ساعر يقر بوجود فجوات مع ترامب بشأن إيران
القدس - أقر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بوجود خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران، لكنه شدد في الوقت ذاته على توافق الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.
واستبعد ساعر الإقدام على ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، معللا ذلك بأنه "يتعارض مع موقف الرئيس ترامب". وتحذر جهات رسمية فلسطينية من أن تسارع الاستيطان يندرج ضمن توجه أوسع لفرض واقع ضم فعلي في الضفة، وتقويض أي إمكانية لحل الدولتين.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن ساعر تصريحاته خلال اجتماع مغلق مع أعضاء في منظمة "أصدقاء الليكود الأميركيين"، مشيرة إلى حصولها على تسجيل للاجتماع.
وقال "خلافا لتصريحات ترامب، فإن النظام الإيراني لم يستأنف تخصيب اليورانيوم منذ عملية (مطرقة منتصف الليل) التي نفذتها إسرائيل في يونيو/حزيران 2025".
وبشكل مفاجئ شنت إسرائيل بدعم أميركي عدوانا على إيران في 13 يونيو/حزيران الماضي استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، وأسفر عن مئات القتلى.
وقال ساعر إن تل أبيب لم تكن ترغب في خوض حرب جديدة، لكنها اختارت ذلك لأن إيران كانت تعتزم نقل برنامجها النووي إلى أعماق الأرض، حيث كان سيصبح محصنا ضد أي هجوم جوي.
غير أن هذه الرواية تتعارض مع تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية كشفت خلال الشهور الماضية أن إسرائيل سعت بشكل نشط ومكثف لتحريض إدارة ترامب على توجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية.
وأضاف ساعر "قبل الحرب رأينا أنهم يعتزمون نقل البرنامج إلى أعماق الأرض، وهناك كان محصنا ضد سلاح الجو الأميركي أو الإسرائيلي، لذلك لم يكن أمامنا خيارات أفضل".
وفي هذا السياق، تتهم إسرائيل والولايات المتحدة إيران بالسعي إلى إنتاج سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان الجاري هدنة مؤقتة جرى تمديدها لاحقا بوساطة باكستانية.
وفيما يتعلق بأهداف الحرب، قال ساعر إن إسقاط النظام في طهران لم يكن هدفا معلنا، بل "إزالة التهديدات الوجودية" الإيرانية لأطول مدة ممكنة.
وأضاف أن "إسرائيل سعت لتهيئة الظروف التي قد تفضي إلى تغيير النظام الإيراني، لكنه أكد أن تحقيق ذلك لا يعتمد عليها وحدها، دون تفاصيل.
وفي 14 أبريل/نيسان الجاري، قال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي "الموساد" دافيد برنياع، إن المهمة المتعلقة بإيران "لن تكتمل حتى استبدال النظام"، مشيرا إلى أن جهازه عمل في طهران وجلب معلومات استخبارية "دقيقة".
وقال ساعر إن "الجمهورية الإسلامية أكبر من إسرائيل بـ75 ضعفا، ولم تكن لدينا خطة لغزو أو احتلال كل إيران، وفي النهاية الأمر بيد الشعب الإيراني". واستدرك أن تل أبيب "ستتحرك" إذا سنحت فرصة واضحة للدفع نحو تغيير النظام، معتبرا أن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي.
من جهة أخرى، قال ساعر إن إسرائيل لن تمضي حاليا في خطوات لفرض سيادتها أو ضم أجزاء من الضفة الغربية، لأن ذلك يتعارض مع موقف الرئيس ترامب.
وتابع "فرض السيادة يتطلب تنسيقا مع الولايات المتحدة، وليس لدينا نية للقيام بذلك في الأشهر المقبلة لأنه يتعارض مع خطة ترامب وسيؤدي إلى نفور إسرائيل من العديد من الحلفاء".
وأكد في الوقت نفسه معارضة إسرائيل لإقامة دولة فلسطينية، مشيرا إلى إحراز تقدم في بناء المستوطنات، وهو ما يعد أحد أسباب التوتر مع الاتحاد الأوروبي.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف فلسطيني وإصابة نحو 12 ألفا، إضافة إلى اعتقالات واسعة، وفق بيانات فلسطينية.