زيارة الزيدي لأربيل تعكس ثقل الإقليم في المعادلة الوطنية

رئيس الوزراء المكلف يدرك أن تشكيل حكومة قوية ومستقرة يمر حتما عبر بوابة التوافق مع قادة كردستان.

أربيل - تبعث الزيارة التي بدأها رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي فالح الزيدي، اليوم السبت إلى أربيل كأول محطة رسمية له، برسالة سياسية تؤكد ثقل إقليم كردستان في المعادلة الوطنية. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الزيدي تحدي فتح صفحة جديدة بين الحكومة الاتحادية المقبلة وحكومة الإقليم.

ويتحرك الزيدي من منطلق إدراك عميق بأن مفتاح تشكيل حكومة قوية ومستقرة يمر حتما عبر بوابة التوافق مع أربيل؛ بوصفها شريكا استراتيجيا لا يمكن تجاوزه في عملية صنع القرار الوطني.

وتكتسب الزيارة أهميتها من توقيتها الحساس، إذ تعكس رغبة "الإطار التنسيقي" في إنهاء حالة التشنج السياسي، وتدشين مرحلة من العلاقات القائمة على المصالح المشتركة بعيداً عن منطق الإملاءات.

وفقاً للمعطيات، سيعقد الزيدي اجتماعات رفيعة المستوى مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، للتباحث في تفاصيل البرنامج الحكومي وهيكلية الكابينة الوزارية. ولإتمام حلقة التوازن الكردي، سيتوجه الوفد إلى السليمانية للقاء زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني.

وتعطي مرافقة قادة "الإطار التنسيقي" للزيدي دلالةً بأن الوعود الممنوحة للجانب الكردي ليست مجرد تعهدات شخصية من رئيس المكلف، بل هي "التزامات سيادية" مدعومة من الكتلة الشيعية الأكبر، مما يمنح المفاوضات ثقلاً سياسياً وضمانة تنفيذية تتجاوز عقبات الثقة السابقة.

ويسعى الزيدي إلى كسر الجمود مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وإقناع كتلته النيابية بإنهاء مقاطعة الجلسات؛ وهو شرط حيوي لضمان نصاب قانوني مريح يضمن تمرير الحكومة بسلاسة.

وتتجاوز هذه اللقاءات الطابع البروتوكولي لتطرق أبواب ملفات شائكة ومعقدة، في مقدمتها إدارة الملف النفطي ورواتب الموظفين من خلال ضمان انسيابية التمويل بعيداً عن التجاذبات السياسية وطمأنة الإقليم حيال حصته في الموازنة والبرنامج الخدمي.

ويرى محللون أن نجاح الزيدي في "ترطيب الأجواء" بين أربيل والسليمانية من جهة، وبين الإقليم وبغداد من جهة أخرى، يمهد لولادة حكومة تمتلك ظهيراً كردياً صلباً. ولن يقلل هذا التوافق من احتمالات العرقلة البرلمانية فحسب، بل سيمنح السلطة التنفيذية الدفعة اللازمة لحلحلة الملفات الخدمية والاقتصادية الضاغطة التي ينتظرها الشارع العراقي.