طبول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخارج الصعبة
يدخل الصراع الأميركي الإسرائيلي مع النظام الإيراني أسبوعه الثاني دون حسم فعلي على الأرض، رغم كثافة العمليات العسكرية التي تستهدف العمق الإيراني ورد طهران المباشر بالصواريخ والمسيرات، ودخول أطراف إقليمية كحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق على خط المواجهة، وبينما تشير المعطيات الميدانية إلى أن دول الخليج باتت في مرمى النيران الإيرانية بشكل يفوق ما تعرضت له إسرائيل؛ حيث تروج طهران لسردية استهداف القواعد الأميركية بينما تصيب صواريخها منشآت الطاقة والأعيان المدنية؛ في محاولة لتوسيع رقعة الصراع ورفع كلفة الحرب عالميا والضغط على سوق الطاقة الدولي، ورغم هذا التصعيد يظهر النظام الإيراني صمودا تجسد في اختيار مجتبى خامنئي مرشدا ثالثا لإيران منذ 1979 كرسالة تحد لواشنطن بأن طهران لن تستسلم ومستمرة في الردع .
في المقابل يطل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات تحمل في طياتها الكثير من التناقضات؛ فبينما يعلن تحقيق معظم الأهداف العسكرية يلمح في الوقت ذاته إلى استمرار العمليات وتكثيفها، لكن التصريح الأخير لستيفن ويتكوف حول استعداد واشنطن للحوار يفتح الباب أمام تساؤلات حول اقتراب نهاية الحرب، خاصة مع التحركات الدبلوماسية والاتصالات الهاتفية بين ترامب وبوتين وبين مجتبى خامنئي والرئيس الروسي، مما يرجح دخول موسكو على خط الوساطة لإنهاء القتال، وهو ما يفسر اعتزام ويتكوف زيارة إسرائيل مطلع الأسبوع القادم؛ لترتيب مخرج لإنهاء الحرب، التي لا ترغب واشنطن في إطالتها أكثر من ذلك، خصوصا في ظل سعي الإدارة الأميركية لتحميل أطراف أخرى كلفة المواجهة المباشرة .
إن أي إعلان مرتقب من ترامب بانتهاء العمليات العسكرية سيستند غالبا إلى سردية الانتصار وتدمير القدرات الجوية والصاروخية والبحرية الإيرانية وإضعاف النظام، لكن هذا الإعلان لن يمر دون تنسيق كامل مع إسرائيل، التي لا تستطيع خوض المواجهة منفردة، كما أن محاولات جر دول الخليج لتكون منصة دفاع متقدمة، تتحمل الكلفة المباشرة للحرب، واجهتها سياسة خليجية حذرة تمسكت بمربع الدفاع، ورفضت الانتقال للهجوم .
لا نستبعد أن يتجه ترامب ونتنياهو لاغتيال المرشد الإيراني مجتبى خامئني كأحد سيناريوهات خطاب النصر والبحث عن مخرج دراماتيكي لوقف الحرب، إلا أن هذا السيناريو قد يدفع طهران لمزيد من التصعيد؛ مما يجعل أي وساطة دولية أو إقليمية محتملة أو عودة الدور العماني الخيار الوحيد ؛ لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا تنتهي.