واشنطن تدعو بغداد للتحرك ضد الفصائل بعد استهداف سفارتها
بغداد - يتصاعد القلق إزاء تداعيات التوترات الإقليمية على الساحة العراقية، في ظل تحذيرات أميركية متزايدة من خطر انزلاق البلاد إلى دوامة من عدم الاستقرار نتيجة تصاعد نشاط الفصائل المسلحة الموالية لإيران واستهدافها المصالح الأجنبية داخل العراق.
وفي هذا السياق، دعت الولايات المتحدة الحكومة العراقية إلى التحرك السريع لاتخاذ إجراءات حاسمة بحق تلك الفصائل، مطالبة بتفكيكها بشكل نهائي ووضع حد للهجمات التي تستهدف منشآت دبلوماسية وبنى تحتية ومصالح دولية داخل البلاد، بما في ذلك في إقليم كردستان.
وجاء هذا الموقف في أعقاب سلسلة هجمات استهدفت مواقع أميركية في العراق، كان أبرزها استهداف السفارة الأميركية في بغداد وقبل أيام القنصلية الأميركية في أربيل، ما أثار مخاوف من اتساع دائرة المواجهة على الأراضي العراقية في ظل التوتر المتصاعد في المنطقة.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لموقع " شفق نيوز" الكردي العراقي أن بلاده تدين بشدة الهجمات التي تنفذها إيران والجماعات المسلحة المدعومة منها ضد منشآت وبنى تحتية داخل العراق، محملاً طهران والفصائل المتحالفة معها المسؤولية المباشرة عن التصعيد الأخير.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً في التاسع من مارس/آذار الجاري مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحث خلاله الطرفان تطورات الوضع الأمني في العراق والتداعيات الإقليمية المتصاعدة.
وخلال الاتصال، شدد الوزير الأميركي على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية خطوات عاجلة للحد من نشاط الجماعات المسلحة، بما في ذلك العمل على تفكيك هذه الفصائل ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الدولية والمحلية داخل البلاد.
كما أكد روبيو أهمية ضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عمليات تهدد الولايات المتحدة أو أمن المنطقة، في إشارة إلى المخاوف الأميركية من تحوّل العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة ضمن الصراع الإقليمي الأوسع.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الساحة العراقية توتراً أمنياً ملحوظاً، عقب سلسلة من الهجمات التي طالت منشآت أميركية، إضافة إلى استهداف ناقلات نفط وبنى تحتية حساسة، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على ضبط الفصائل المسلحة وحماية البعثات الدبلوماسية.
وفي تطور ميداني لافت، أسفر قصف أميركي استهدف موقعاً تابعاً لفصائل مسلحة في منطقة العرصات بحي الكرادة وسط بغداد عن مقتل أربعة مسلحين وإصابة آخرين، وفق ما أفادت به مصادر أمنية، في حين تحدثت وسائل إعلام محلية عن تعرض مقر تابع لكتائب حزب الله العراقي لأضرار كبيرة نتيجة القصف.
بالتوازي مع ذلك، كشفت مصادر أمنية عراقية أن الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في بغداد أدى إلى تدمير منظومة اتصالات فضائية كانت تستخدم لتأمين تبادل البيانات عبر الأقمار الصناعية داخل المجمع الدبلوماسي وذلك بعد تحذيرات من قبل السفارة من مغبة تعرض المواطنين الاميركيين لهجمات والدعوة لمغادرتهم الاراضي العراقية.
ووفق تلك المصادر، فإن الطائرة المسيّرة التي نفذت الهجوم تمكنت من الوصول إلى موقع الاستهداف رغم وجود منظومة الدفاع الجوي الأميركية "سي رام"، ما أدى إلى إصابة المنظومة الاتصالية بشكل مباشر.
كما أفادت تقارير بأن صاروخاً سقط داخل مجمع السفارة الأميركية وأصاب مهبطاً للمروحيات، بينما شوهدت سحب من الدخان تتصاعد من داخل المجمع عقب الهجوم.
وفي ظل تصاعد المخاطر الأمنية، كانت السفارة الأميركية في بغداد قد دعت قبل نحو أسبوع المواطنين الأميركيين في العراق إلى مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن، محذرة من استمرار التهديدات الصادرة عن إيران والجماعات المتحالفة معها.
ويأتي هذا التصعيد في سياق التوترات الإقليمية المتفاقمة منذ أواخر فبراير/شباط، مع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو صراع باتت تداعياته تنعكس بشكل متزايد على دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق.
ويرى مراقبون أن التحذيرات الأميركية لبغداد تعكس قلقاً متنامياً من أن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما قد يهدد الاستقرار الهش في البلاد ويدفعها مجدداً نحو مرحلة من الفوضى الأمنية والسياسية.