طهران تسعى لتحويل الوجود الأميركي بالجوار إلى عبء شعبي
طهران - أعلن الحرس الثوري الإيراني عزمه مواصلة الهجمات على القوات الأميركية، داعيا المدنيين في دول المنطقة إلى إخلاء الأماكن التي تنتشر فيها هذه القوات. وتهدف طهران من هذا التحذير إلى تحويل الوجود الأميركي إلى "عبء" غير مرغوب فيه شعبياً في دول الخليج والجوار.
ونقلت وكالة "فارس" اليوم الجمعة، بياناً مكتوباً للحرس الثوري أكد فيه أن الولايات المتحدة بدأت بإخلاء بعض قواعدها تحت وطأة النيران الإيرانية، معتبراً أن واشنطن "تحاول الاحتماء بالمدنيين الأبرياء عبر استخدامهم دروعاً بشرية في المناطق المأهولة".
ويمثل هذا الاتهام نقطة تحول قانونية وإعلامية جوهرية في الخطاب الإيراني؛ إذ تهدف طهران من هذا التوصيف إلى توفير غطاء تبريري لأي "خسائر بشرية جانبية" قد تنجم عن صواريخها أو مسيّراتها، بالإضافة إلى تحميل واشنطن المسؤولية الأخلاقية والقانونية مسبقاً عن أي استهداف يطال الأحياء السكنية القريبة من المراكز العسكرية.
في المقابل، ترفض الدول المتضررة هذه السردية، مؤكدة أن الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية واستهدافاً مباشراً لأمن مواطنيها، وهو ما عمّق حالة الإدانة الإقليمية والدولية للتحركات الإيرانية التي باتت تهدد سلامة البنى التحتية العربية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية مكملة لتحركات دبلوماسية "خشنة"؛ حيث كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وجه دعوة صريحة يوم الخميس لأصحاب الفنادق والمنشآت السياحية في دول الخليج للامتناع عن استضافة العسكريين الأميركيين، في محاولة واضحة لضرب التسهيلات اللوجستية التي تعتمد عليها القوات الأميركية خارج القواعد الرسمية.
ويأتي الإصرار الإيراني على التصعيد كخيار استراتيجي لترميم "صورة الردع" التي تعرضت لهزات عنيفة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي الواسع في 28 فبراير/شباط الماضي.
وخلفت الحرب دماراً واسعاً وأدت إلى مقتل مئات المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة أمنيين رفيعين، وتركت القيادة الإيرانية أمام حتمية الرد لإثبات تماسك المنظومة العسكرية رغم غياب قيادتها التاريخية.
وباختصار يمكن القول إن المنطقة تعيش حالياً صراعاً مفتوحاً تتداخل فيه الصواريخ العابرة للحدود مع حروب الاستنزاف اللوجستي، وسط مخاوف دولية من أن تتحول هذه التحذيرات إلى مقدمة لعمليات عسكرية أوسع قد لا تستثني المرافق الحيوية في قلب المدن العربية.