'صحاب الأرض' يستنفر الإعلام الإسرائيلي
القدس - هاجمت متحدثة الجيش الاحتلال الإسرائيلي إيلا واوية المسلسل المصري "صحاب الأرض" الذي يتناول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ونال أصداء عربية واسعة أشادت بالعمل وبقصته وبآداء الممثلين مقابل غضب إسرائيلية وانتقادات حادة من قبل الإعلام العبري.
ونشرت إيلا فيديو على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي قالت فيه "أصحاب الأرض، الفن رسالة بس لما يبقى نظيف، غير كده يبقى غسيل عقول وتزييف حقائق"، كما اتهمت العمل بالتحريض، معتبرة أن التحريض ليس الهتاف فقط ولكن قد يكون "مسلسلا أو مشهدا مفصلا".
وزعمت المتحدثة الإسرائيلية أن مسلسل "أصحاب الأرض" ليس دراما بل "تزوير تاريخ على عينك يا تاجر، وتشويه متعمد للحقائق" -على حد قولها- مضيفة أن قصة العمل "تقلب القاتل ضحية، والضحية متهما". وأشارت إلى العلم الإسرائيلي على ذراعها.
ورد مخرج العمل المصري بيتر ميمي على التصريحات الإسرائيلية، مبديا تعجبه من الحديث عن "تزييف الحقائق"، وعلق قائلا "تزييف إيه! دا الفيديوهات موجودة".
ومنذ انطلاق حملته الدعائية وبدء بثه في شهر رمضان، واصل المسلسل حصد الانتقادات في الإعلام الإسرائيلي وشنت القناة 12 الإسرائيلية هجوما على مسلسل "أصحاب الأرض"، واعتبرت أن قرار إنتاجه وعرضه على التلفزيون المصري الرسمي يُنظر إليه من قبل المحللين كخطوة سياسية محسوبة.
في المقابل يرصد الناشطون العرب ردود الفعل الإسرائيلي معبرين عن فخرهم بالمسلسل المصري الذي تناول المأساة الفلسطينية وتداعياتها المستمرة، وجاء في تعليق:
واعتبر آخرون أن اسم المسلسل 'صحاب الأرض' كان اختيارا موفقا ودلالة رمزية مهمة على المسلسل والحقيقة وهو ما زاد من الغضب الإسرائيلي:
وأبرزت تعليقات الناشطين حالة من الغضب التي عمت الإعلام الإسرائيلي منذ عرض المشاهد الأولى للمسلسل الذي يرصد بعض الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وعبرت فئة واسعة من المشاهدين العرب والفلسطينيين عن تأثرهم الشديد بالمسلسل والمشاهد القاسية التي عرضها وكانت شاهدة على الحرب المدمرة التي عاشها أهالي غزة على كافة الأصعدة:
وتحدثت ناشطة عن عدم قدرتها على متابعة المسلسل بسبب كمية الألم التي يتضمنها مؤكدة أنه واحد من أجمل ما انتجت الدراما المصرية:
ومع توالي ردود الفعل على المسلسل، قامت هيئة البث الإسرائيلية بإعداد تقرير كامل لمناقشة العمل، عرضته خلال أحد برامجها. وأشار التقرير إلى أن "صحاب الأرض" يتناول الحرب في غزة بأسلوب "يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية"، معتبراً أن "الطرح يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب".
وفي الوقت نفسه، نشرت القناة 12 الإسرائيلية مقالاً تضمن انتقاداً لاذعاً للعمل حتى قبل عرضه بالفضائيات، حيث زعم المقال أن "صحاب الأرض" هو "محاولة من القاهرة لتحسين صورتها، وخطوة سياسية محسوبة".
كما نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في الرابع من فبراير/شباط، أي قبل بدء عرض المسلسل، تقريراً أعربت خلاله عن قلقها من محتوى العمل. ورأت أن خطورة العمل تكمن في كونه متاحاً للمشاهدة في إسرائيل، ما قد يؤثر على الرأي العام، خاصة أنه يتناول تفاصيل الصراع ومعاناة أطفال غزة مع الجيش الإسرائيلي بأسلوب سينمائي مؤثر. كذلك نبهت من إمكانية أن يحقق العمل عشرات الملايين من المشاهدات مصحوبة بملايين المتعاطفين مع ما حدث في غزة.
وتمت ترجمة المسلسل باللغة الإنجليزية حتى يكون موجهاً للعالم أجمع، ويتمكن غير الناطقين بالعربية من معرفة الحقيقة كاملة.
وفي أوّل ردّ مصري على حملة الهجوم الإسرائيلية، ذكرت قناة "الحياة" في تقرير لها، أنّ المسلسل "أثار قلقا واضحا داخل دوائر الإعلام الإسرائيلية"، لافتة إلى أنّ الإعلام الصهيوني شنّ هجوما وحملات ضدّ المسلسل، واعتبرته "تهديدا لصورة تلّ أبيب أمام الرأي العام العالمي".
ويأتي "صحاب الأرض" ضمن سلسلة من الأعمال الدرامية المصرية التي تسعى إلى حفظ الحق الفلسطيني من النسيان، عبر تحويل الشاشة إلى أداة توثيقية حية، لتكشف حجم المعاناة الإنسانية بعيدا عن الأرقام الصماء، وتساهم في توعية الأجيال الجديدة بجذور الصراع وتفاصيل الصمود اليومي.
ويؤكد صناع العمل أن الدراما المصرية بهذا المشروع تواجه الروايات المزيفة، وتقدم سردية فنية صادقة تلامس وجدان الجمهور العربي والعالمي، لتجسد التلاحم المصري الفلسطيني، وتثبت أن الفن سيظل الحارس الأمين على الذاكرة الوطنية والتاريخية.
ويطرح "صحاب الأرض" وجع غزة ومعاناة المدنيين تحت نيران القصف، ليعيد تسليط الضوء على المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يوميًا.
وتجسد الفنانة منة شلبي شخصية "سلمى شوقي"، طبيبة مصرية تعمل في قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة، وتشارك ضمن قافلة الإغاثة المصرية.
وقالت منة "شخصية سلمى تحمل أبعادا إنسانية عميقة، فهي طبيبة تواجه الموت يوميا، لكنها في الوقت نفسه تبحث عن معنى للحياة وسط الدمار. هذا الدور جعلني أقترب أكثر من وجع الفلسطينيين، وأشعر بمسؤولية كبيرة في نقل معاناتهم بصدق".
وأضافت أن أكثر ما شدها هو الجانب الإنساني للشخصية، خاصة في المشاهد التي تكشف عن صراعها الداخلي بين واجبها المهني ومشاعرها الإنسانية تجاه من حولها، مشيرة إلى أن بعض الجمل الحوارية أثرت فيها بشدة، مثل، "لا أريد أن أكون فلسطينية.. أريد أن أكون إنسانة"، مؤكدة أن هذه العبارة تختصر جوهر العمل.
ويقدم الفنان إياد نصار شخصية "ناصر"، رجل فلسطيني يعيش صراعا وجوديا قاسيا، مدفوعا بغريزة النجاة والتمسك بالحياة وسط أهوال الحرب.
وقال نصار "المسلسل يتناول أحداث غزة بعد اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان من الصعب جدا التصوير داخل القطاع، لكننا حاولنا أن ننقل الواقع بأكبر قدر من الصدق".
وأضاف "أنا فلسطيني، وأشعر أن هذا العمل ليس مجرد دور فني، بل رسالة شخصية. العلاقة بين فلسطين ومصر علاقة عميقة، فيها شراكة في الأرض والوجع والأمل. لذلك أشكر مصر دائما على دعمها المستمر".
وأوضح أن شخصية ناصر تمثل نموذجًا للصمود، حيث يسعى لإنقاذ ابن شقيقه من تحت القصف، لتتقاطع رحلته مع الطبيبة المصرية سلمى، وتنشأ بينهما علاقة إنسانية عميقة تكشف وجوهًا متعددة للألم والأمل.