شبهة التورط في الفساد تلاحق وزراء حكومة عبدالمهدي

هيئة النزاهة تستدعي وزير الاتصالات السابق بعد يوم من استدعاء وزير الثقافة الحالي على خلفية تهم تتعلق بالفساد الإداري في حين يرى مراقبون الخطوة محاولة جديدة لامتصاص غضب الشارع.

بغداد - لا يزال ملف الفساد يؤرق الشعب العراقي الذي خرج بعشرات الالاف للتظاهر ضد هذه الظاهرة وللمطالبة بمواجهة قيادات سياسية ووزراء يشتبه في تورطهم في نهب المال العام.
وفي هذا الإطار أعلنت هيئة النزاهة العامة في العراق (حكومية)، الأربعاء، استدعاء وزير ثانِ لليوم الثاني على التوالي، على خلفية تهم تتعلق بالفساد الإداري. 
وفي بيان، قالت الهيئة وهي مؤسسة رسمية تتولى مهمة ملاحقة الفاسدين إن محكمة التحقيق المختصة بقضايا النزاهة في محافظة البصرة (جنوب ) أصدرت أمر استدعاء بحق وزير الاتصالات السابق حسن كاظم راشد.
والثلاثاء، استدعت الهيئة وزير الثقافة الحالي عبد الأمير مايح ماضي على خلفية استغلال أماكن محظورة بنهر الفرات.
وأوضحت الهيئة أن الخطوة تأتي وفق أحكام المادة 331 من قانون العقوبات، على خلفية قضية تعويضات أثناء شغله عضوية مجلس محافظة البصرة عام 2015.
وأضافت أن المحكمة المختصة سبق أن أغلقت القضية، إلا أن مديرية تحقيق البصرة قامت بتمييز القرار أمام محكمة الجنايات، ومن ثم إعادة القضية إلى المديرية ورفض قرار الغلق.
وأشارت الهيئة إلى أنه تم استدعاء الوزير، وإخلاء سبيله لاحقا بكفالة مالية ضامنة، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن مزاعم لسلطات العراقية بسعيها لمحاربة الفساد المستشري على نطاق واسع في البلاد لكن مراقبين يرون ان هذه الخطوات غير كافية وان المراد منها امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.
ويعد العراق من بين أكثر دول العالم فساداً، حيث قوض الفساد مؤسسات الدولة التي عجزت على مدى سنوات طويلة من توفير خدمات رئيسية مثل مياه الشرب والرعاية الصحية والتعليم، رغم تلقي البلد عشرات مليارات الدولارات سنويا من بيع النفط. 
وتعد محاربة الفساد على رأس مطالب احتجاجات عارمة يشهدها العراق منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. 
وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت 336 قتيلا و15 ألف جريح، في مواجهات بين المتظاهرين من جهة وقوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران من جهة أخرى. 
والمتظاهرون الذين خرجوا في البداية للمطالبة بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل، يصرون على رحيل الحكومة والنخبة السياسية "الفاسدة".

مكافحة الفساد ابرز مطالب المحتجين في العراق
مكافحة الفساد ابرز مطالب المحتجين في العراق

وكانت هيئة النزاهة العامة في العراق كشفت العام الماضي إصدار أكثر من ألفي أمر قبض بتهم تتعلق بالفساد في البلاد خلال 2017.
وبينت الهيئة أن من بين الصادرة بحقهم أوامر قبض 290 مسؤولا حكوميا بينهم وزراء.
وأعلنت هيئة النزاهة في اب/أغسطس استعادة أكثر من مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، في خطوة تكشف مدى الفساد المستشري في البلاد.
ومنذ 2004 بعد عام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بالرئيس صدام حسين، اختفى ما يقرب من 250 مليار دولار من الأموال العامة، وقال البرلمان إن هذه الأموال ذهبت لجيوب عدد من السياسيين ورجال الأعمال.
ويساوي هذا المبلغ ضعف ميزانية الحكومة وأكثر من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وفي يونيو/تموز كشفت الهيئة أن محافظ نينوى السابق نوفل العاكوب الفار من العدالة، اختلس مبلغ 11،3 مليار دينار (9،4 مليون دولار) من أموال كانت مخصصة للنازحين في المحافظة التي كانت معقل تنظيم الدولة الإسلامية.
وأعلنت الهيئة في نيسان/ابريل عن فقدان ما يقارب 60 مليون دولار من موازنة محافظة نينوى اختلسها موظفون مقربون من المحافظ العاكوب قبل إقالته من منصبه عقب حادثة غرق عبارة في الموصل.

القضاء العراقي
القضاء العراقي تعهد مرارا بالنظر في ملفات الفساد

وبعد اقالته ظهر العديد من ملفات الفساد التي تدينه باختلاس مليارات الدنانير من اموال المحافظة التي تعرضت لدمار كبير خلال الحرب ضد الجهاديين. وبرز اسم العاكوب مجددا بعد ان ادرجت واشنطن اسمه بين اربعة مسؤولين عراقيين ضمن قائمة العقوبات الأميركية تتهمهم بانتهاك حقوق الإنسان وممارسات تنطوي على فساد.
ويستشري الفساد في العراق من أعلى هرم السلطة المتمثل في الطبقة السياسية الحاكمة وبعض رجال الدين والميليشيات وصولا إلى الإدارات والمؤسسات الحكومية والتجار، حيث أصبحت مهمة القضاء على هذه الظاهرة التي تنهش البلد الغني بالنفط شبه مستحيلة رغم من الوعود الكبيرة والكثيرة التي قطعتها الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 2003.
وغالبا ما يتعرض من يحاول الكشف عن ملفات فساد وسرقات في المال العام، للاغتيال أو التهديد في البلاد.
وعادة ما ينتهي المطاف بالمتورطين بقضايا فساد في العراق إلى هاربين خارج البلاد أو أحرار خارج القضبان بموجب "قانون العفو العام" فيما تتهم منظمات حقوقية السلطات العراقية بممارسة ضغوط كبيرة على وسائل الإعلام التي تتحدث عن الفساد.