سماء الإمارات آمنة بفضل دفاعات أثبتت كفاءة عالية

أبوظبي برهنت للعالم أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على حماية الأمن القومي مع عدم الانجرار إلى الحرب.

أبوظبي - أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن خلو أجواء البلاد من أي تهديدات خلال الساعات الماضية، مؤكدة نجاح منظوماتها في تحييد خطر مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية. وخلف هذه الحصيلة برزت رؤية سياسية إماراتية تميزت بالحكمة المسؤولة، حيث تمكنت أبوظبي من حماية أمنها القومي دون الانجرار إلى فخ التصعيد العسكري المفتوح الذي يسعى لزعزعة استقرار المنطقة.

وأثبتت القوات المسلحة الإماراتية جاهزية استثنائية بتعاملها مع 537 صاروخاً باليستياً و26 صاروخاً جوالاً و2256 طائرة مسيّرة، وفق بيانات رسمية.

ولم يكن هذا النجاح في التصدي للهجمات الإيرانية مجرد عملية عسكرية، بل كان رسالة سياسية واضحة أكدت أن الإمارات قادرة على حماية سمائها وأرضها بشكل كامل، وهو ما منح الدولة الخليجية الثرية مساحة من القوة لرفض الانجرار إلى ردود فعل عشوائية قد تؤدي إلى حرب شاملة.

واختارت الإمارات "الدفاع النشط" الذي يحيد الخطر في مهده مع الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي والشرعية الدولية كأدوات أساسية لإدارة الأزمة. ويعكس هذا المزيج بين قوة الردع والحرص على دماء المدنيين هوية الدولة كقوة استقرار تسعى للبناء لا للهدم.

واعتمدت الإمارات مبدأ "الردع بالمَنع" (Deterrence by Denial)؛ أي جعل الهجوم عديم الفائدة من الناحية العسكرية عبر إسقاط كافة المقذوفات، مما يحرم المعتدي من تحقيق أي نصر معنوي أو مادي، ويغني الدولة عن الحاجة لردود فعل عشوائية قد تشعل المنطقة.

ويرتكز التعامل الإماراتي مع هذه الأزمة على مبدأ سيادي راسخ: السيادة خط أحمر لا يقبل التهاون، لكن الحفاظ على السلم الإقليمي ومنع الانفجار الكبير هو مسؤولية أخلاقية تلتزم بها الدولة تجاه شعبها والعالم.

ورغم نجاح الاعتراضات بنسبة تقترب من 100 بالمئة، إلا أن شظايا الاعتراضات الميدانية وسقوط بعض الحطام أدى إلى وقوع ضحايا (13 قتيلاً و224 مصاباً). وهنا برزت الشفافية السياسية، حيث لم تكتفِ الدولة بالدفاع، بل قدمت رعاية طبية فائقة للمصابين من كافة الجنسيات، مؤكدة أن أمن الإنسان على أرضها هو الأولوية المطلقة.

وأكدت وزارة الدفاع أنها تظل "على أهبة الاستعداد"، ليس طلباً للحرب، بل كضمانة لاستمرار الحياة الطبيعية وازدهار الاقتصاد الوطني، في ظل قناعة راسخة بأن القدرة على تحييد آلاف التهديدات الجوية دون تعطيل عجلة الدولة هي أقصى درجات "الانتصار الصامت"؛ حيث تفشل أهداف المعتدي في خلق الفوضى، وتنتصر إرادة الاستقرار.

وبينما استعرضت وزارة الدفاع الإماراتية قدراتها في صد الهجمات، يظل موقف الدولة ثابتاً في تغليب العقلانية السياسية، مبرهنة للعالم أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على حماية الأمن القومي مع منع فتيل الحرب من الاشتعال، مما يعزز مكانتها كدولة رائدة في إدارة الأزمات المعقدة بحكمة واقتدار.