سيكولوجية الترند

الخوارزميات تزيد أعداد المشاهدات للفضائح المحرك الآلي لدعم السلوك السلبي بعيدًا عن حس المسؤولية الاجتماعية.

يعجز المتخلفون عن تأطير النماذج الإيجابية، ويسارعون إلى "بروزة" السلبيات رقميًا، رغم أن كلمة برواز المعربة عن الفارسية للتعبير عن الجانب الجمالي والزخرفة، بهذا السلوك أخرجت عن سياقها واستخدامها الدقيق.

وتزيد الخوارزميات أعداد المشاهدات للفضائح، المحرك الآلي لدعم ذلك السلوك السلبي، بعيدًا عن حس المسؤولية الاجتماعية، والمتلقي يجد سيلًا من القبح يتوالى من دون توقف حتى تخمد نار الترند.

والسؤال..

ما الفرق بين أن "تؤطر" صورة وطنك، وبين أن "تبروز" سقطاته؟

اقرأ معي سلبيات أسبوع منصرم، لنكتشف معًا مع ما قصدته في العنوان عن #سيكولوجية الترند، والذي جاء ليستعرض موضوعات عن التحرش وجدل واتهامات متبادلة ما بين منتظر نتائج تحقيقات، وبين من أصدر أحكامه بتلقائية قذف الحجارة في الوجوه، وكل هذه الإطارات أو (البراويز)، تشير إلى مجتمع مصر لإظهاره بصورة منافية تمامًا لما فيه، لكن الترند واللهاث وراءه دفع كثيرين إلى فقدان حس المسؤولية بمدى تأثير تلك السلبيات في عيون كل من ينوي زيارة مصر بقصد #السياحة ومدى تأثير ذلك على #الأمن السياحي.

كيف تشعر امرأة تنوي قضاء عطلتها في القاهرة وهي ترى صورًا لشاب ورجال وراءه، كلهم متهمون بدعمه للتحرش بفتاة؟ وكيف ترى معركة الحكم على المرأة من ملابسها؟

هل هذه مصر؟

هل هذا هو الترند الذي يشعل مواقع التواصل عن دولة بحجم وقوة مصر؟

كثير ممن يدعون الثقافة عاجزون عن تغيير دفة الرؤية؛ بل وسبحوا مع الترند الملعون.

برواز الصورة عن مصر يجب أن يكون فيه كل جميل وبديع وجاذب بما يستحق، وليس تفاهة البلطجة والتحرش وتقاذف كرة اللهب بين أطراف يجلسون خلف شاشات الهواتف يمضغون الترند، دون الالتفات إلى أننا جميعًا مرئيون ولسنا في غرفة بيت نواري فيه سوءاتنا.

ليس ما يشغل تفكير المصريين التحرش بوصفه قضية يومية، ولا الشاب الذي دفعه نظراؤه لارتداء ملابس نسائية كعقوبة تحريض على هروب ابنتهم للزواج منه.

ما يجب أن يكون قضية حقيقية لكل صاحب ضمير هو المطالبة برفع مستوى الرعاية الصحية، والتعليم، وتعلم أبجديات الذكاء الاصطناعي، والعمل بضمير، كل في مكانه، ومكافحة السلبيات، وإظهار الصور الجميلة وما أكثرها حولنا.

عزيزي المثقف، دورك في الحياة ليس السعي لنيل جائزة، أو حضور ندوة، أو التعالي على الواقع، دورك -واسمح لي أن أرشدك إليه- هو تغيير السلبيات من حولك، وليس استعراضها على مواقع التواصل الاجتماعي، دورك ودور كل ذي ضمير أن يزرع روح الاطمئنان في البشر حوله بما يرشدهم إليه من تنوير، وهناك فرق بينه وبين التثوير، فالأول دال على إصلاح والثاني على حراك قد يكون مدمرًا.

الشعرة الفاصلة بين أنصار كشف العورات لتنبيه المسؤولين وهم يرونها جيدًا، وبين مفهوم الستر من أجل المصلحة العامة، وترك القانون يقتص من الجناة في مختلف القضايا، ولذلك منصات رسمية تدعم ذلك وتستقبله وتعالجه.

الترند في بلادنا يجب أن يكون عن قصة نجاح نفخر بها أمام العالم، وليس كشف العورات التي يوجد أضعافها في مختلف دول العالم، لكن شعوبها تعرف خطورة الكلمة والأمانة التي فيها.