ظاهرة رفض دفن ضحايا كورونا تغزو الدول العربية

الرافضون لعمليات الدفن في المقابر يبررون مواقفهم بالخوف من العدوى في وقت يؤكد فيه مختصون بان الفيروس يموت بعد 3 ساعات من انتهاء الخلايا البشرية.

القاهرة - تعرف الدول العربية ظاهرة غريبة تتمثل في رفض عدد من الأهالي دفن ضحايا وباء كورونا في المقابر خوفا من انتشار الفيروس.
وأطلقت الشرطة المصرية الغاز المسيل للدموع قبيل ظهر السبت على عشرات من أهالي قرية في دلتا النيل لرفضهم دفن سيدة توفيت اثر اصابتها بفيروس كورونا المستجد في مقابر القرية خوفا من انتقال المرض اليهم.
وأوضح مصدر أمني أن طبيبة غير مشتغلة تبلغ من العمر 65 عاما توفيت إثر اصابتها بالفيروس الذي انتقل اليها من ابنتها العائدة من اسكتلندا وتم نقل الجثمان لدفنه في مقبرة يمتلكها زوجها في قرية شبرا البهو، مسقط رأسه، في محافظة الدقهلية على بعد نحو 130 كيلومتراً شمال القاهرة.
وأضاف المصدر أن أهالي هذه القرية تجمعوا ورفضوا دفن الجثمان الذي تم نقله في سيارة اسعاف معقمة.
ووفق المصدر نفسه، انتقلت سيارة الاسعاف الى قرية ميت العامل المجاورة ، مسقط رأس السيدة المتوفاة، الا أن الاهالي تجمهروا ورفضوا كذلك دفنها في مقابر أسرتها خوفا من العدوى.
وعادت سيارة الاسعاف الى قرية شبرا البهو حيث اطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الأهالي المتجمعين وتمكن فريق الإسعاف من دفن الجثمان، بحسب المصدر الأمني.

كما شهدت قربة بولس بكفر الدوار الاسبوع الماضي نفس الظاهرة حيث تظاهر الاهالي ضد دفن احد ضحايا الوباء ما دفع قوات الامن الى التدخل بالقوة العامة.
وحتى الآن، توفي 135 شخصا في مصر جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد بينما بلغ عدد الاصابات الاجمالي 1794 حالة.

وقالت نقابة الأطباء المصريين في بيان صباح السبت إن ثلاثة أطباء توفوا جراء اصابتهم بفيروس كورونا المستجد واصيب 43 طبيبا بالفيروس.
وأكدت النقابة في بيانها أن اثنين من الاطباء الذين توفوا اصيبوا "نتيجة عدوى مجتمعية بعيدا عن العمل" موضحة أن حصر أعداد المصابين من الأطباء "مازال مستمرا ومرشحا للزيادة".
ومددت الحكومة المصرية الاربعاء لمدة أسبوعين حظر التجول في البلاد من الثامنة مساء.
وظاهرة رفض الاهالي دفن ضحايا كورونا ليست خاصة بمصر فمثل تلك الممارسات شهدتها دول مثل تونس والعراق حيث تكدست جثث المتوفين في ثلاجات المستشفيات فيما عمدت قوات الامن الى دفن جقق تحت جنح الظلام.
وعرفت مدن عربية وقفات احتجاجية ومظاهرات تخللتها اعمال عنف مع قوات الامن التي عمدت الى فرض القانون بالقوة العامة فيما اضطر بعد الأهالي لدفن موتاهم في مناطق خالية او صحراوية وذلك بعد تمسك بعض السكان الذين يقطنون بالقرب من المقابر بموقفهم الرافض.
وامام تكرار الظاهرة اكد عدد من الأطباء والمختصين انه لا سبيل للعدوى من الجثث اذا تم اتباع الإجراءات الوقائية اللازمة اثناء الدفن.
وقال رئيس قسم الطب الشرعي في مستشفى شارل نيكول بتونس الدكتور المنصف حمدون ان الوباء لا يمكن ان ينتقل بعد دفن المتوفي خاصة وان الفيروس يموت بعد 3 ساعات نظرا لانتهاء الخلايا التي يحتاجها للبقاء.
واكد الطبيب في مداخلة على قناة حنبعل الخاصة الاسبوع الحالي ان التراب او الديدان لا تنقل المرض كما يتوهم بعض الرافضين لإجراءات الدفن لان الجثث تحفظ في اكياس قبل دفنها.
وشهدت تونس عمليات بيضاء لدفن ضحايا وباء كورونا وذلك في اطار الاستعدادات من قبل وزارة الصحة لمواجهة مثل تلك الاشكاليات.