شركات يابانية تستنجد بتوظيف لاجئين
طوكيو - يجلس نحو عشرة لاجئين بمواجهة ثلاثة من أصحاب العمل اليابانيين... هذا الحدث الذي استضافته طوكيو أخيرا يشهد على الاهتمام المتزايد من عالم الشركات بالأجانب لسد الحاجات المتأتية من نقص اليد العاملة المحلية.
وبلغة انكليزية ركيكة، يقدم كينيشي اوساكا في بضعة أسطر لمحة عن شركته لتجميع ألواح العزل الحراري "دايريو"، أمام حضور يبدي اهتماما لافتا غالبيته من الأفارقة، قبل عقد مقابلات شخصية تستمر حوالى عشر دقائق.
ومع راتب يبلغ 813 ين (حوالى ثمانية دولارات) عن ساعة العمل فضلا عن تغطية نفقات السكن وإجازة سنوية لمدة ثلاثة أسابيع وتغطية اجتماعية، يعدد اوساكا ظروف العمل ومتطلباته ملخصا إياها بعبارة مفادها "احترام القواعد والالتزام بكلمتكم ومحاولة الابقاء على روح ايجابية والبحث عن تطوير الذات".
ويوضح اوساكا "نريد توظيف لاجئين لأننا لا نجد ما يكفي من اليد العاملة في اليابان".
ويسجل معدل البطالة في الأرخبيل أدنى مستوياته منذ ربع قرن (2,4 % في كانون الثاني/يناير) كما أن عدد الوظائف المعروضة يتخطى بفارق كبير عدد طلبات التوظيف (159 لكل 100) بحسب آخر الاحصائيات الرسمية.
وبدأت شركته توظيف أجانب منحدرين من البلدان الآسيوية قبل عشر سنوات، غير أنها المرة الأولى التي توسع فيها البلاد آفاقها لتشمل اللاجئين.
وهو يأمل في أن يقدم هؤلاء "أفكارا جديدة لا تخطر على بال اليابانيين"، رغم إدراكه للصعوبات المترتبة عن ذلك.
ويقع المصنع في منطقة شيغا الريفية (غرب) و"موظفونا لم يروا يوما أشخاصا من السود" بحسب اوساكا.
20 لاجئا في 2017
وتنفتح اليابان ببطء على الهجرة بحكم الأمر الواقع، فيما تعتمد الحكومة موقفا حذرا للغاية إزاء اللاجئين. وهي لم تمنح حق اللجوء سوى لعشرين شخصا في 2017 من أصل حوالى 20 ألف ملف مقدم.
وتشير السلطات إلى أن أكثرية المتقدمين بهذه الطلبات لهم دوافع اقتصادية.
ويشير الأخصائيون في هذه المسائل إلى أن صفة اللاجئ لا تمنح سوى للأشخاص الذين تعرضوا للاضطهاد، فيما يفر كثيرون من بلدانهم بدافع الخوف.
ومن بين المشاركين في معرض التوظيف هذا الذي نظمه الاتحاد الياباني للاجئين، يروي طالب لجوء وصل إلى طوكيو في أيار/مايو 2017 ظروف الانتظار الشاقة التي يعيشها.
ويقول هذا الشاب الأنيق الذي ترك عائلته في بلده طالبا عدم كشف اسمه "الأمر قد يستغرق أربع سنوات قبل الحصول على رد. يجب عليهم تسريع المسار، هذا الأمر يصيبني بالدوار".
ويبحث الشبان الافارقة بالخصوص عن عمل لكنهم يصطدمون بعائق اللغة.
وتؤكد رئيسة مجلس ادارة الاتحاد الياباني للاجئين إري ايشيكاوا "غالبا ما يُحكى لنا أن اللاجئين يُعاملون بطريقة مغايرة جدا عن معاملة اليابانيين لناحية الرواتب والمساعدات".
وتقول "هم أكثر ضعفا وعرضة للاستغلال".
وتضيف ايشيكاوا "شركات كثيرة تتصل بنا بسبب نقص اليد العاملة، غير أن توظيف لاجئين لهذا الدافع فقط لا يمكن أن ينجح"، مشيرة إلى أن اتحادها يحرص على استطلاع "الدوافع" الحقيقية للشركات قبل دعوتهم للحدث.