زيلينسكي يُروج في أول زيارة لدمشق لتوسيع الشراكات الأمنية
دمشق - وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى سوريا الأحد، في زيارة هي الأولى منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أواخر العام الماضي، حيث أجرى محادثات مع نظيره السوري أحمد الشرع، تركزت على التعاون الأمني في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.
وتأتي الزيارة في سياق تحرك دبلوماسي نشط تقوده كييف في الشرق الأوسط، بهدف توسيع نطاق شراكاتها الأمنية، مستفيدة من الخبرة العسكرية التي راكمتها خلال حربها المستمرة منذ سنوات مع روسيا، خصوصًا في مجالات التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ.
وكتب زيلينسكي عبر منصة إكس "اليوم في دمشق، نواصل دبلوماسيتنا النشطة لتحقيق تعاون أمني واقتصادي حقيقي"، في إشارة إلى توجه بلاده لتعزيز حضورها في ملفات الأمن الإقليمي.
وبحسب مصدر سوري مطلع، تناولت المباحثات مع الشرع سبل دعم القدرات الدفاعية لسوريا، لا سيما في ظل محدودية أنظمة الدفاع الجوي لديها، وعجزها عن مواجهة الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وهي تهديدات تصاعدت حدتها مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويُنظر إلى الخبرة الأوكرانية في هذا المجال باعتبارها عنصرًا جذابًا للدول التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة هذا النوع من التهديدات منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
وتزامنت زيارة زيلينسكي مع جولة إقليمية شملت عدة دول في الخليج، حيث أبرمت أوكرانيا اتفاقيات تعاون عسكري طويلة الأمد مع السعودية وقطر، مع الإشارة إلى قرب توقيع اتفاق مماثل مع الإمارات. كما أعلن الرئيس الأوكراني، خلال لقائه مع رجب طيب أردوغان في تركيا، عن الاتفاق على خطوات جديدة لتعزيز التعاون الأمني، إضافة إلى بحث مشاريع مشتركة في قطاع الغاز والبنية التحتية.
وتعكس هذه التحركات مسعى أوكرانيا لإعادة تموضعها كلاعب أمني في المنطقة، مستفيدة من خبراتها القتالية في مواجهة التكنولوجيا العسكرية الروسية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في موازين القوى. وفي هذا السياق، تكتسب سوريا أهمية خاصة، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، بل أيضًا في ظل سعي قيادتها الجديدة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.
وفي خطوة لافتة، أشار الشرع مؤخرا إلى العمل على تحويل القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سوريا إلى مراكز تدريب للجيش السوري، ما قد يفتح المجال أمام شراكات تدريبية جديدة، من بينها التعاون مع أوكرانيا. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره جزءًا من إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية، وتقليص الاعتماد على النفوذ الخارجي التقليدي.
وتحمل زيارة زيلينسكي إلى دمشق أبعادًا تتجاوز التعاون الثنائي، لتندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع النفوذ الأوكراني في الشرق الأوسط، مستفيدة من تقاطع المصالح الأمنية مع دول المنطقة، في وقت تعيد فيه الحرب رسم خرائط التحالفات وتفتح المجال أمام فاعلين جدد في معادلة الأمن الإقليمي.