عقوبات أميركية على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ورئيسها

بومبيو يقول ان حرمان إيران من الأموال والثروات هو المسار الصحيح لحملها على اتخاذ قرارات صعبة.

واشنطن - تسعى الولايات المتحدة الأميركية الى محاصرة إيران اقتصاديا وماليا بفرض مزيد من العقوبات عليها لحملها على الالتزام بالقرارات الدولية في ما يتعلق بتعهداتها حول الملف النووي أو حملها على وقف تهديداتها في المنطقة.

وقالت مصادر اليوم الخميس إن واشنطن ستفرض عقوبات على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ورئيسها، لكنها ستسمح لشركات روسية وصينية وأوروبية بمواصلة العمل في مواقع نووية إيرانية لتزيد من صعوبة تطوير طهران لسلاح نووي.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عنها، أن إدارة ترامب، التي انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني في 2018 وأعادت فرض عقوبات على إيران، ستسمح باستمرار العمل من خلال إصدار إعفاءات من العقوبات التي تمنع الشركات غير الأميركية من التعامل مع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وقال مسؤول أميركي إن واشنطن ستفرض عقوبات على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ورئيسها علي أكبر صالحي. وأكد المسؤول والدبلوماسي نية تجديد الإعفاءات.

وتجديد الإعفاءات لمدة ستين يوما إضافية يفتح الباب أمام استمرار العمل المتعلق بمنع انتشار الأسلحة النووية في مفاعل أراك البحثي للمياه الثقيلة ومفاعل بوشهر للطاقة النووية ومفاعل طهران البحثي ومبادرات تعاون نووي أخرى.

وقال دبلوماسي غربي مطلع "كان هناك خلاف في الرأي بين وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين. كانت الغلبة لرأي الخزانة... هناك رغبة لفرض مزيد من العقوبات ولذلك شكل ذلك مفاجأة، لكن آخرين يقولون إن تلك الإعفاءات ضرورية لضمان منع انتشار" الأسلحة النووية.

ومن المتوقع أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية عن الأمر في وقت لاحق من اليوم الخميس.

ومن شأن قرار فرض عقوبات على صالحي والمنظمة أن يؤثر سلبا على برنامج إيران النووي المدني لأن المنظمة لها السيطرة العملية على البرنامج بما يشمل شراء مستلزمات ومعدات المنشآت النووية.

وقال الدبلوماسي إن السبب المحتمل لاختيار الولايات المتحدة تمديد الإعفاءات في بوشهر هو أن الشركة الروسية المستهدفة هناك تزود منشآت أميركية بالوقود النووي أيضا بما قد يتسبب في مشكلات بسبب العقوبات للإدارة الأميركية.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد أكد في وقت سابق اليوم الخميس خلال زيارته إلى لندن على أن حرمان إيران من الأموال والثروات هو المسار الصحيح لحملها على اتخاذ قرارات صعبة.
من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن إيران ابتعدت عن أعراف المجتمع الدولي وينبغي محاسبتها. 
والضغط على ايران اقتصاديا وماليا سياسة أصبحت تتبعها الإدارة الأميركية في عهد ترامب وذلك بفرض مزيد من العقوبات لإنهاك الاقتصاد وحمل ايران على الحد من تهديداتها.
وفي الأشهر الأخيرة اعتمدت واشنطن سياسة للحد من صادرات إيران النفطية وهددت برفض عقوبات على الدول والمنظمات التي تنتهك الإجراءات المتبعة في حين وصفت ايران الخطوات "بانه إرهاب اقتصادي".
وأفادت مصادر بقطاع النفط وبيانات تتبع الناقلات أن صادرات الخام الإيرانية هبطت إلى 300 ألف برميل يوميا أو أقل منذ بداية يونيو/حزيران، بعدما شددت الولايات المتحدة العقوبات على المصدر الرئيسي للدخل لطهران.
ودفعت تلك القرارات والإجراءات الاقتصاد الإيراني إلى حافة الهاوية ما نتج عنه ارتدادات اجتماعية وسياسية خاصة مع التراجع الكبير للواردات النفطية رغم محاولات ايران المناورة باللجوء الى طرق غير قانونية لتهريب النفط.

العقوبات الاميركية تسببت في ازمات اجتماعية عديدة في ايران
العقوبات الاميركية تسببت في ازمات اجتماعية عديدة في ايران

وعرفت إيران في الأشهر الأخيرة هزات اجتماعية وأزمات اقتصادية ومالية دفعت بالشباب الإيراني إلى التظاهر خاصة مع قرار الرفع من سعر البنزين.
لكن رغم تلك الهزات واصلت إيران سياساتها في تحدي المجتمع الدولي كما استمر القادة الايرانيون في توجيه التهديد والوعيد بتنفيذ هجمات ضد المصالح الاميركية في المنطقة وتضاعف هذا التهديد بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق بداية الشهر الجاري.
وفي اطار مزيد التصعيد افاد البرلمان الإيراني الثلاثاء أنه تسلم مشروع قانون انسحاب البلاد من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وذلك ردا على قرار الأطراف الأوروبية تفعيل آلية تسوية النزاعات بالاتفاق النووي، ما قد يعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.
وأعلنت الدول الأوروبية الثلاث في 14 يناير/كانون الثاني، تفعيل آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المادة 36 من النصّ المبرم في فيينا، بهدف إرغام إيران على العودة لتطبيق الاتفاق بشكل كامل.
كما تورطت ايران في دعم المجموعات المسلحة المتمردة سواء كان في اليمن او العراق او سوريا او لبنان ما هدد استقرار المنطقة.