'شارع الأعشى 2' يخاطب جمهور الشباب بأغنية راب
الرياض - اعتمد مسلسل "شارع الأعشى 2 " في شارة موسمه الثاني على أغنية راب، في خطوة فنية لافتة تعكس تحوّلًا في أسلوب تقديم الدراما الخليجية ومخاطبتها لجمهور جديد بروح معاصرة، وحصدت الأغنية 27 مليون مشاهدة منذ بدء عرضه الأربعاء الماضي.
وتصاعد الجدال على منصة إكس في السعودية بعد إطلاق أغنية "راب" ترويجية للموسم الثاني من مسلسل "شارع الأعشى"، فاعتماد شارة راب يسهم في جذب فئة الشباب، خاصة أن هذا اللون الغنائي أصبح أكثر انتشارًا في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة. كما أن الإيقاع الحماسي للكلمات يعزز من تفاعل المشاهد مع العمل منذ اللحظات الأولى، فيشعر بأن المسلسل قريب من واقعه ومن لغته اليومية.
ويُعد شارع الأعشى من الأعمال التي تمزج بين الطابع الاجتماعي والتراثي، لذا فإن اختيار لون موسيقي حديث مثل الراب لشارة الجزء الثاني يمنح العمل بعدًا مختلفًا من حيث الإيقاع والهوية السمعية.
ويتميّز فن الراب بقدرته على السرد السريع والتعبير المباشر عن القضايا الاجتماعية والإنسانية، وهو ما يتقاطع مع طبيعة أحداث المسلسل التي تتناول تحولات المجتمع والصراعات اليومية في إطار درامي. فبدلًا من الشارات التقليدية ذات الطابع الطربي أو الكلاسيكي، جاءت أغنية الراب لتعكس نبض الشارع وروح الجيل الجديد، مع الحفاظ على ارتباطها بجوّ العمل وأحداثه.
وعلى الرغم من حداثة الراب، يمكن توظيفه بأسلوب يحافظ على الهوية المحلية، سواء من خلال اللهجة المستخدمة أو الموضوعات التي تعكس بيئة المسلسل. وبهذا يحقق العمل توازنًا بين الأصالة والتجديد؛ فهو يحافظ على روحه الدرامية المرتبطة بالمكان والزمان، وفي الوقت ذاته يقدّم تجربة سمعية مختلفة ومواكبة للتطورات الفنية.
وتلعب شارة المسلسل دورًا مهمًا في ترسيخ صورته في أذهان الجمهور، إذ غالبًا ما تصبح جزءًا من ذاكرة المشاهد المرتبطة بالأحداث والشخصيات. وعندما تكون الشارة مبتكرة ومختلفة، كما في حالة استخدام الراب في الجزء الثاني من "شارع الأعشى"، فإنها تضيف عنصر تميّز يسهم في انتشار العمل على منصات التواصل الاجتماعي ويزيد من حضوره الثقافي.
ويمكن القول إن اعتماد مسلسل شارع الأعشى 2 على أغنية راب كشارة له يمثل خطوة جريئة تعكس وعيًا فنيًا بتغير ذائقة الجمهور، وسعيًا إلى تقديم الدراما المحلية بأسلوب حديث ومتجدد، دون التفريط في جذورها الاجتماعية والثقافية.
ونجح العمل في جذب جمهور عريض واحتل المركز الأول في نسب المشاهدة داخل السعودية، وأشاد كثيرون بتفاصيله.
واستند المسلسل "شارع الأعشى" الذي تقرر عرض موسمه الثاني في رمضان المقبل، إلى رواية "غراميات شارع الأعشى" للكاتبة السعودية بدرية البشر، ونقل المشاهدين عبر الزمن إلى الرياض في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وأثار جدالاً واسعاً بقصصه وغرامياته وحياة سكان الحي الشعبي العاصمي (منفوحة) وعلاقاتهم، في قصة درامية واسعة لاقت متابعة كبيرة في السعودية ودول عربية أخرى.
والرواية الجميلة والجريئة، تدور منتصف سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي، تلك الفترة المفصلية، التي شكلت تاريخ المملكة، والمنطقة بأسرها، لعقود تالية، والتي طالما شغلت بال الأدباء وصناع الأفلام والمسلسلات.
وكانت تركز معظم الأعمال السابقة على رصد الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وغالباً من خلال سير الرجال، كما نجد مثلاً في "العاصوف" بأجزاءه، و"رشاش"، وأحدثها مسلسل "الشميسي" الذي كتبته بدرية البشر أيضاً، ويتناول الصراعات العائلية على الميراث، بينما "شارع الأعشى"، على النقيض، يخلو من هذه الصراعات الدموية، وإن كانت تلوح من بعيد في الخلفية، ويركز على أحوال القلب والحب وحكايات النساء. وبالتحديد كيف ساهمت أنماط الحياة الحديثة في تشكيل وعي النساء بأنفسهن، ومفاهيمهن عن الزواج والحب، وكيف أثر ذلك بدوره على مصائرهن، إيجاباً وسلباً.
ومسلسل شارع الأعشى من بطولة إلهام علي، تركي اليوسف، خالد صقر، عائشة كاي، ريم الحبيب، ولمى عبد الوهاب، وسيناريو وحوار منال العوبيل، بالتعاون مع الكاتب التركي أوزليم يوسيل، ومن إخراج أحمد كاتيكسيز. وشهد الموسم الثاني انضمام عدد من الفنانين من بينهم الفنان مهند الحمدي.
ودارت أحداث الموسم الأول من مسلسل "شارع الأعشى" في منتصف السبعينيات داخل حارة شعبية تحمل الاسم ذاته، عاكسة التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع السعودي آنذاك، من خلال قصة الشقيقتين "عزيزة" و"عواطف"، وصراعهما بين الحب والطموح والتمرد، في ظل مجتمع محافظ تحكمه العادات والتقاليد، إلى جانب صداقتهما العميقة مع "وضحى" وابنة جارتها.