شكوك تحوم حول مكمل غذائي تونسي لعلاج كورونا
تونس – أثار خبر اكتشاف تونسي "دواء" لعلاج كورونا ضجة كبيرة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ولم يتردد بعض الخبراء في وصفه بأنه يتحيل على عقول الناس بدواء وهمي ويرغب في جني الأموال الطائلة على حساب صحة وسلامة المرضى.
وتباينت الآراء حول الدواء الجديد بين مصدق ومشكك ومهاجم بشراسة له الا ان اغلب التصريحات لخبراء في المجال اجمعت ان استاذ الرياضيات منير بالزرقة مبتكر الدواء يسعى الى التلاعب بعقول التونسيين ويرغب في الشهرة وتسليط الأضواء عليه واعتبروا أنه يسعى الى ان يكون من "أثرياء الوباء".
واستشهد بعضهم بظهور ممارسات احتكارية للكمامات والاقنعة الطبية ومعقمات اليدين وحتى لمواد التنظيف في زمن كورونا طمعا في الربح الكبير.
في حين اعتبر البعض الاخر ان يجب التريث قبل اصدار الأحكام، وان الباب مفتوح لأي اكتشاف طالما مازال في مرحلة التجربة.
ولم يستبعد البعض الآخر ان ينفع العلاج الجديد المرضى ويساهم في زيادة المناعة لديهم باعتباره من المكملات الغذائية ولا ضرر من استخدامه.
ولرفع كل التباس وتوضيح الأمور، قال وزير الصحة التونسي فوزي مهدي في ندوة صحفية الأربعاء ان منير بالزرقة أعلن أن اكتشافه يتمثل في مكمّل غذائي وليس دواء حيث أن عملية اكتشاف أدوية وإعدادها تخضع لشروط علمية صارمة، وأفاد أن تقدّم بطلب لإدارة الصيدلة والدّواء وهو بصدد استكمال ملفه.
وعبّر علماء وخبراء في مجال الصحة في تونس عن خشيتهم من استعمال بعض الأطباء لهذا الدواء او المكمل الغذائي.
واكد منير بالزرقة صاحب هذا 'الاختراع'' أنّه ليس طبيبا وإنما هو أستاذ تعليم عال ومدير شركة للمواد الكيميائية.
وافاد أنّه في الأصل أستاذ رياضيات وقام ببحوث في علم الكيمياء في إطار التصنيع، مشيرا إلى أنّه لا يعمل لصالح معهد باستور.
وبين بالزرقة ان اختراعه لا يخضع للتجارب السريرية وقد استوفى كلّ الشروط القانونية.
كما أفاد بأنه قد تم إعلام وزارة الصحة بهذا المكمّل عن طريق الإدارة الجهوية للصحة لمحافظة بن عروس.
واعتبر ان المكمل الغذائي الجديد حصل على مصادقة من علماء في فرنسا وهو مستخرج من مواد وزيوت طبيعية.
وأثار انتشار كوفيد-19 قضية استخدام الأدوية التقليدية في علاج الأمراض المعاصرة.
وكانت منظمة الصحة العالمية اقرت بروتوكولا ينظم إجراء اختبارات على أدوية عشبية أفريقية كعلاجات محتملة لفيروس كورونا وأمراض وبائية أخرى.
وتأتي مصادقة منظمة الصحة العالمية لتشجع بشكل واضح الاختبارات بمعايير مماثلة لتلك المستخدمة في المختبرات.
ويلجأ العديد من التونسيين الى العلاجات الطبيعية لطرد الأمراض ويعتبرون ان ما يميزها خلوها من آثار جانبية خطيرة.
وتتنوع النباتات الطبية والبرية في أكشاك سوق الأعشاب بالمدينة العتيقة في تونس، حيث يسعى العديد من التونسيين إلى التزود ببعضها والاستفسار عن الخلطات التقليدية بغية اتقاء فيروس كورونا المستجد.
وعادة ما يتم وصف الأدوية العشبية المحلية والمستوردة للوقاية من الإنفلونزا العادية التي تتشابه أعراضها مع أعراض فيروس كورونا المستجد.
واقبل العديد من الزبائن على خلطات ونباتات "فعالة" لكن أيضا رخيصة الثمن.
كما اندفع العديد من المستهلكين في تونس نحو شراء الثوم في بداية أزمة فيروس كورونا.
وشهد سعر الثوم ارتفاعا كبيرا خلال بداية الأزمة الصحية العالمية في تونس بفعل تهافت المستهلكين على هذا الغذاء الذي يعرف بأنه يساعد على مقاومة الجراثيم، أملا في أن يمنح من يتناوله مناعة ضد فيروس كورونا المستجد.
وفي ظل انتشار شائعات كثيرة بشأن المزايا العلاجية للثوم، نشرت منظمة الصحة العالمية نفيا لهذه المعلومات عبر صفحتها المخصصة للعلاجات الزائفة.
وتثير الأدوية التقليدية موجة من الجدل، وينصح الاطباء بالابتعاد عنها لاثارها الخطيرة بالخصوص على صحة الفئات الضعيفة والهشة مثل الأطفال والمسنين والحوامل.
ويعول الاطباء على لقاح فعال ومطابق للمواصفات العالمية ومعترف به دوليا لمحاربة وباء كورونا.
وتسعى وزارة الصحة التونسية لاكتشاف دواء مضاد لكورونا وأعلنت أنه تمّ تشكيل لجنة علمية مشتركة تجمع كل من وزارة الصحة ووزارة الدفاع الوطني ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأنها بصدد القيام ببحوث سريرية لاختبار دواء خاص بالوباء، معربة عن أملها في أن تكون نتيجته ايجابية.
يسابق معهد باستور في تونس المراكز البحثية المشهورة في العالم لإنتاج لقاح فعال ضد فيروس كوفيد–19، مستغلا خبراته السابقة في تطوير لقاح لداء الكلب وفي مكافحة الجائحة.
ويشكو قطاع الصحة في تونس من أزمة حادة بسبب غياب الدعم الحكومي وقلة الإمكانيات المادية ونقص التجهيزات الطبية، لكن لم يكن لذلك تأثير في الحيلولة دون دخول معهد باستور حلبة التنافس مع الدول المتقدمة على تطوير لقاح ضد فايروس كورونا.