سوريا تعتقل شخصين تورطا في الاعتداء على السفارة الإماراتية

الداخلية السورية تؤكد أن أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية يعد خطا أحمر لا يمكن التهاون فيه مؤكدة التزامها بحماية هذه البعثات وضمان احترام الأعراف الدبلوماسية.
السلطات السورية تستجيب بسرعة لطلب أبوظبي بمحاسبة المتورطين في الاعتداء على السفارة

دمشق - أعلنت وزارة الداخلية السورية اعتقال شخصين ثبت تورطهما في الاعتداء على مقر السفارة الإماراتية في العاصمة السورية دمشق قبل عدة أيام خلال مظاهرة منددة بقرار الكنيست الإسرائيلي المصادقة على اعدام الاسرى الفلسطينيين.
وشددت الداخلية السورية أنها "باشرت فورا اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين "م.ص" و"ش.ع"، وفقا للأصول المتبعة مؤكدة "أن أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية يعد خطا أحمر لا يمكن التهاون فيه، وأنها ستبقى يقظة وحازمة في حماية هذه البعثات وضمان احترام الأعراف الدبلوماسية."

وعملت الأجهزة المختصة في الوزارة على متابعة التحقيقات اللازمة وملاحقة المتورطين في الاعتداء على مقر السفارة وعلى عناصر الحراسة المكلفين بحمايتها وذلك بعد مطالبة الخارجية الامارتية من السلطات السورية التحقيق في الملف ومحاسبة المسؤولين عنه.
وأظهرت ‌مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي نهاية الأسبوع الماضي، متظاهرين متجمعين خارج السفارة وهم يتوعدون بشن اعتداءات في مشهد يسيء للعلاقات السورية الإماراتية التي عرفت تطورا منذ تولي الشرع السلطة بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وقال مسؤول أمني سوري إن هذه الواقعة حدثت بعد أن انفصل بعض المشاركين عن مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين أكبر حجما أقيمت في ساحة الأمويين القريبة مشيرا إلى أنهم حاولوا اقتحام السفارة ما يشير الى وجود نية مبيتة من قبل أطراف مشبوهة لاستغلال بعض المتظاهرين لشن الاعتداء غير المبرر.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لكونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام "منعتهم ‌قوى الأمن الداخلي من الاقتحام وتعاملت مع الحادثة".
ولم تُشر وزارة الخارجية السورية بشكل مباشر ‌إلى هذه الواقعة لكنها أكدت في بيان مساء أمس "موقفها الثابت والراسخ في رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقار الدبلوماسية".
وتشهد ‌سوريا مظاهرات منذ أن أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يجعل الإعدام شنقا حكما تلقائيا على الفلسطينيين المدانين أمام محاكم عسكرية بارتكاب هجمات أدت لسقوط قتلى.
وفي ابريل/نيسان الماضي أدى الرئيس السوري زيارة الى أبوظبي التقى خلالها رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في اول زيارة له للدولة الخليجية.
وفي يوليو/تموز من نفس السنة أدى الشرع زيارة الى ابوظبي في إطار جولة خليجية ما يشير الى الاهتمام الكبير الذي توله دمشق للدور الاماراتي خاصة في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي.
وسعت الإمارات من خلال تعزيز التعاون مع دمشق بعد سقوط الاسد إلى إعادة ترتيب أوراقها في المنطقة، خاصةً بعد التغيرات السياسية الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من التعاون مع الحكومة السورية الجديدة، بينما تركّز أبوظبي أيضا على أن تمر دمشق بفترة انتقالية منظمة وسلمية، إذ سبق وأن أكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مرارا على موقف بلاده الثابت في دعم استقلال سوريا وسيادتها على جميع أراضيها.
ويعتقد أن جهات معينة ربما تكون مرتبطة بالنظام الإيراني وحلفائه في المنطقة ولا يعجبها مسار التقارب بين دمشق وابوظبي وتسعى الى احداث نوع من التوتر تقف وراء تلك الاعتداءات، في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ومحاولة السلطات في طهران نشر الفوضى وتهديد الاستقرار الاقليمي.
وتواجه دمشق تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، فيما تلعب الإمارات دورًا في دعم استقرار سوريا، وهو ما أكده الشيخ محمد بن زايد خلال لقائه الشرع العديد من المرات.