شعبية إعلامي معارض في إثيوبيا تهدد حكومة آبي أحمد
أديس أبابا - لم يهنئ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام التي حصل عليها منذ أسبوعين، حيث قتل شخصان في احتجاجات شعبية دعا إليها معارض بارز شارك في الإطاحة بالحكومة السابقة في البلاد.
واندلعت مظاهرات مناوئة لآبي أحمد أمس الأربعاء في إثيوبيا، بسبب اعتقال الناشط السياسي والإعلامي الذي كان من أبرز المعارضين الذين شاركوا في مظاهرات أدت إلى وصوله لرئاسة الوزراء العام الماضي.
وقالت وسائل إعلامية عامة الخميس، إن اطلاق النار من قبل الشرطة لتفريق احتجاجات في أداما، في جنوب-شرق أديس أبابا، أدى إلى مقتل شخصين وجرح 50 آخرين، في وقت سافر فيه رئيس الوزراء إلى روسيا لحضور القمة الروسية الأفريقية المنعقدة في سوتشي.
وأمس الأربعاء، شهدت عدة مدن إثيوبية مظاهرات بعدما وقعت مواجهة في أديس أبابا بين عناصر من القوات الأمنية ومؤيدين لجوهر محمد، مؤسس شبكة أوروميا الإعلامية المعارضة، التي تتخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقراً لها.
وكان آبي أحمد قد حذر يوم الثلاثاء خلال جلسة استجواب في البرلمان، مالكي وسائل الإعلام من "إثارة اضطرابات".
وقال آبي إن "بعض الشخصيات من حاملي جوازات السفر الأجنبية يحاولون العبث بالبلاد، في إشارة إلى جوهر الذي يحمل جواز سفر أميركي.
وقال جوهر إنه في تلك الليلة حاصرت قوات الأمن منزله وحاولت الحكومة سحب تصريحه الأمني.
وقال قائد شرطة هذه مدينة أداما الواقعة في إقليم أوروميا، ديجين موليتا لوكالة الصحافة الإثيوبية الرسمية، إن المظاهرات تسببت بخسائر مادية جسيمة"، لكنه لم يوضح أسباب مقتل وجرح الضحايا.
ولم يعلق مكتب آبي أحمد بعد على سحب حماية المعارض الإثيوبي الذي لعب دوراً رئيسياً في التظاهرات المعارضة التي أدت سابقاً إلى إسقاط سلف آبي وتسمية الأخير ليكون أول رئيس للحكومة ينحدر من قومية الأورومو.
وتولى آبي أحمد البالغ من العمر 43 عاما، منصبه في نيسان/ أبريل 2018 بعد استقالة هايلي مريم ديسالين في أعقاب ثلاث سنوات من الاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة.
وكان الائتلاف الحاكم قد بدأ بالفعل في اتخاذ إجراءات تصالحية، بما في ذلك إطلاق سراح كثير من المعتقلين السياسيين، لكن أبي عجل وتيرة الإصلاحات.
ومن بين المعارضين الذين عادوا إلى إثيوبيا جوهر محمد المنتمي إلى عرق الأورومو الذي يمثل أكبر عرقية في البلاد، حيث استقبل كالبطل في آب/أغسطس العام الماضي بعد تعزيز مسار الإصلاح الذي انتهجه آبي أحمد.
ومع التغييرات الإيجابية التي حققتها الحكومة، أصبح الناشط المثير للجدل يواجه اتهامات من قبل معارضيه بأنّه يحض على الكراهية الإثنية وبأنّه لا يهدف سوى إلى زعزعة استقرار البلاد الساحلية التي تضم ثاني أكبر كتلة سكانية في القارة الإفريقية (110 ملايين نسمة).
وتدهورت العلاقات في المدة الأخيرة بين جوهر محمد وآبي أحمد، بعدما انتقد الأول عدداً من إصلاحات رئيس الوزراء الذي فاز بجائزة نوبل للسلام قبل أيام قليلة.
وأكد جوهر محمد على موقع فيسبوك أنّ السلطات سعت لإبعاد موظفي حمايته الشخصية عنه، ما أدى إلى وقوع الصدامات الأربعاء.
وقال إن "المخطط لم يكن يقضي بإيقافي، وإنّما بإبعاد جهاز الحماية عني ليتسنى لهم لاحقاً توجيه جمع من المعتدين نحوي".
ويملك جوهر حضورا فاعلا على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يتابع حسابه على فيسبوك نحو 1.75 مليون شخص مما يبرز قدرته على الحشد السريع للمظاهرات.
وقاد جوهر العديد من المنظمات الشبابية المعنية بالنضال لأقلية الأورومي، حيث شارك في العديد من المظاهرات أمام جمعيات الأمم المتحدة في جنيف احتجاجاً على سياسات الحكومة الإثيوبية السابقة.
وانتقده بعض الإثيوبيين لاستخدامه لغة مشوبة بالعرقية لكن الكثير من شباب الأورومو يعتبرونه بطلا أحدث التغيير السياسي الذي أوصل آبي احمد إلى السلطة.
وبعد حصول رئيس الوزراء على جائزة نوبل للسلام بدأت أطراف سياسية تشكك في أهليته لنيلها، ويقول ناشطون إثيوبيون أن آبي الذي نجح في الاعتماد في الأغلب على مبادراته الشخصية الجريئة والكاريزما، لدفع التغيير في البلاد، أثبت نجاحه أمام ترهل المؤسسات الحكومية التي عجزت لسنوات في تحقيق التقدم لسكان البلد الإفريقي الذين عاشوا سنوات من التهميش الاقتصادي والثقافي والسياسي.
ويوم 11 أكتوبر الجاري أعلنت لجنة نوبل النرويجية في أوسلو عن فوز آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام لجهوده الرامية إلى تحقيق السلام والتعاون الدولي وخاصة مبادرته لحل النزاع الحدودي مع الجارة إريتريا.
كما حصل آبي أحمد البالغ من العمر 43 عاما مؤخرا على استحسان واسع لتوسطه في اتفاق تقاسم السلطة في السودان المجاور بعد أزمة سياسية أدت إلى اقتلاع نظام الرئيس السابق عمر البشير بعد نحو ثلاثة عقود في الحكم.
بعد أن ساعد في إنهاء حرب استمرت 20 عاما مع إريتريا وتسببت في خسائر بشرية باهظة لكلا البلدين.
ويخفي الصراع بين جوهر محمد وآبي أحمد انقسامات داخل قومية الأورومو، قبل انتخابات عامة مرتقبة في أيار/مايو 2020، ويرى مراقبون إن رئيس الوزراء الحالي سيحاول التعامل بحذر مع المعارض الذي يتمتع بحضور شعبي لافت وقوي وبصلاته القوية مع قادة الأحزاب السياسية في البلاد.
وكان وصول آبي أحمد الذي يمتلك خلفية مسيحية وإسلامية مختلطة، إلى السلطة بمثابة محطة مهمة في التاريخ الإثيوبي، فقد شرع أول رئيس حكومة من الأومورو في انتهاج سياسات إصلاحية استهلها بإنهاء حالة الحرب مع إريتريا المجاورة، ورفع القيود الصارمة التي فرضت منذ العهد الماركسي على القوميات العرقية في البلاد.
يذكر أن إثيوبيا وإريتريا استعادتا العلاقات في تموز/يوليو 2018 بعد سنوات من العداء وبعد حرب حدودية استمرت من عام 1998 إلى عام 2000.
ومع تجدد المظاهرات يتخوف الإثيوبيون من تجدد صراعات عرقية جديدة في بلد يتواجد فيه نحو 2.5 مليون شخص من النازحين بسبب العنف العرقي، ما يمثل خطرا حقيقيا في بلد يتكون من تسعة مناطق عرقية ذات حكم ذاتي.






