ضغط برلماني على التنسيقي لإنهاء أزمة اختيار رئيس الحكومة
بغداد - تتجه الأنظار في العراق إلى تحركات برلمانية لافتة تهدف إلى كسر حالة الجمود السياسي، في ظل استمرار الخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء. وفي هذا السياق، كشف النائب عن كتلة الخدمات في مجلس النواب، محمود الشمري، عن نية عدد من النواب الشروع بجمع تواقيع لإرسال طلب رسمي إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي ، يتضمن ترشيح شخصية مناسبة لتولي منصب رئيس الحكومة، وذلك في حال فشل القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق خلال المهلة المحددة.
وأوضح الشمري لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي أن هذا التوجه يأتي كخيار بديل في حال استمرار التعثر، مشيراً إلى أن البرلمان لن يقف مكتوف الأيدي إذا لم تُحسم المسألة ضمن الإطار الدستوري. وأضاف أن النواب منحوا قادة الإطار التنسيقي فرصة أخيرة حتى يوم السبت المقبل، قبل الانتقال إلى خطوات عملية من شأنها ممارسة ضغط مباشر لدفعهم نحو التوافق.
وبيّن أن مجلس النواب، بوصفه السلطة التشريعية العليا في البلاد، يمتلك صلاحيات تمكنه من لعب دور مؤثر في هذا الملف، خاصة في ظل استمرار حكومة تصريف الأعمال ووجود عدد من الوزارات الشاغرة، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأداء التنفيذي ويعطل مصالح المواطنين. وأكد أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولاً، ما يفرض تدخلاً برلمانياً لإيجاد مخرج للأزمة.
في المقابل، تحدث عضو الإطار التنسيقي عامر الفايز لموقع "شفق نيوز" عن تحقيق تقدم نسبي في المباحثات الجارية، مشيراً إلى أن الاجتماعات المتواصلة أسفرت عن تقارب في وجهات النظر، مع توقعات بحسم اسم مرشح رئاسة الحكومة خلال وقت قريب. إلا أن هذه التصريحات تتقاطع مع واقع التأجيلات المتكررة للاجتماعات، والتي تعكس استمرار الخلافات وعدم الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
ومع انتخاب رئيس الجمهورية آميدي، دخلت العملية السياسية مرحلة جديدة، حيث يُعد تشكيل الحكومة الاستحقاق الأبرز في هذه المرحلة. غير أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة نتيجة الانقسامات داخل الإطار التنسيقي، خاصة فيما يتعلق بالأسماء المطروحة لتولي رئاسة الوزراء.
وكان من المقرر عقد اجتماع حاسم لحسم هذا الملف، إلا أنه تأجل أكثر من مرة، ما يعكس تعقيدات المشهد السياسي. فبعد تأجيل الاجتماع من السبت إلى الاثنين، ثم إلى الأربعاء، تم ترحيله مجدداً إلى الجمعة، دون تحقيق اختراق حقيقي في المفاوضات. ويشير هذا التسلسل إلى استمرار حالة عدم التوافق، رغم ضيق الوقت.
وتتركز الخلافات بشكل أساسي حول المرشح الأنسب، حيث تبرز عدة أسماء مدعومة من أطراف مختلفة داخل الإطار، ما يعكس تنافساً داخلياً واضحاً. ويُنظر إلى هذا التباين على أنه انعكاس لصراع نفوذ ورؤى متباينة بشأن شكل الحكومة المقبلة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار العملية السياسية، بين التوصل إلى تسوية توافقية أو العودة إلى مربع الانسداد. كما أن اقتراب الموعد الدستوري لتقديم مرشح الكتلة الأكبر يزيد من حدة الضغوط، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تعطلاً في تشكيل الحكومات.
وبين التحركات البرلمانية ومحاولات التوافق داخل الإطار التنسيقي، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من تطورات قد تعيد رسم ملامح المرحلة السياسية في العراق.