زيارة الشرع إلى الإمارات تفتح الباب لتعاون أوسع
الدوحة - بحث الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي التي وصلها اليوم الأربعاء قادما من قطر في إطار جولة خليجية، الأوضاع الأمنية والتحديات الإقليمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية ودعم جهود التنمية في البلدين.
ويسعى الشرع من خلال هذه اللقاءات رفيعة المستوى إلى تحويل الانفتاح السياسي الإماراتي إلى "رافعة اقتصادية" حقيقية تساهم في إعادة إعمار البلاد وتنشيط العجلة التنموية.
وتدرك القيادة السورية الجديدة أن استقطاب الاستثمارات الإماراتية يتطلب بيئة أمنية مستقرة وتشريعات مرنة. لذا، ركز الشرع في مباحثاته مع الشيخ محمد على الأوضاع الأمنية كضمانة أساسية للمستثمر الإماراتي.
ويركز الجانب السوري، بقيادة الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني، على قطاعات حيوية تمتلك فيها أبوظبي خبرة هامة، وأبرزها الطاقة المتجددة، حيث تراهن دمشق على الاستفادة من التجربة الإماراتية الرائدة لترميم قطاع الكهرباء السوري المنهك. كما تتطلع إلى إعادة إحياء المدن الصناعية وجعل سوريا مركزاً لوجيستياً يربط الخليج بالبحر المتوسط، بالإضافة إلى تحديث مؤسسات الدولة بدعم فني وتقني إماراتي.
ويرى الشرع في أبوظبي بوابة لكسر العزلة الاقتصادية. فالاستثمار الإماراتي لا يجلب المال فحسب، بل يجلب معه الاعتراف الدولي بالاستقرار السوري، مما يشجع رؤوس أموال عربية وأجنبية أخرى على الحذو حذوها.
وذكرت الرئاسة السورية أن الشرع "أكد تضامن سوريا مع الإمارات ورفض أي ممارسات تمس سيادتها وأمنها واستقرارها، لاسيما في ضوء الاعتداءات الإيرانية الأخيرة"، وأكد الرئيسان "حرصهما المتبادل على مواصلة دفع مسار العلاقات بما يسهم في تحقيق تطلعات البلدين نحو التنمية وبناء مستقبل أكثر تقدما ونماء لشعبيهما".
وكان الشرع بحث خلال زيارته إلى الدوحة في وقت سابق من اليوم الأربعاء، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، سبل تعزيز التعاون الثنائي في ملفات حيوية تشمل الطاقة والاستثمار والربط التجاري.
وتعد هذه الزيارة نقطة تحول استراتيجية في مسار العلاقات السورية - القطرية، إذ تؤسس لمعادلة تبادلية ترتكز على تدفق الاستثمارات القطرية لدفع عجلة التعافي الاقتصادي، مقابل تعزيز النفوذ القطري في قلب المشرق العربي.
وقال الشرع في تدوينة عبر منصة "إكس" "أجريتُ لقاءً أخوياً مع صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عكس عمق التفاهم بين بلدينا وفتح آفاقاً أوسع للعمل المشترك في المجالات المهمة.. وجدّدتُ تضامن سوريا مع دولة قطر إزاء التهديدات التي تمس أمنها وسيادتها".
وتضع هذه الزيارة حجر الأساس لشراكة شاملة تساهم في تعافي الاقتصاد السوري، بينما تلعب دمشق دور "الضامن" لأمن المصالح القطرية وتوسيع نفوذ الدوحة في منطقة ظلت لسنوات ساحة للتجاذبات الدولية.
وتسعى الحكومة الانتقالية بقيادة الشرع إلى تسويق سوريا كـ"ممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة"، مع التركيز على قطاعات الزراعة والصناعة.
وتتطلع دمشق إلى تفعيل حزمة اتفاقيات سابقة تقدر قيمتها بنحو 1.75 مليار دولار، تضم مشاريع استراتيجية مثل مشروع "بوابة دمشق" السياحي، ومنشآت صناعية كبرى لإنتاج الألبان والعصائر. كما تأمل الحكومة السورية في الحصول على دعم قطري فاعل لمساعي الاستقرار الداخلي، لا سيما في ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية 'قسد' ضمن المؤسسات الوطنية، وهو الملف الذي يشكل حجر زاوية في الرؤية السورية الجديدة.
ويرى محللون أن الدوحة لا تتعامل مع الملف السوري من منظور اقتصادي بحت، بل تعتبره فرصة لتعزيز "قوتها الناعمة"؛ فالاستثمار في البنية التحتية السورية يمنح قطر مقعداً متقدماً في صياغة مستقبل البلاد الاقتصادي والسياسي.
وتعتبر قطر السوق السورية "بيئة خصبة" وواحدة من الأسواق البكر القليلة المتبقية في المنطقة، خاصة في قطاعات الاتصالات، المياه والطاقة البديلة. وفي السياق ذاته، يتماشى التأكيد القطري المستمر على "وحدة وسلامة سيادة سوريا" مع دور الدوحة التقليدي كوسيط إقليمي يسعى لتقليص حدة التوترات وسد الفراغات الجيوسياسية في المنطقة.