'على الهامش' يفكك تابوهات المجتمع في عرض بسطات المغربية

مديرية الثقافة بالمدينة تحتضن عرض فيلم مغربي جريء يغوص في أعماق التهميش الاجتماعي والدراما الإنسانية.

الرباط - يستعد المركز الثقافي بمدينة سطات لاحتضان عرض سينمائي خاص للفيلم المغربي الجريء "على الهامش" للمخرجة جيهان بحار، وذلك يوم الأربعاء 08 أبريل/نيسان 2026 على الساعة السابعة مساءً، بتنظيم من جمعية الفن السابع وبتنسيق مع المديرية الإقليمية للثقافة. ويأتي هذا الحدث ضمن البرنامج السنوي للجمعية الرامي إلى ترسيخ ثقافة السينما داخل الفضاءات الثقافية المحلية، ليمنح سكان المدينة والجمهور الواسع فرصة فريدة لاكتشاف عمل سينمائي يعالج قضايا مجتمعية عميقة بأسلوب فني راقٍ، ويؤكد أن الحركة الثقافية تمتد إلى مختلف المدن لإحياء النقاش الفني والتأمل الجماعي حول الواقع المشترك. 

يغوص فيلم "على الهامش" في أعماق المجتمع المغربي من خلال ثلاث قصص حب مختلفة تتمحور حول شخصيات تعيش على الهامش بعيداً عن الأضواء والامتيازات الاجتماعية، إذ تتقاطع طرق الأبطال بطريقة غير متوقعة وسط ظروف قاسية تجمع بين الفقر والتهميش والصراع اليومي من أجل الكرامة وحياة أفضل. ويمزج العمل بين الدراما العميقة والكوميديا السوداء ليخفف من ثقل المواضيع الحساسة دون أن يفقدها قوتها التعبيرية أو صدقها الإنساني، وهذا ما يجعل التجربة السينمائية متوازنة على مدار 119 دقيقة.

كما يركز الفيلم على قضايا شائكة نادراً ما تُناقش بجرأة في السينما المغربية مثل زنا المحارم وتجارة الأعضاء البشرية، مع الحرص على تقديمها من منظور إنساني يركز على الصراع الداخلي والنفسي للشخصيات  عوض الاستغلال البصري أو العاطفي المباشر، ويبرز قدرة المخرجة على بناء حبكة متماسكة تبين تعقيدات الواقع المغربي المعاصر بصدق فني عال.

جيهان البحار
المخرجة جيهان البحار

يبرز الفيلم موهبة المخرجة جيهان بحار في اختيار مواضيع محظورة اجتماعياً وتحويلها إلى مادة درامية قوية تفتح أبواب النقاش المجتمعي الواعي حول ظواهر موجودة في الحياة اليومية رغم الصمت المحيط بها، في حين تبين القصص كيف يؤثر التهميش الاجتماعي والاقتصادي على قرارات الأفراد وعلاقاتهم العاطفية، ويوضّح الحب هنا كقوة دافعة قادرة على دفع الشخصيات إلى خطوات جريئة وغير متوقعة لحماية مشاعرهم أو البحث عن مستقبل أفضل.

ويحافظ العمل على بعد إنساني عميق يجعل الجمهور يتعاطف مع هذه الشخصيات كأفراد يحملون آمالاً وأحلاماً حقيقية وليس مجرد حالات اجتماعية مجردة، ويحقق توازناً دقيقاً بين الجرأة في الموضوع والرقي في التعبير السينمائي من خلال الاعتماد على الإيحاء والتركيز على التأثيرات النفسية والاجتماعية للأحداث، ليدفع المشاهد إلى إعادة التفكير في مفاهيم الهامش والمركز داخل مجتمعنا وفي كيفية تعاملنا الجماعي مع التابوهات التي تؤثر على حياة الكثيرين. 

يجسّد طاقم التمثيل في الفيلم أداءً متميزاً يضفي حيوية وصدقاً على الشخصيات المركبة، حيث يقدم عزيز داداس ومجدولين الإدريسي وفاطمة الزهراء بناصر تجسيداً  معقولا لأدوار مليئة بالتناقضات العاطفية والاجتماعية، مستفيدين من تجارب سابقة مع المخرجة ساهمت في بناء ثقة فنية قوية بينهم. ويبرز الأداء قدرة الممثلين بين لحظات الدراما المؤثرة والكوميديا السوداء الذكية التي تخفف من حدة التوتر دون أن تقلل من جدية المواضيع. كما يضيف الممثلون الآخرون مثل خليل أوباعقى وهند بنجبارة لمسات خاصة تجعل كل مشهد ينبض بالحياة ومبرزا لجوانب واقعية من المجتمع المغربي، ويحقق التمثيل الجماعي تماسكاً درامياً يخدم الرؤية الفنية للمخرجة بشكل كامل.

ويساهم هذا العرض السينمائي في جهود جمعية الفن السابع في إحياء الحركة الثقافية المحلية بسطات وفي جعل المركز الثقافي فضاءً حيوياً مفتوحاً للإبداع والنقاش،  كونه يشكل فرصة ذهبية لأهالي المدينة والجمهور الواسع لاكتشاف عمل مغربي جريء يطرح قضايا حقيقية من عمق المجتمع بأسلوب درامي مقبول ، ويساهم في تعزيز حضور السينما داخل الفضاءات الثقافية بعيداً عن العواصم الكبرى.  وهو ما يؤكد أن الفن قادر على الوصول إلى كل المناطق وخلق حوار جماعي حول التحديات الاجتماعية التي نواجهها، وعلى تشجيع الشباب والأجيال الجديدة على الاقتراب من السينما المغربية والتعرف على مخرجين يعكسون هموم الواقع بصدق وشجاعة فنية، ويذكر الجميع بأن دعم مثل هذه العروض هو استثمار حقيقي في الوعي الثقافي والتطور المجتمعي للمدينة.