سوريا تتجه نحو إنشاء مناطق صناعية عابرة للحدود
دمشق - أعلن معاون وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد ياسين حورية، دراسة إنشاء مناطق صناعية عابرة للحدود، في إطار دعم القطاع الصناعي وتعزيز التعاون الإقليمي، في ظل واقع اقتصادي صعب يعاني فيه المواطن من ضعف القدرة الشرائية وصعوبة في تأمين احتياجاته الرئيسية.
وأوضح حورية أن ضعف الطلب المحلي يعود أساساً إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب منافسة البضائع الأجنبية الأرخص.
وأشار إلى نشاط ملحوظ في الصناعات الغذائية وقطاعات إعادة الإعمار، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة التعرفة الجمركية، وتقديم إعفاءات واسعة وتسهيلات إجرائية لتحفيز الإنتاج وإعادة تشغيل المعامل المتوقفة.
وتشهد الليرة السورية تراجعاً واضحاً أمام الدولار الأميركي، وارتفع سعر الصرف من مستوى 11600 ليرة للدولار الواحد في بداية مارس /آذار الماضي، ليصل بعد ارتفاعات متتالية إلى 12450 ليرة، بنسبة ارتفاع بلغت 6.26 في المئة خلال الشهر، في حين لا يزال السعر الرسمي المعتمد من قبل مصرف سوريا المركزي ثابتاً عند 11000 ليرة للدولار الواحد.
وأكد خبراء اقتصاد أن سبب الارتفاع يعود إلى تراجع الحوالات الواردة إلى البلاد، بخاصة خلال شهر رمضان وعيد الفطر، إلى جانب الضغوط الناجمة عن كلفة فاتورة الطاقة، تزامناً مع بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات حرجة نتيجة الاضطرابات الإقليمية، وتضاعف الحاجة إلى تأمين الدولار لتغطية كلفة استيراد المشتقات النفطية والشحن، وهو ما خلق ضغطاً إضافياً مباشراً على العرض المحدود من القطع الأجنبي.
وأشار تاجر دمشقي إلى أن ضعف القوة الشرائية ناتج عن ارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة الأوضاع الإقليمية وتغير طرق الشحن وارتفاع أجور الشحن والتأمين، إضافة إلى لجوء التجار بمن فيهم المستوردون، إلى التحوط من التضخم، حيث دفعت الظروف الجيوسياسية التجار إلى التحوط حفاظاً على رؤوس أموالهم وتجنباً للخسائر في حال تعقدت الأمور وارتفعت الأسعار عالمياً أكثر، والتحوط امتد إلى المواطنين حفاظاً على مدخراتهم.
وعلى الصعيد الصناعي، قال حورية، إن "الصناعيين في سوريا يواجهون اليوم منافسة شديدة نتيجة دخول بضائع أجنبية غالباً ما تكون أقل تكلفة من المنتجات المحلية"، ورغم أن المسؤول السوري لم يشر الى طبيعة هذا البضائع إلا أن مصادر تؤكد أن البضائع التركية أغرقت السوق المحلية بأسعار لا يستطيع المنتج المحلي منافستها بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف في تصريحات لوكالة شفق نيوز العراقية، أن "ضعف الطلب المحلي يعود أيضاً إلى ارتفاع أسعار حوامل الطاقة مقارنة بدول الجوار، مما يزيد من تحديات الإنتاج الصناعي".
وأشار حورية إلى أن "الصناعات الغذائية والصناعات المرتبطة بعمليات إعادة الإعمار شهدت نشاطاً ملحوظاً مؤخراً، نظرًا لارتباطها بالطلب اليومي وللدور الحيوي الذي تقوم به في ظل مشاريع إعادة الأعمار التي بدأت في المدن والقرى السورية".
وتعمل الحكومة على إعادة هيكلة التعرفة الجمركية بهدف رفع الطاقات الإنتاجية للمعامل القائمة وإعادة تشغيل المعامل المتوقفة، وقدمت حزم إعفاءات واسعة من الرسوم على خطوط الإنتاج المستوردة، وصلت في بعض الحالات إلى صفر رسوم، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية، وذلك لتوفير بيئة أفضل للصناعيين وتحفيز نمو القطاع.
وتسعى الحكومة اليوم إلى إقامة مشاريع صناعية مشتركة ومناطق صناعية عابرة للحدود لتعزيز التعاون الإقليمي وتنشيط القطاع الصناعي بعد سنوات من التحديات.
وتم الإعلان عن عدة مشاريع مشتركة مع دول شريكة تركز على قطاعات ذات إمكانات تصديرية عالية مثل الصناعات الغذائية، النسيج، والمنتجات البلاستيكية، حيث يتم استثمار الخبرة المحلية مع الموارد والخبرات الصناعية للدول الشريكة لتطوير خطوط إنتاج مشتركة، بحسب حورية.
وتعيش سوريا وضعاً اقتصادياً متردياً منذ سنوات جراء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، فيما بقى الوضع كما عليه حتى بعد سقوط نظام بشار الأسد ورفع العقوبات عن البلاد.