فتح نقاش حول حظر النفط، إلا أن مسؤولا أوروبيا رفيعا شدد على أن "أي اقتراح رسمي لم يطرح على الطاولة".

من جهته قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن التحالف بصدد إعداد خطط لتشكيل قوة عسكرية دائمة لنشرها عند حدوده لمنع أي اعتداء روسي جديد، مضيفا أن القوة الجديدة ستكون بمثابة "نتيجة طويلة الأمد" للغزو الروسي لأوكرانيا الذي أطلقه بوتين.

والأحد قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك إنه تم إجلاء 4532 مدنيا السبت، مضيفة أن معظمهم غادروا منطقة زابوريجيا، مشيرة إلى أن نحو مئتي شخص تمكنوا من مغادرة مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية المحاصرة وفر أكثر من ألف شخص من ميليتوبول وليسيتشانسك وسيفيرودونتسك وروبيجني وكريمينا وبوباسنا في منطقة لوغانسك.

وفي الفاتيكان دعا البابا فرنسيس إلى "هدنة فصحية لتحقيق السلام، من خلال مفاوضات حقيقية"، وفق ما أورد موقع أخبار الفاتيكان بالعربية.

وقال البابا خلال قداس الشعانين في كاتدرائية القديس بطرس "لتُترك الأسلحة ولتوضع جانبا! ولتبدأ هدنة فصحية، وإنما ليس لإعادة شحن الأسلحة واستئناف القتال، لا! بل هدنة لتحقيق السلام، من خلال مفاوضات حقيقية".

من جهته، دعا بطريرك الأرثوذكس الروس كيريل وهو أحد أعمدة نظام بوتين، الأحد إلى الالتفاف حول السلطة لمحاربة "الأعداء الخارجيين والداخليين" لروسيا في خضمّ الحرب في أوكرانيا.

وقال كيريل خلال قداس في موسكو "في هذه الفترة الصعبة لوطننا، نطلب من الربّ مساعدة كلّ واحد منّا على توحيد الصف، بما في ذلك حول السلطة، ومساعدة السلطة في تحمّل مسؤوليتها أمام الشعب وخدمته بتواضع وحسن نيّة".

ويرى مراقبون أن بوتين الذي اصدم هجومه لغزو أوكرانيا بمقاومة شرسة، قلص خططه لكنه يريد تحقيق نصر في دونباس قبل العرض العسكري في التاسع من مايو/أيار في الساحة الحمراء في ذكرى انتصار السوفييت على النازيين.

وفي تطور آخر أكدت مفوضة حقوق الإنسان في روسيا تاتيانا موسكالكوفا اليوم الأحد تنفيذ عملية لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا أمس السبت، مضيفة أن من بين من عادوا إلى روسيا أربعة موظفين لدى مؤسسة الطاقة الذرية التابعة للدولة (روس آتوم) بالإضافة إلى جنود ومدنيين.

وقالت في منشور على الإنترنت "في الساعات الأولى من هذا الصباح وصلوا للأراضي الروسية"، مشيرة إلى أن تبادلا جرى أمس السبت أيضا لقائدي الشاحنات بين روسيا وأوكرانيا وشمل 32 سائقا روسيا و20 سائقا أوكرانيا بالإضافة إلى عدد من مواطني روسيا البيضاء.

وقالت نائبة رئيس وزراء أوكرانيا إيرينا فيريشتشوك أمس السبت إن 12 جنديا أوكرانيا عادوا بعد تبادل للأسرى مع روسيا، وهي ثالث عملية من نوعها منذ بدء الصراع.