علاجات الزهايمر، دواء أم داء؟
لندن ـ كشفت مراجعة علمية حديثة أن الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تبطئ تطور مرض ألزهايمر لا تُحدث فرقا يُذكر لدى المرضى، بل قد ترتبط بزيادة خطر تورّم الدماغ وحدوث نزيف في بعض الحالات، ما يثير تساؤلات جديدة حول فعاليتها وسلامتها.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم، إن تأثير هذه العلاجات على المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحله المبكرة كان "صفريا أو ضئيلا للغاية"، في إشارة إلى محدودية النتائج السريرية.
في المقابل، رفضت بعض المؤسسات الخيرية المعنية بالخرف هذه الاستنتاجات، معتبرة أن الباحثين جمعوا بين تجارب دوائية غير ناجحة وأخرى حديثة واعدة، ما قد يؤدي إلى تعميم غير دقيق على فئة كاملة من العلاجات.
وتُعرف هذه الأدوية باسم 'مضادات الأميلويد'، نسبة إلى بروتين 'الأميلويد' الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، حيث تستهدف هذه العلاجات إزالة الترسبات البروتينية وإبطاء التدهور الإدراكي. إلا أن إيدو ريتشارد، أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة 'رادبود' في هولندا، أشار إلى أن نتائج التجارب خلال العقدين الماضيين كانت "غير متسقة"، ما يعكس عدم استقرار الأدلة العلمية حول هذه الفئة من الأدوية.
وفي سياق متصل، أظهرت دراسات أخرى تزايد اهتمام كبار السن باختبارات الدم الحديثة للكشف المبكر عن خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
وبحسب دراسة أجرتها جامعة 'نورث وسترن' الأميركية ونشرتها دورية 'Alzheimer’s & Dementia'، فإن هذه الفحوص لا تزال في مرحلة التقييم العلمي من حيث الدقة والاعتماد السريري، رغم إقبال المرضى عليها بدافع القلق من فقدان الذاكرة.
وأوضحت الدراسة، التي قادتها عالمة النفس أندريا راسل، وشملت نحو 600 مريض بمتوسط عمر 62 عامًا، أن 84% من المشاركين لم يكونوا على دراية بوجود اختبارات دم خاصة بالمرض، بينما لم تتجاوز نسبة من خضعوا لها فعليًا 2%. ومع ذلك، أبدى أكثر من 85% استعدادهم لإجرائها إذا أوصى بها الطبيب، في حين عبّر نحو 90% عن رغبتهم في اتخاذ خطوات لتحسين صحة الدماغ في حال ظهور نتائج إيجابية.
وتشير النتائج أيضا إلى مستوى القلق المرتفع لدى كبار السن، حيث أبدى 94% منهم تأييدا لإتاحة هذه الفحوص لمن يعانون من مشكلات في الذاكرة، بينما رأى 60% ضرورة إجرائها سنويًا لمن تجاوزوا 65 عامًا، رغم عدم توصية الإرشادات الطبية الحالية بذلك.
وفي تطور علمي آخر، كشفت دراسة أميركية أن اختبار دم بسيط قد يساعد في الكشف المبكر عن ألزهايمر قبل سنوات من ظهور الأعراض. ووفق تقرير لوكالة 'بلومبيرغ' ، يركز الاختبار على بروتينات “أميلويد بيتا” التي قد تتجمع بشكل غير طبيعي داخل الدماغ، وهي إحدى العلامات المميزة للمرض.
وأوضحت البروفيسورة فاليري داجيت، أستاذة الهندسة الحيوية في جامعة واشنطن، أن التشخيص المبكر يمنح المرضى فرصة للاستعداد وإجراء تغييرات في نمط الحياة قد تُبطئ تطور المرض، مشيرة إلى أن التقدم في أبحاث شركتي 'إيساي' و'إيلي ليلي' أعاد الأمل في تطوير علاجات أكثر فاعلية.
ويعتمد النهج الجديد على قياس ما يُعرف بـ'الأوليغومرات السامة'، وهي تجمعات بروتينية يُعتقد أنها تلعب دورا رئيسيا في تلف الخلايا العصبية. وأظهرت بيانات دراسة شملت 310 متبرعين بالدم أن هذه المؤشرات ظهرت لدى عدد من المرضى قبل تشخيصهم بألزهايمر بسنوات، بينما وُجدت أيضًا لدى بعض الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض في ذلك الوقت.
وبحسب الباحثين، فإن هذا النوع من الفحوص يتميز بسهولة الاستخدام وانخفاض التكلفة، إذ لا يحتاج إلى معدات معقدة أو اعتبارات عمرية خاصة، ما قد يجعله مناسبًا للاستخدام الواسع مستقبلًا، رغم أن موعد اعتماده سريريًا لا يزال غير واضح.
وتشير الدراسات إلى أن اختبارات الدم الخاصة بألزهايمر لا تزال في مرحلة التطوير، رغم محاولات شركات مثل 'شيمازو' اليابانية ومجموعة 'روش' إدخالها إلى الاستخدام السريري، إلا أنها لم تصل بعد إلى اعتماد طبي شامل.