سلطان عمان يدعو طهران وواشنطن لتغليب الحوار على التصعيد
مسقط - شدد سلطان عُمان هيثم بن طارق، الأحد، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قصر “البركة العامر” بمسقط، التي وصلها السبت قادما من باكستان، على تغليب لغة الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت تعثرت فيه الجهود الرامية لعقد جولة ثانية من المحادثات بين أطراف الأزمة في إسلام آباد.
كما تأتي هذه التحركات بينما تقود السلطنة جهودا لا تهدأ لتبريد التوترات العاصفة التي تفاقمت بفعل التصعيد العسكري الأخير وتسببت في أضرار اقتصادية للمنطقة وخاصة في دول خليجية كانت قد تعرضت لاعتداءات إيرانية صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت مصالح حيوية ومدنية الى جانب اغلاق مضيق هرمز الشريان المائي الحيوي لإمدادات الطاقة والشحن للعالم.
وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في المنطقة، حيث جرى التشاور بشأن مستجدات الأزمة وجهود الوساطة والمساعي الرامية إلى إنهاء النزاعات. وأُطلع السلطان هيثم على وجهات نظر الجانب الإيراني على المستجدات، فيما استمع عراقجي إلى الرؤية العُمانية بشأن سبل الدفع بهذه الجهود بما يعزز فرص التوصل إلى حلول سياسية مستدامة ويحد من تداعيات الأزمات على شعوب المنطقة.
وأكد السلطان هيثم بن طارق خلال اللقاء أهمية اعتماد الحوار كمسار رئيسي لمعالجة الأزمات، في انسجام مع السياسة الخارجية العُمانية القائمة على الحياد الإيجابي، والتي دأبت على الدبلوماسية الهادئة كبديل عن التصعيد، مع اضطلاعها بدور الوسيط بين أطراف النزاعات الإقليمية والدولية.
وتكتسب زيارة عراقجي إلى مسقط أهمية خاصة في ظل تعثر مسار التفاوض غير المباشر بين طهران وواشنطن، إذ كان من المتوقع أن تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لقاءات تجمع مسؤولين من الجانبين، من بينهم المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف والمستشار غاريد كوشنر، غير أن هذه الاجتماعات لم تُعقد، وفق ما نقلته تقارير إعلامية متطابقة.
وكان عراقجي قد وصل إلى إسلام آباد مساء الجمعة، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين باكستانيين قبل أن يغادرها متوجها إلى مسقط، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن الإدارة الأميركية قررت عدم إرسال وفدها إلى باكستان، ما يعكس استمرار التباعد بين الأطراف المعنية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 أبريل/نيسان تمديد الهدنة مع إيران، بناء على وساطة باكستانية، "إلى حين تقديم طهران مقترحها" بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني واضح، في خطوة اعتُبرت محاولة لإبقاء الباب مفتوحا أمام المسار الدبلوماسي رغم التعثر القائم.
وتأتي هذه التطورات على خلفية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قبل إعلان هدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان لمدة أسبوعين، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، غير أن التباينات في مواقف الأطراف حالت دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، تتواصل جهود دولية لاحتواء تداعيات التصعيد، بما في ذلك مساعٍ تقودها واشنطن لتهدئة التوتر بين إسرائيل وحزب الله اللبناني الذي يعتبر أحد أبرز وكلاء طهران في المنطقة، في محاولة لمنع اتساع رقعة النزاع ووقف الحرب على لبنان.
ويعكس الحراك الدبلوماسي العُماني المتواصل تمسّك مسقط بدورها كوسيط موثوق، مستفيدة من سجلها في تقريب وجهات النظر بين أطراف متنازعة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قنوات حوار فعالة قادرة على تفكيك الأزمات المعقدة التي تشهدها المنطقة.