سكوت ريتر: الاميركيون حاولوا فعلا تصفية الرئيس العراقي
الرياض - كشف كبير مفتشي الاسلحة الدوليين في العراق سابقا سكوت ريتر، في حديث خاص مع صحيفة الوطن السعودية الصادرة الاثنين أن المسئولين الاميركيين حاولوا فعلا تصفية الرئيس العراقي صدام حسين بواسطة صاروخ موجه قصف منزل ابنته وأنهم راهنوا على جنرال عراقي يغتاله بمسدسه وأعدوا محاولات انقلابية عدة ضده باءت بالفشل.
وقال ريتر استناداً إلى معلومات خاصة يملكها، أن الرئيس الاميركي جورج بوش اتخذ فعلا "قراراً نهائيا" بإسقاط الحكومة العراقية بواسطة عملية عسكرية واسعة النطاق.
وقال أن ما يمكن أن يؤجل تنفيذ مثل هذه العملية هو إما حدوث أزمة اقتصادية كبيرة في الولايات المتحدة أو سقوط حكومة توني بلير في بريطانيا أو نشوب حرب في الشرق الاوسط.
واستبعد ريتر توصل القيادة العراقية إلى اتفاق مع مجلس الامن الدولي يسمح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين إلى العراق، واعترف بأن مساعدة إسرائيل للمفتشين الدوليين كانت "أساسية" لازالة برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقد عمل ريتر، وهو ضابط استخبارات أميركي وخبير بارز في شئون نزع الاسلحة، ككبير مفتشي الاسلحة الدوليين في العراق لمدة ثماني سنوات خلال الفترة الممتدة من 1991 إلى 1998 استقال بعدها إثر خلافات بينه وبين ريتشارد بتلر رئيس اللجنة الدولية لازالة أسلحة الدمار الشامل العراقية.
ووجه ريتر منذ ذلك الحين انتقادات عدة إلى السياسة الاميركية تجاه العراق ودعا مراراً إلى رفع الحظر والعقوبات الدولية عن هذا البلد على أساس أنه أصبح خاليا من أسلحة الدمار الشامل منذ عام .1996
وفي الحوار الذي أجري مع ريتر في باريس خلال زيارته لها قبل ثلاثة أيام، قال للصحيفة أن عدداً من مفتشي الاسلحة الدوليين في العراق "تجسسوا فعلا وبعلم ريتشارد بتلر لحساب أجهزة الاستخبارات الاميركية وقاموا بعمليات عدة لاختراق أمن الرئيس العراقي صدام حسين والاطلاع على أسراره وخفاياه ولتعقب آثار الرئيس العراقي تمهيداً للعمل على إسقاط هذا النظام. وقد حدث ذلك قبل سحب المفتشين الدوليين من العراق نهاية 1998".
ونفى ريتر أن يكون قد عمل جاسوسا لصالح الاستخبارات الاميركية مشددا على أنه كان "ملتزما كليا بمهمته القاضية بإزالة أسلحة الدمار الشامل وليس التجسس على النظام العراقي".
وكشف ريتر في هذا المجال للوطن، أن إدارة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون "حاولت فعلا يوم 16 كانون الاول/ديسمبر 1998 أي مع بدء عملية ثعلب الصحراء التي استهدفت قصف أكثر من مئة موقع عراقي، حاولت تصفية صدام حسين إذ قصفت آنذاك بصواريخ موجهة منزلين في بغداد كان مفترضا، وفقا لمعلومات مفتشين دوليين، أن يكون الرئيس العراقي في أحدهما. المنزل الاول كان لابنة صدام حسين حلا والمنزل الثاني تابع للرئاسة. وتم تدمير المنزلين لكن صدام حسين وابنته لم يكونا في أي منهما".
ووفقا لريتر فقد عمل الرئيسان السابقان بوش وكلينتون فعلا على تصفية صدام حسين وقامت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية بأكثر من ثلاث محاولات انقلابية ضده باءت بالفشل.
وقال ريتر أن المعلومات الحديثة التي يملكها تفيد أن الرئيس الاميركي اتخذ "قراراً نهائيا" بالعمل على إسقاط الحكومة العراقية عن طريق عملية عسكرية أميركية-بريطانية واسعة النطاق تشمل قصفا جويا لعدد كبير من المواقع والمنشآت العراقية كما تشمل إرسال قوات برية إلى العراق للسيطرة خصوصا على بغداد.
وتوقع ريتر أن "يتم تنفيذ هذه العملية في أيلول/سبتمبر أو تشرين الاول/أكتوبر من هذا العام وأن يسقط خلالها عدد كبير من القتلى من الجانبين".