سامر إسماعيل ورهام القصار يخطفان الأنظار في 'اليتيم'

كيمياء لافتة تجمع عرسان وعليا، حيث يتصاعد الحب وسط صراعات الحارة، ويصبح الماضي الغامض اختباراً حقيقياً لمشاعرهما ومستقبلهما معاً.

دمشق ـ يشكّل حضور سامر إسماعيل ورهام القصار في مسلسل "اليتيم" إحدى أبرز ثنائيات الموسم الرمضاني 2026، ليس لأن العمل يعيد إسماعيل إلى أجواء الحارات الدمشقية، ولأن العلاقة الدرامية بين شخصيتي "عرسان" و"عليا" منحت الحلقات الأولى عمقا عاطفيا وإنسانياً تجاوز الإطار التقليدي للدراما الشامية.

منذ الحلقة الأولى، وُضعت ملامح شخصية "عرسان" في سياق مأساوي، طفل مشرّد نتيجة خلاف عائلي، ينشأ بعيداً عن جذوره، ويكبر وهو يحمل سؤال الهوية والانتماء.

أداء سامر إسماعيل اتسم بالهدوء الداخلي والتوتر المكبوت؛ نظراته الصامتة في مشاهد المواجهة داخل بيت "أبو النور" كشفت هشاشة رجل يحاول إثبات نفسه في مجتمع يذكّره دوماً بأنه "دخيل".

وانعكس هذا التوتر في علاقته بـ"عارف"، وفي موقفه الحاد حين مُنعت "صالحة" من الجلوس مع الرجال، حيث بدا عرسان أكثر حساسية تجاه الظلم، كأنه يرى في كل إقصاء صدىً لقصته الخاصة.

هنا تدخل عليا، التي تؤديها رهام القصار، بوصفها شخصية توازن بين الرقة والقوة. في الحلقات السابقة، لم تُقدَّم عليا كمجرد خط رومانسي، بل كصوت عقل وحكمة في الحارة.

اتسم حضورها في المشاهد المشتركة مع عرسان بنوع من الندية؛ فهي لا تتعامل معه كضحية دائمة، بل تحفّزه على مواجهة ماضيه بدل الهروب منه.

وخلق هذا التفاعل كيمياء واضحة بين الممثلين، قائمة على حوار مشحون بالمعاني الصامتة أكثر من الكلمات.

وتجلّت الثنائية بينهما بوضوح في مشاهد الساحة، حين حاول عرسان الانسحاب من مواجهة اجتماعية، فكانت عليا من يعيده إلى المواجهة بثبات.

وقدمت رهام القصار أداء يعتمد على التفاصيل الدقيقة، من نبرة الصوت المنخفضة، والوقفات المدروسة، ونظرات التحدي التي تكشف عن شخصية تعرف حدودها جيدا. هذه المقاربة جعلت العلاقة بين الشخصيتين علاقة تطوّر تدريجي، لا تقوم على الحب الفوري، بل على تراكم الثقة.

ويستخدم العمل هذه الثنائية لتفكيك فكرة "اليتيم" ليس بوصفها حالة فردية، بل كرمز لشعور أوسع بالاقتلاع.

وتحمل عليا نفسها بدورها صراعا داخليا بين واجبها العائلي ورغبتها في تقرير مصيرها.

وبدت في أكثر من مشهد، وكأنها تعكس صورة موازية لعرسان: كلاهما يسعى إلى مكان يليق به في مجتمع تحكمه الأعراف الصارمة.

وتوازت في الحلقات الأولى أيضاً، قصة زواج "سليم" و"وصال" مع خط عرسان وعليا، لتشكّل خلفية اجتماعية تكشف تناقضات الحارة.

هذا التوازي يمنح ثنائية سامر ورهام مساحة أكبر للتألق، لأن علاقتهما تُقدَّم كنقيض لعلاقة تقوم على الإكراه وسوء الفهم. وبينما يتعثر زواج سليم، تنمو علاقة عرسان وعليا على أرضية الحوار والاعتراف المتبادل بالضعف.

أما على مستوى الأداء، فقد بدا واضحاً أن انسجام الممثلين يعود إلى تجربة سابقة جمعتهما في فيلم "يوم أضعت ظلي"، وهو ما أشار إليه سامر إسماعيل في تصريحاته. هذا الانسجام انعكس في سهولة الانتقال بين المشاهد الرومانسية والمشاهد المشحونة بالتوتر، دون افتعال أو مبالغة.

وتبدو آفاق الدورين في الحلقات القادمة مفتوحة على تصعيد درامي كبير. أولاً، من المرجح أن يقترب عرسان أكثر من كشف سر ماضيه، خاصة مع التلميحات المتكررة إلى حادثة السرقة الغامضة في الماضي. هذا الكشف قد يضعه في مواجهة مباشرة مع شخصيات نافذة في الحارة، وربما يعيد رسم علاقته بالعائلة التي ربّته.

هنا ستتحول شخصية عرسان من شاب يبحث عن الاعتراف إلى رجل يطالب بحقه، ما يمنح سامر مساحة أوسع لإظهار التحولات النفسية.

انسجام فني
انسجام فني

في المقابل، يُتوقع أن تواجه عليا اختبارا حقيقيا لخياراتها. وإذا ما تصاعد الصراع حول عرسان، ستجد نفسها بين دعمها له وبين ضغوط عائلية قد تدفعها للابتعاد. هذا الصراع سيمنح رهام القصار فرصة لتقديم أداء أكثر تعقيداً، خاصة إذا وُضعت شخصيتها أمام قرار مصيري يمس سمعتها ومكانتها في الحارة.

ويمكن أن تتطور الثنائية إلى شراكة فعلية في مواجهة الظلم، لا مجرد علاقة عاطفية. وربما نشهد تحالفاً بينهما لكشف خيوط الماضي، ما يحوّل العلاقة إلى محور أساسي في حبكة العمل. كما أن احتمالية إدخال عنصر الغيرة أو المنافسة قد تضيف طبقة جديدة من التوتر، خصوصاً إذا ظهرت شخصية نسائية أو رجالية تهدد هذا التقارب.

وتبدو ثنائية سامر إسماعيل ورهام القصار في اليتيم أكثر من مجرد لقاء بين نجمين؛ إنها رهان العمل العاطفي والإنساني.

وأثبتت هذه الثنائية في الحلقات السابقة، قدرتها على شدّ الجمهور عبر توازن دقيق بين الألم والأمل. أما في الحلقات القادمة، فالمتوقع أن تتحول هذه العلاقة إلى قلب العاصفة، حيث تتقاطع الحبكة الاجتماعية مع الصراع الشخصي، ويصبح مصير عرسان وعليا مفتاحاً لفهم الرسالة الأعمق للمسلسل: أن الهوية لا تُمنح، بل تُنتزع عبر المواجهة والشجاعة.