ضربات قرب مطار بغداد تهدد أمن سجن يضم إرهابيين

وزارة الخارجية العراقية تعلن فتح تحقيقات للكشف عن الجهات المسؤولة عن هجمات استهدفت بعثات دبلوماسية وقنصلية في البلاد خلال الفترة الأخيرة.

بغداد - تسببت ضربات صاروخية متكررة قرب مطار بغداد الدولي خلال الأيام الأخيرة في تصاعد المخاوف الأمنية، بعد تحذيرات رسمية من احتمال تأثيرها على سجن يضم عددا من أخطر السجناء المتهمين بالإرهاب، في وقت تتسع فيه دائرة التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وقالت وزارة العدل العراقية إن محيط سجن المطار المركزي، المعروف بسجن الكرخ المركزي، تعرض لعدة ضربات خلال الأيام الماضية، كان بعضها قريبا للغاية من موقع السجن. وأوضح المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي أن الضربات تركزت في المناطق المحيطة بمطار بغداد الدولي، مشيرا إلى أن أشدها وقعت مساء السبت.

وأضاف لعيبي أن ست ضربات سقطت منذ الساعة السادسة مساء وحتى وقت لاحق من الليل، موضحا أن بعضها وقع على مسافة قريبة من السجن الذي يحتجز سجناء إرهابيين شديدي الخطورة، مشيرا إلى أن هذا الأمر يثير مخاوف من احتمال تأثير القصف على الإجراءات الأمنية أو إلحاق أضرار بالبنية التحتية للموقع.

ورغم القلق الذي أثارته هذه الضربات، أكد المتحدث أن الإجراءات الأمنية المعتمدة من قبل وزارة العدل والأجهزة الأمنية الأخرى ما تزال قادرة على حماية السجن وتأمينه، مشددا على أن السلطات تعمل بشكل مستمر على تعزيز التدابير الاحترازية لمنع أي محاولة لاستغلال الوضع الأمني.

ويعد سجن المطار المركزي أحد أهم المنشآت الإصلاحية في العاصمة العراقية، حيث يضم عددا من السجناء المدانين في قضايا تتعلق بالإرهاب والانتماء إلى تنظيمات متطرفة، الأمر الذي يجعل أي تهديد أمني قريب منه مصدر قلق كبير للسلطات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري إقليمي واسع منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وهي الحرب التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم مسؤولون كبار، على رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين.

وترد إيران على هذه العمليات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح أو القواعد الأميركية في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بمرافق مدنية، وهو ما أدانته الحكومات المعنية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية العراقية فتح تحقيقات للكشف عن الجهات المسؤولة عن هجمات استهدفت بعثات دبلوماسية وقنصلية في البلاد خلال الفترة الأخيرة.

وقالت الوزارة في بيان إنها ترفض بشكل قاطع أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية العاملة على الأراضي العراقية، مؤكدة التزام الحكومة بضمان أمن وسلامة تلك البعثات بما يتوافق مع القانون الدولي والاتفاقيات الدبلوماسية.

وأضاف البيان أن السلطات المختصة، بتوجيه من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بدأت تحقيقات رسمية لتحديد المسؤولين عن هذه الهجمات، على أن يتم رفع نتائج التحقيقات إلى الجهات العليا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وكانت وزارة الخارجية الإماراتية أعلنت في وقت سابق إصابة عنصرين أمنيين إثر استهداف قنصليتها في إقليم كردستان شمال العراق بطائرة مسيرة، في حين أشارت تقارير إعلامية إلى تعرض السفارة الأميركية في بغداد لهجوم صاروخي تسبب في أضرار مادية.

وذكرت مصادر أمنية أن صاروخا أصاب مهبط مروحيات داخل السفارة الأميركية، فيما تحدثت تقارير أخرى عن تدمير منظومة دفاع جوي تابعة للسفارة خلال الهجوم الأخير.

ويعكس تزايد هذه الحوادث حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الحكومة العراقية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، ومحاولاتها في الوقت نفسه الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية على أراضيها.