ظريف يدعو لصفقة تحفظ ماء وجه الجميع
طهران - دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، إلى إبرام صفقة كبرى مع الولايات المتحدة، معتبراً أن طهران حققت مكاسب تؤهلها للانتقال من "حالة الصراع" إلى "صناعة السلام" من موقع القوة.
وفي مقال رأي نشرته مجلة "فورين أفيرز"، رأى ظريف أن على طهران ألا تستمر في المواجهة لمجرد الاستمرار، بل عليها استثمار تفوقها الميداني والسياسي لـ"إعلان النصر" وتحويله إلى مكاسب دبلوماسية طويلة الأمد. وربط ضرورة الاتفاق بالحاجة الملحّة لوقف نزيف الخسائر المدنية وحماية البنية التحتية من دمار أوسع قد يطال المنطقة.
واقترح الوزير الأسبق مقايضة شاملة تتجاوز التفاهمات التقنية السابقة (مثل الاتفاق النووي لعام 2015)، لتشمل ملفات جيوسياسية واقتصادية حساسة؛ من بينها العودة لفرض ضوابط صارمة على الأنشطة النووية لتهدئة المخاوف الدولية، مقابل عرض إعادة فتح مضيق هرمز لضمان تدفق التجارة والطاقة عالمياً دون تهديدات، وصولاً إلى توقيع وثيقة رسمية لـ"عدم الاعتداء" المتبادل.
وفي الجانب الاقتصادي، طالب ظريف برفع كافة القيود الاقتصادية المفروضة على إيران، وبناء علاقات تجارية واستثمارية تتجاوز قطاع النفط، مشيرا إلى أن واشنطن قد تكون مستعدة اليوم لقبول ما رفضته سابقاً، معتبراً أن استنزاف الأطراف في الحروب الإقليمية يجعل الدبلوماسية مخرجاً "مشرفاً" للجميع، خاصة مع حاجة الإدارة الأميركية لتأمين سلاسل التوريد والطاقة عبر مضيق هرمز.
ويطمح هذا المقترح إلى كسر الجمود المستمر منذ عام 1979، عبر إطار رسمي يؤسس لعلاقة مستقرة بدلاً من الاكتفاء بالقنوات الخلفية. ورغم طموح هذه الرؤية، إلا أنها تصطدم بتحديات جسيمة؛ أبرزها معارضة التيارات المتشددة في طهران لفكرة "التقييد الطوعي" للقدرات النووية، وإرث عدم الثقة العميق مع واشنطن، لاسيما بعد انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي عام 2018، فضلاً عن المعارضة الشرسة المتوقعة من تل أبيب لأي اتفاق لا يفكك القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل.
ويمثل مقال ظريف "خارطة طريق براغماتية" تهدف إلى تحويل النفوذ الإقليمي لإيران إلى استقرار اقتصادي، وهي دعوة صريحة للانتقال من سياسة "حافة الهاوية" إلى "دبلوماسية الحوافز"، باستخدام الملف النووي وأمن الملاحة كأوراق ضغط للتفاوض على صياغة مستقبل جديد للعلاقات الإيرانية الأمريكية.