عرفات يتفقد رام الله وسط هتافات الجماهير

غزة- من شهدي الكاشف وعماد الدريملي
أعود اليكم، دائما

ملوحا بعلامة النصر لمئات من مقاتليه ومؤيديه وأبناء شعبه، غادر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاول مرة الخميس مقره بعد حصار أثار اهتماما عالميا واستمر اثنين وثلاثين يوما.
وسار موكب عرفات الذي تحرك إلى خارج المقر الرئاسي بصعوبة وسط أمواج الفلسطينيين التي ملأت شوارع رام الله مرددة "بالروح والدم نفديك يا أبو عمار".
وقال عرفات خلال تفقده للمجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله والذي دمر خلال احتلال المدينة "ما يفعله الاسرائيليون هو نازية وجرائم حرب ضد الانسانية والوضع كان جديا وخطيرا جدا لكن الفلسطينيون هنا أقوياء ومتوحدون مسيحيون ومسلمون".
وقال عرفات (73 عاما) الذي سانده مرافقوه وهو يتكئ عليهم في مشيه البطيء "أسأل مجلس الامن والقوى الكبرى حماية السلام وأرض السلام".
وشبه عرفات وهو يخترق شوارع رام الله ملوحا بيده لمواطنيه، ما حدث في جنين ومخيمها بأنه "ليننجراد" التي تعرضت لدمار كبير خلال الحرب العالمية الثانية.
وقال عرفات للصحفيين إن "جنين تحولت إلى جنينجراد"، مشيرا إلى أنه ينوي التنقل في الضفة الغربية ليتفقد بنفسه آثار التوغل الاسرائيلي الذي وصفه بأنه "جريمة".
وقال عرفات "إذا سنحت الفرصة ولم تعد الدبابات موجودة في المحيط صباحا سأتوجه لرؤية ما حصل في بلداتنا ومدننا الكوارث والجرائم" مشددا على أن السفر إلى الخارج "ليس أولوية رئيسية".
وقال بوجه باسم "أريد الذهاب لرؤية أبناء شعبي الذين يعانون ومصافحتهم".
وقد بدأ عرفات جولته التي زادت عن ثلاث ساعات، بزيارة مقبرة جماعية دفن فيها نحو ستة وعشرون فلسطينيا بينهم سيدتان في حديقة مستشفى رام الله الحكومي وقال عرفات "سنقيم هنا صرحا يليق بهؤلاء الشهداء".
وزار عرفات بعد ذلك مستشفى رام الله الحكومي ومستشفى الشيخ زايد بن سلطان في رام الله وقام بتقبيل وجوه وأيدي المرضى والجرحى ووعدهم بالنصر والتقط معهم صورا تذكارية.
وشملت جولة عرفات، التي رسمت معالم الحزن والصدمة على وجهه المرتجف، مباني وزارة التعليم العالي ومقر المجلس التشريعي الفلسطيني، وحمل مواد البناء في مركز خليل السكاكيني الثقافي حيث انشغل العمال بترميم المبنى بعد تعرضه للدمار.
وقال عرفات للصحفيين وهو يشارك بعض العمال ترميم أحد الجدران "سنبني قبل أن نأكل".
وشملت جولة عرفات كذلك بعض المواقع الامنية ومنها مقر الشرطة الرئيسي في منطقة عين مصباح ومقر جهاز الامن الوقائي في منطقة بيتونيا والذي ثارت حوله شبهات كثيرة حول تسليم بعض المعتقلين.
ووجد عرفات الزيارة فرصة لتأكيد أهمية المكان وهو يسير وسط الركام والحطام والى جانبه العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية.
وقال عرفات لبعض الصحفيين "إن هذا المكان جزء مني فماذا أستطيع أن أقول هنا..؟".
وتابع يقول "إن هؤلاء النازيين العنصريين (الاسرائيليين) يعتقدون انهم يستطيعون أن يدمروا إرادة هذا الشعب الفلسطيني الذي لم ولن يركع، فهم شعب الجبارين".
وكان مقربون من عرفات قد أكدوا أنه وبعد الانسحاب الإسرائيلي من مقره، سيبقى عرفات في المكان لعدة أيام حيث سيستقبل بعثات من السلطة الفلسطينية ومن خارجها ومن ثم سيخرج في جولة في الدول العربية ومن المتوقع أن يعود إلى غزة ومن هناك سيبدأ بترميم السلطة الفلسطينية ومؤسساتها.