زيادة الرواتب في سوريا ما بين مؤيد ومعارض
دمشق - اختلفت آراء المحللين والمراقبين والاقتصاديين في دمشق ما بين مؤيد ومعارض على أن الزيادة الجديدة التي أدخلت على الرواتب والأجور في سوريا ستؤثر في الشارع السوري.
حيث يرى المؤيدون أن زيادة الرواتب والأجور ستؤدي إلى تحريك السوق المحلية والوضع الاقتصادي عامة، موضحين أن ضخ عدة مليارات من الليرات في هذه السوق سينعش حركة البيع والشراء، وبالتالي فإن النتائج ستنعكس على مجمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف هؤلاء أن هناك جدية واضحة في إصلاح الرواتب والأجور، حيث تتبنى الحكومة السورية خطة لرفع الحد الادنى للراتب في سوريا ليصل إلى 18 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 400 دولار أميركي، خلال السنوات القادمة.
واستنادا إلى مصادر شبه رسمية، فإن الزيادة الجديدة ستجعل سقف الراتب الحالي للعاملين في الدولة، يقترب من معدل 12 ألف ليرة سورية، بعدما كان سابقا بحدود 9660 ليرة، على أساس أن مدى الزيادة الجديدة، يتراوح ما بين ألف وثلاثة آلاف ليرة سورية، وبالتالي فإن القدرة الشرائية لكل أسرة سورية، إذا كان أحد أفرادها موظفا في الدولة سترتفع بمقدار يصل إلى ستة آلاف ليرة.
وتضيف المصادر أن الجانب الأهم في الزيادة، هو أنها تساهم في إزالة جزء كبير من حالة الركود الاقتصادي، ورفع حركة تداول السلع والمواد وتسريع حركة دوران النقد التي تعني زيادة دخل العاملين في القطاعين العام والخاص، وتلبية حاجاتهم من السلع، وتوفير موارد جديدة للدولة من خلال الرسوم والضرائب التي ستنجم عن ارتفاع حركة المبيعات ونقل خطوط الإنتاج.
ولاحظت هذه المصادر أن الزيادة في الرواتب والأجور لم تترافق مع آية زيادة في أسعار السلع والمواد الأساسية مشيرة إلى أن الأمر، أصبح عبارة عن نهج ثابت في السياسة السورية.
كما يتوقع المؤيدون تحقيق بعد اجتماعي لخطة إصلاح الرواتب والأجور، وهو ما تمثل من خلال المرسوم 23 الذي اعاد النظر بالتعويض العائلي عندما منح الولد الاول 200 ليرة سورية والثاني 150 والثالث 100 ليرة، ليقوم بذلك بعملية تنظيم واضحة للأسرة وللمسألة السكانية في سوريا، حيث تسجل ارتفاعا كبيرا في هذه الفترة.
من ناحية أخرى يبدي الرئيس السوري بشار الاسد اهتماما ملحوظا في امكانيات المرأة السورية، العاملة وغير العاملة على حد سواء، اذ تم رفع تعويض المرأة إلى 300 ليرة سورية شهريا بعد ان كان 25 ليرة فقط، وامر بزيادة مدة أمومة المرأة العاملة إلى 120 يوما للولد الأول و90 يوما للولد الثاني و75 يوما للولد الثالث، ليؤكد من جديد أهمية تنظيم المسألة السكانية.
ويؤكد المؤيدون وجود تأثيرات هامة وقوية على مسألة إنعاش الوضع الاقتصادي وكسر حالة الركود العام، والاقتراب التدريجي من تحقيق التوازن المطلوب بين الأسعار والأجور.
في حين يرى المعارضون لقرار زيادة الأجور أن المشكلة الاجتماعية ترتبط بالأزمة الاقتصادية، لا سيما في ظل ارتفاع نسبة البطالة، التي تُقدر بنحو 20 إلى 23 في المائة من اليد العاملة.
وأشارت المعطيات الجديدة أن عدد العاطلين عن العمل في البلاد يبلغ 450 ألف شخص.
ولذلك يؤخذ على الحكومة السورية غياب إستراتيجية واضحة لحل الأزمة الاجتماعية من بوابة الاقتصاد، إذ ما زال المسئولون السوريون يؤكدون على ضرورة التعامل مع الفقر والبطالة من خلال وضع خطة لتنظيم معدل الزيادة السكانية، أي تحديد النسل، رغم أن المشكلة الاقتصادية في سوريا ليست مرتبطة بعدد السكان، وإنما بسوء إدارة موارد البلاد، وهي المشكلة التي يحاول الرئيس الاسد معالجتها منذ تسلمه السلطة قبل عامين.
وقد استحدثت الحكومة في قانون الضمان الاجتماعي الجديد أسلوب التقاعد المبكر، لإتاحة الفرصة أمام الشباب والكفاءات في مجالات الاقتصاد الجديد (التقنية) لدخول سوق العمل.
وأشار المعارضون إلى الزيادة الغير محسوبة، قد تؤدي إلى المزيد من التضخم وارتفاع الأسعار، لأن مشكلة تدني الأجور في سورية تحتاج إلى إجراءات طويلة المدى تأخذ بعين الاعتبار تحسين مستوى الدخل مع الحفاظ على مستوى المعيشة في الحدود المعقولة.
من ناحية أخرى شكك المعارضون في خطط الحكومة بشأن القطاع الصحي والتي لا تبعث على الارتياح، نظراً لأن مشكلة العجز المالي في المشافي الحكومية، بدأت تأخذ طريقها إلى الحل من خلال توفير الموارد الذاتية، بتحويل نحو نصف أسرة المشافي إلى أسلوب العلاج الخاص، مع إبقاء النصف الآخر مجاناً للوقت الحاَضر. ويُخشى أن يكون ذلك مقدمة لتخصيص القطاع الصحي، رغم أن الحكومة شددت على أنه مجرد تجربة يمكن وقفها إذا لم تثبت جدواها.
الجدير بالذكر أن الأيام القادمة ستكشف عن مدى تأثير الإصلاحات الحكومية في المجتمع السوري خاصة وأن تجارب الإصلاح الاقتصادي على مستوى العالم خاضعة للتجربة.