صفقات بخمسين مليار دولار في افتتاح دافوس الصحراء

وزير الطاقة السعودي يقر بأزمة تمر بها السعودية بسبب قضية خاشقجي ويصف حادث مقتله بالمقيت الذي لا يمكن تبريره.
سعد الحريري يدين الحملات المغرضة ضد السعودية

الرياض - قال مصدر مطلع إن السعودية تعتزم توقيع اتفاقات بأكثر من 50 مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والصناعات والبنية التحتية خلال مؤتمر استثمار في الرياض الثلاثاء.
وانطلقت في الرياض الثلاثاء أعمال المؤتمر الذي تعوّل السعودية عليه لاستقطاب استثمارات، في خضم تداعيات قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول والتي تسببت بانسحاب مسؤولين ورؤساء شركات من المنتدى.
وأوضح المصدر أن الصفقات ستوقع مع شركات من بينها ترافيغورا وتوتال وهيونداي ونورينكو وشلومبرغر وهاليبرتون وبيكر هيوز.
وستشمل الصفقات إنشاء مصهر للنحاس والزنك والرصاص مع مجموعة ترافيغورا، واتفاقا مشتركا لتشييد مجمع بتروكيماويات متكامل ومنطقة لأنشطة المصب ضمن المرحلة الثانية من مصفاة ساتورب المملوكة ملكية مشتركة بين أرامكو السعودية وتوتال، واستثمارات في محطات الوقود بين أرامكو وتوتال أيضا.
وافتتح المؤتمر الهادف إلى جذب الاستثمارات للمملكة الغنية بالنفط والساعية الى تنويع اقتصادها، صباحا وسط إجراءات أمنية مشددّة في فندق ريتز كارلتون في العاصمة السعودية.
واعتبر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الثلاثاء أن مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول "مقيت" ولا يمكن تبريره، مشيرا الى أن المملكة "تمر بأزمة" بسبب هذه القضية.
وقال الفالح خلال مشاركته في المؤتمر "كما تعلمون هذه أيام صعبة. ونحن نمر بأزمة"، مضيفا أن مقتل خاشقجي "مقيت ومؤسف ولا يمكن لأحد في المملكة أن يبرّره".
وتسعى السلطات السعودية من خلال هذا الحدث إلى تقديم المملكة المحافظة على أنها وجهة تجارية واستثمارية مربحة، في إطار خطة تنويع الاقتصاد المرتهن تاريخيا للنفط، وتمهيد الطريق لمبادرات جديدة وعقود بمليارات الدولارات.
ولكن مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول يطغى على المؤتمر الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم "دافوس في الصحراء" على اسم المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

يجب ألّا تتكرر بعد اليوم

وصرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الثلاثاء لصحافيين في جاكرتا حيث يقوم بزيارة أن جريمة مثل قتل الصحافي جمال خاشقجي "يجب ألّا تتكرر بعد اليوم"، متعهدا بإجراء تحقيق "معمق وشامل" في القضية.
وألغى مسؤولون دوليون ورؤساء شركات مشاركتهم في المنتدى الاقتصادي، بينهم رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، بسبب القضية.
وكان آخر هذه الشخصيات رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء فرنسا "أو دي إف" جان برنار ليفي، ورئيس مجلس إدارة شركة "سيمنز" جو كايزر.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال الثلاثاء نقلا عن متحدث باسم المؤتمر في السعودية أن ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك قد ألغى كلمته التي كانت مقررة خلال المؤتمر.
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الثلاثاء إن بلاده لم تقدم بعد أي معلومات لأي دولة فيما يتعلق بتحقيقها في قضية خاشقجي. وجاء ذلك قبل ساعات من الموعد المتوقع أن يعلن الرئيس رجب طيب أردوغان فيه ما وصفه بأنه تفاصيل بخصوص القضية.
وأدلى جاويش أوغلو بالتصريحات في مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء. وقال أيضا إن تركيا مستعدة للتعاون مع أي تحقيق دولي في مقتل خاشقجي.
واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري الثلاثاء أن الاجراءات التي اتخذتها الرياض "تخدم مسار العدالة"، مندداً بما وصفه بـ"حملات مغرضة" تجاه المملكة.
وقال الحريري الذي تلقى دعماً بارزاً من الرياض خلال مسيرته السياسية، قبل أن يتعرض لضغوط كبيرة منها، إن "الاجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بشأن قضية الصحافي جمال خاشقجي، رحمه الله، تصب في الإطار الذي يخدم مسار العدالة والكشف عن الحقيقة كاملة".
ورأى الحريري في بيان أن "توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من شأنها أن تضع الأمور في نصابها الصحيح، وتساهم في رد الحملات المغرضة التي تتعرض لها المملكة"، مؤكداً أن "استقرار السعودية وسلامتها والتضامن معها، مسألة لا يصح أن تخضع للتردد تحت أي ظرف من الظروف".
وعشية افتتاح المؤتمر، التقى ولي العهد السعودي وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في الرياض، علما أن المسؤول الأميركي ألغى مشاركته في المؤتمر على خلفية قضية خاشقجي.
وتعطّل مساء الاثنين الموقع الالكتروني للمنتدى بعد تعرّضه على ما يبدو لهجوم الكتروني. كما تعطّل الموقع مجددا عدة مرات بعيد انطلاق اعمال المنتدى.