رياح التغيير قد تعصف بحماس أيضا
رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
يرى مسؤولون ومراقبون ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المعارضة ليست بمنأى عن رياح التغيير التي تعصف بالحركة الوطنية الفلسطينية بعد نحو عامين من انتفاضة الاقصى والمعايير الجديدة التي بدأت تحكم سياسة المنطقة.
وقالت مصادر عديدة ان اتصالات مكثفة تجري بين مندوبين عن الحركة الاسلامية ومسوؤلين سعوديين، تهدف بشكل اساسي الى وقف حركة حماس عملياتها الاستشهادية في اسرائيل مقابل "مكاسب سياسية لم تحدد حتى الان"، على حد تعبير احد هذه المصادر.
ورغم نفي حماس ان تكون تعهدت للسعودية بوقف عملياتها الاستشهادية داخل اسرائيل، اكدت هذه المصادر صحة التطور الجديد.
وكان مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن هويته قال ان "ممثلا عن حماس قام بنقل هذا التعهد الى مسؤولين سعوديين خلال لقاء جرى في مدينة جدة مؤخرا من اجل اعطاء جهود السلام فرصة".
واضاف هذا المسؤول ان "التعهد جاء نتيجة حوار بدأته السعودية مؤخرا مع حركة حماس المعارضة لعملية السلام مع اسرائيل وفي سياق الجهود التي تبذلها السعودية لإحياء مفاوضات السلام المنهارة في الشرق الأوسط".
واكد ممدوح نوفل احد مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وجود هذه مثل الاتصالات بين السعوديين ومندوبين عن الحركة والاسلامية مشيرا في الوقت نفسه الى انه لم يتمكن من التحقق من نتائج هذا الحوار حتى الان.
وقال نوفل ان "هناك حوارا سعوديا مع حماس يهدف الى ضبط الحركة واقناعها بوقف عملياتها"، موضحا ان هذا الحوار "يجري بموازاة الضغوط التي تمارسها الإدارة الاميركية على السلطة الفلسطينية".
وكان عرفات اعلن انه غير قادر على ردع حركة حماس عن العمليات التي تشنها داخل اسرائيل.
واعتبر نوفل ان حماس "تفضل ان تقدم موقفا مثل وقف عملياتها الاستشهادية لطرف اقليمي مثل السعودية وليس للسلطة الفلسطينية"، معتبرا ان الحركة "لا تريد ان تبدو كفصيل او قوة سياسية داخلية امام السلطة الفلسطينية بل تريد ان تحوز على اعتراف اطراف اقليمية مؤثرة مثل السعودية".
واضاف ان حماس "حركة سياسية تدرك حجم التغييرات والتطورات الجارية وهي قادرة ومستعدة للتكيف".
واستنادا الى مسؤولين فلسطينيين تتولى قيادة حركة حماس في الخارج ولا سيما مكتبها السياسي الذي يرئسه خالد مشعل، قيادة الحوار الحالي مع السعودية من اجل "الحصول على افضل مكاسب ممكنة خصوصا بعد تزايد شعبية الحركة خلال الانتفاضة".
وقال احد هؤلاء المسؤولين ان "الحوار الجاري يبحث ايضا في احتمال قيام السعودية بتقديم ضمانات تحفظ امن وسلامة اعضاء وقيادات في حماس تهدد اسرائيل حياتهم مقابل الهدنة التي ستقدمها حماس".
ويرى مراقبون ان تطورات الأوضاع الأخيرة لا سيما قيادة السعودية لمبادرة السلام العربية وقمة شرم الشيخ الاخيرة التي دانت العنف بمشاركة سوريا اضافة الى كل من مصر والسعودية، ساهمت بقوة في خلق حالة ضغط كبيرة على حركة حماس.
وتخشى حماس التي تتحرك بحرية في سوريا وتعتبر السعودية ودول الخليج ساحة رئيسية، ان يتأثر مجالها الحيوي فيهما اذا قاومت مبادرة السعودية السياسية التي تحظى بدعم عربي واسلامي قويين.
واشار هؤلاء المراقبون الى عامل آخر يمكن ان يساعد حماس في التخلي عن عملياتها الاستشهادية ويمثل الدور الذي يمكن ان تلعبه المؤسسة الدينية السعودية التي تحظي باحترام حماس وتؤثر فيها كذلك.
وقال المسؤول الفلسطيني ان "هناك احتمالات قوية بقيام رجال الدين في السعودية باصدار فتاوى دينية تحرم العمليات الاستشهادية لمساعدة حماس في تجاوز هذه القضية بدون خسائر كبيرة في صفوف جمهورها".
وردا على هذه التأكيدات، قال الشيخ حسن يوسف احد قادة حماس في الضفة الغربية "لم ندع الى اي حوار ولكننا لن نكون عقبة امام اي لقاء مع اي دولة وسنسمعهم موقفنا المؤيد لاستمرار المقاومة".
ويتزامن الحوار مع اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجراء اصلاحات في اجهزة السلطة الفلسطينية المدنية والامنية ودعوة المجلس التشريعي الى تشكيل حكومة مصغرة واجراء انتخابات.
وتشارك حماس في "لجنة المتابعة العليا" في قطاع غزة والتي تضم مندوبين عن كافة الفصائل والحركات الوطنية والاسلامية وتعمل حاليا على وضع اقتراحات للاصلاح.
واضافة الى ذلك تنشط حماس في العمل من خلال مؤسساتها في الاراضي الفلسطينية استعدادا للمشاركة في انتخابات محلية محتملة.
وقال الشيخ حسن يوسف "نحن مع اي قيادة طوارىء من اجل التأكيد على أمرين" هما "تقوية وتصليب الموقف الفلسطيني والاستمرار في الانتفاضة لانها الطريق الاقصر للحصول على الحقوق".