ضربات إيرانية تستهدف منشآت للطاقة وترفع كلفة الحرب

المنطقة تبدو وكأنها تدخل مرحلة "الجميع في مرمى النيران"، حيث لم تعد أي دولة أو منشأة بمنأى عن الاستهداف.

دبي/القدس المحتلة - دخلت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة مع انتقالها من استهدافات عسكرية تقليدية إلى ضرب مباشر لمنشآت الطاقة الحيوية، في تصعيد غير مسبوق يهدد بإحداث اضطراب عميق في أسواق النفط والغاز العالمية، فقد تعرض حقل بارس الإيراني، أحد أكبر حقول الغاز في العالم، لهجوم مفاجئ، لترد طهران بسرعة عبر استهداف مواقع في قطر وإطلاق صواريخ باتجاه السعودية، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.

وشكل الهجوم على حقل بارس نقطة تحول استراتيجية، نظرا لأهمية الحقل الذي تتقاسمه إيران مع قطر ويعد ركيزة أساسية لإمدادات الغاز العالمية. وأفادت تقارير إيرانية بوقوع أضرار في خزانات الغاز وأجزاء من مصفاة، مع إجلاء العاملين واندلاع حرائق سارعت فرق الإطفاء إلى احتوائها.

ورغم عدم صدور تعليق رسمي من إسرائيل أو الولايات المتحدة، فإن وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن الهجوم تم بموافقة أميركية، ما يضيف بعدا سياسيا معقدا للتصعيد.

وجاء الرد الإيراني سريعا وحادا، حيث استهدفت صواريخ منشآت طاقة في الخليج، من بينها مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، والتي أعلنت شركة قطر للطاقة تعرضها لأضرار جسيمة. كما أعلنت السعودية اعتراض أربعة صواريخ باليستية كانت متجهة إلى الرياض، إلى جانب إحباط هجوم بطائرة مسيرة على منشأة غاز في شرق البلاد.

وترسم هذه الضربات المتبادلة ملامح مرحلة جديدة عنوانها استهداف شرايين الطاقة بدلا من الاكتفاء بالجبهات العسكرية.

ولم تكتف طهران بالرد الميداني، بل وجهت تهديدات مباشرة باستهداف قائمة من المنشآت النفطية والغازية في المنطقة، ووصفتها بأنها "أهداف مشروعة"، مطالبة بإخلائها فورا. وشملت القائمة مواقع في السعودية والإمارات وقطر، ما يرفع من احتمالات توسع المواجهة لتشمل معظم دول الخليج، ويزيد من القلق الدولي بشأن أمن الطاقة.

في موازاة ذلك، تتزايد الضغوط الاقتصادية العالمية، إذ قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث تجاوز خام برنت مستوى 108 دولارات للبرميل، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار التصعيد. كما شهدت أسواق الأسهم تراجعا، في انعكاس مباشر لحالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، ما يعيد إلى الأذهان موجات التضخم السابقة ويضع الإدارة الأميركية أمام تحديات داخلية متزايدة.

ولم تتوقف التداعيات عند النفط، بل امتدت إلى سوق الغاز، حيث سجلت الأسعار ارتفاعا ملحوظا، مع توقعات بتسارع هذا الاتجاه في ظل استهداف منشآت رئيسية. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه العالم أصلا من اضطرابات في سلاسل الإمداد، ما يجعل أي خلل إضافي في الإنتاج أو النقل عاملا مضاعفا للأزمة.

وعلى الصعيد العسكري، تتواصل الضربات الإسرائيلية داخل إيران وخارجها، حيث أعلنت تل أبيب مقتل وزير المخابرات الإيراني إسماعيل الخطيب، بعد يوم واحد من اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. وهذا التصعيد في استهداف القيادات العليا يعكس تحولا في قواعد الاشتباك، حيث باتت القيادات السياسية والأمنية أهدافا مباشرة.

وذهبت إسرائيل أبعد من ذلك، إذ أعلنت منح جيشها صلاحيات أوسع لاستهداف أي مسؤول إيراني رفيع دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة، في خطوة تعكس تصعيدا غير مسبوق في استراتيجية المواجهة. وردت إيران بإطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية عدة، إضافة إلى استهداف قواعد أميركية في المنطقة، ما يوسع دائرة الاشتباك إلى مستويات غير مسبوقة.

كما امتد التصعيد إلى لبنان، حيث كثفت إسرائيل غاراتها على بيروت وشنت عمليات برية في الجنوب، في إطار مواجهتها مع حزب الله المدعوم من إيران. وأسفرت هذه العمليات عن دمار واسع ونزوح مئات الآلاف، ما يعكس حجم الكلفة الإنسانية المتزايدة للحرب.

وفي خضم هذا المشهد، تبدو المنطقة وكأنها تدخل مرحلة "الجميع في مرمى النيران"، حيث لم تعد أي دولة أو منشأة بمنأى عن الاستهداف. ومع إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية، تتزايد المخاوف من أزمة طاقة شاملة قد تعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي.

ورغم دعوات دولية لاحتواء التصعيد، بما في ذلك مساعٍ أوروبية لضمان حرية الملاحة في المضيق، فإن وتيرة الأحداث تشير إلى أن الحلول الدبلوماسية لا تزال بعيدة. وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستظل ضمن حدود السيطرة، أم أنها تتجه نحو انفجار أوسع يطال العالم بأسره.