عبداللهيان يلتقي وزير خارجية العراق لاستكمال مشاورات دفع المفاوضات

وزير الخارجية الإيراني يؤكد أن الحكومة العراقية اتخذت تدابير "مهمة" في مواجهة الأحزاب الكردية المعارضة لطهران المتواجدة في إقليم كوردستان.
وزير خارجية العراق يتحدث عن مباحثات في واشنطن بخصوص العقوبات المفروضة على إيران
عبداللهيان يؤكد استعداد بلاده لتفعيل الخطة "ب" واتخاذ مسار مختلف في مفاوضات فيينا

 بغداد - التقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان اليوم الأربعاء نظيره العراقي فؤاد حسين في العاصمة العراقية بغداد بهدف بحث التطورات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية وفق "مهر" المحلية، في وقت يبذل فيه المسؤولون العراقيون مساع لدفع المفاوضات بين طهران والسعودية والتوصل إلى تفاهمات مع الدول الأوربية بشأن الملف النووي الإيراني.

وكان فؤاد حسين قد ترأس مؤخرا وفد عراقيا رفيعا إلى واشنطن، فيما تحدثت مصادر عن وساطة عرضتها بغداد بين طهران والولايات المتحدة تهدف إلى تسوية الخلافات حول الاتفاق النووي.

وفي طريقه إلى مطار بغداد زار مقام قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني وأبومهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي (قوات شيعية) ورفاقهما.
وكان الجيش الأميركي قد اغتال سليماني والمهندس بضربة صاروخية قرب مطار بغداد الدولي في 3 يناير/كانون الثاني 2020.

وقال وزير الخارجية الإيراني إن الحكومة العراقية اتخذت تدابير وصفها بـ"المهمة" في مواجهة الأحزاب الكردية المعارضة للنظام الإيراني المتواجدة على أرض إقليم كوردستان، مؤكدا أنها عازمة على ألا تكون بلادها مصدرا ومركزا لتهديد دول الجوار ومنها إيران.

وأكد أن استعادة العراق دوره الطبيعي والفاعل في المنطقة تبعث على ارتياح إيران، مشيرا إلى وجود "مشاورات بين طهران وكبار المسؤولين العراقيين بشأن القضايا الإقليمية والدولية المهمة"، قائلا "نحن اليوم في بغداد لإكمالها".

وتابع "نحن مستعدون للعودة إلى مباحثات فيينا والتصريحات الأميركية في هذا الاتجاه متناقضة حيث أن الرسائل عبر القنوات الدبلوماسية إيجابية وعبر التصريحات الصحفية مختلفة"، مؤكدا أن "إيران ترحب بالحوار الدبلوماسي للوصول إلى اتفاق في هذا الشأن كما أننا مستعدون لتفعيل الخطة "ب" واتخاذ مسار مختلف في مفاوضات فيينا".

كما رحب بالتعاون في مجال النقل الجوي بين إيران والعراق والسياحة الدينية، مؤكدا أن ربط سكة الحديد بين شلامجة والبصرة وبين كرمانشاه والمنذرية إلى بغداد على جدول أعمال الطرفين.

بدوره قال وزير الخارجية العراقي "تطرقنا إلى القضايا التي تهم البلدين ومنها الوضع الأمني في الحدود"، مضيفا أن "الحكومة العراقية اتخذت مجموعة من الإجراءات لحماية الحدود بين العراق وإيران وهناك تفاهمات من أجل عدم السماح لبعض المجموعات التي تريد أن تعبر الحدود إلى الجانب الآخر".

وقال إنه تم خلال اللقاء الذي جمعه مع نظيره الإيراني مناقشة المستحقات الموجودة لدى العراق والتي تتعلق بشراء الغاز والكهرباء من إيران، مشيرا إلى أن هذه المسألة كانت جزءا من المباحثات في الزيارة التي أجراها مؤخرا إلى واشنطن.

بدوره أكد الرئيس العراقي عبداللطيف جمال رشيد أن العراق وإيران بلدان جاران تربطهما علاقات تاريخية وبإمكانهما أن يسهما في تعزيز الأمن والإستقرار في المنطقة.

ودعا خلال استقباله اليوم  وزير الخارجية الإيراني إلى "تشجيع الركون للحوار والتهدئة لحل الإشكاليات في القضايا الإقليمية والدولية لأن ترسيخ الأمن يتطلب تعاون جميع دول المنطقة" .

كما شدد على ضرورة التنسيق والتشاور حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك وبما يخدم مصالح الشعبين العراقي والإيراني وتبادل وجهات النظر بين مسؤولي البلدين لمواجهة تحديات الإرهاب والتطرف.

وأكد وزير الخارجية الإيراني موقف بلاده الداعم لجهود العراق في ترسيخ أمنه واستقراره ورغبتها في تعزيز المشتركات بين البلدين وإدامة أواصر العلاقة التاريخية بين الشعبين الجارين وبما يخدم التعاون والتنسيق المشترك.

 وبعد الغزو الأميركي الذي أطاح بنظام صدام حسين في 2003 تعزز النفوذ الإيراني في العراق بشكل تدريجي بفضل الروابط مع القيادات الشيعية التي تدير الآن الحياة السياسية العراقية.

ولا تفكر إيران سوى في مصالحها وبالتالي فإن ضغوطها التي أسفرت عن تشكيل الحكومة الحالية ستصب في النهاية في صالح هيمنتها المطلقة.
ويدرك رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني هذه المعادلة وبالتالي فإنه لن يدخل بتاتا في أي توترات أو خلافات مع طهران على قاعدة أن أي خلاف في هذا الاتجاه سيؤدي إلى سحب الثقة منه.