عباءة دينية بأنامل عراقية ترسم السلام بين الأديان

العراقية الكردية شاناز جمال تطرز عباءة تحمل شعارات متعددة لمختلف الطوائف بهدف تقديم نموذج للتآخي في شمال العراق المتنوع مذهبيا.
شاناز ستهدي عملها للبابا فرنسيس رمز السلام
المرأة الكردية قادرة على تعزيز التعايش السلمي بين الأديان

أربيل (العراق) – أنجزت العراقية الكردية شاناز جمال عباءة مطرزة زخرفتها بشعارات متعددة لمختلف الطوائف، بهدف تقديم نموذج "للسلام والتآخي" بين الأديان في شمال العراق المتنوع مذهبيا بعد الدمار الكبير الذي خلفه عنف الجهاديين.
وبفضل هذه العباءة اللافتة التي استغرق إنجازها خمسة أشهر، ستسافر المرأة المسلمة البالغة 40 عاما والمقيمة في السليمانية ثاني كبرى مدن إقليم كردستان العراق، إلى الفاتيكان حيث ستهدي عملها للبابا فرنسيس"رمز السلام" في العالم، بدعم من السلطات المحلية.
وتحمل واجهة العباءة البيضاء 8 شعارات من بينها الهلال والصليب ونجمة داوود إضافة إلى رجل محاط بثلاثة أجنحة يمثل الزرادشتية وشمس تحيط بمرقد فوقه هرمان في شعار يرمز للأيزيديين الذين وقعوا ضحية "إبادة محتملة" على يد الجهاديين سنة 2014 وفق الأمم المتحدة.
وزينت شاناز العباءة "بنحو ثلاثة آلاف حجر وخرزة وقطع نسيج ملونة" تستخدم عادة في صنع المنسوجات الكردية التقليدية.
وقالت "أشعر بسعادة لأنني أجمع كل هذه الأديان على هذه العباءة لتكون رمزاً للسلام والتآخي"، مضيفة "أريد أن أقول للعالم إن مجتمع كردستان ذات الغالبية المسلمة يجمع الأديان في ظل محبة متبادلة".
وأكدت أنها تريد من خلال هذا العمل أن "تثبت قدرات المرأة الكردية على تعزيز التعايش السلمي والأخوي بين كل الأديان".

ويتسم إقليم كردستان العراق بتنوع ديني كبير إذ يعيش فيه سكان ينتمون إلى أديان ومذاهب مختلفة تشمل الإسلام والمسيحية واليهودية والصابئة والأيزيدية و البهائية والزرادشتية.
ويشدد خبراء ومدافعون عن حقوق الإنسان على أن المصالحة بين مختلف الجماعات العراقية تمثل أولوية ومن دونها لن يتمكن نحو 1,8 مليون نازح من العودة الى مناطقهم ولن تكون هناك إعادة إعمار للمناطق التي تعرضت للدمار بسبب المعارك ضد الجهاديين.
وقد أدت هيمنة تنظيم الدولة الإسلامية قبل سنوات على مناطق واسعة واستهدافه خصوصا الأقليات، إلى زيادة التوترات الطائفية كما ألحقت ضررا كبيرا بنموذج التعايش الذي كان سائدا.
ورغم مرور أكثر من عام على إعلان "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ما زالت التوترات الطائفية مستمرة، خصوصا في شمال البلاد.