عودة مئات العائلات إلى عفرين تترجم اتفاق دمشق وقسد إلى واقع
عفرين (سوريا) – انطلقت الثلاثاء قافلة تضم نحو 800 عائلة من مهجري منطقة عفرين شمال سوريا للعودة إلى قراهم وبلداتهم، ضمن رحلات العودة المنظمة في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني 2026، في خطوة تعكس بوادر انفراج في ملف النزوح الداخلي الذي طال لسنوات آلاف السكان.
وأعلن أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أن ذلك يأتي "في إطار الجهود المستمرة التي يقودها الفريق الرئاسي لمعالجة ملف النزوح والعودة".
وأوضح أن القافلة "تضم نحو 800 عائلة في أكبر عملية عودة منظمة حتى الآن"، لافتا أن ذلك "يعكس تقدما ملموسا في تهيئة الظروف الميدانية والخدمية اللازمة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، ويؤكد جدية الدولة في هذا الملف الإنساني والوطني مضيفا "تأتي هذه الخطوة امتدادا لمسار العمل الميداني الذي ينتهجه الفريق الرئاسي".
وبذلك يصل إجمالي عدد العائلات التي عادت إلى ديارها إلى 1600 عائلة، وسط توقعات بتسريع وتيرة العودة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الهلالي إلى أن الفريق الرئاسي عقد قبل يومين اجتماعًا مع مهجرين من أبناء الحسكة في مدينة رأس العين، جرى خلاله الاستماع إلى مطالبهم، "لا سيما الهواجس الأمنية المرتبطة بعودتهم إلى أحيائهم".
وقال إن الفريق الرئاسي أكد خلال الاجتماع أن "معالجة هذه المخاوف تمثل أولوية وأن العمل جارٍ بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان بيئة آمنة ومستقرة تتيح عودة تدريجية وكريمة للأهالي وفق مقاربة واقعية تراعي التعقيدات الأمنية والخدمية في المنطقة".
واعتبر أن "تزامن هذه التحركات الميدانية مع الانخراط المباشر مع الأهالي يعكس نهجا قائما على الاستماع والاستجابة ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها إعادة الاستقرار وعودة السكان إلى مناطقهم بشكل منظم وآمن".
وتُعد هذه الخطوة ضرورية لإنهاء ملف النزوح الذي بدأ مع انطلاق عمليات العسكرية عام 2018 في المنطقة، وحينها اضطر مئات الآلاف من المدنيين لترك منازلهم في قرى وبلدات عفرين تجنباً للقصف والاشتباكات آنذاك.
وبذلك، تُمثل عودة هذه القوافل اليوم إغلاقا لصفحة شتات دامت سنوات، وإيذانا ببدء مرحلة جديدة من إعادة الاستقرار والاندماج المجتمعي.
وفي 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة السورية التوصل إلى "اتفاق شامل" مع "قسد"، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في البلاد وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج. بينما تتواصل الجهود ضمن ملف الأسرى مع عودة المهجرين، حيث يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من أسرى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لدى دمشق، في إطار مسار مستمر لمعالجة هذا الملف.
وقالت مصادر كردية الاثنين، إن التحضيرات جارية للإفراج عن الدفعة الرابعة، والتي تضم 200 أسير كردي، ما يرفع إجمالي عدد الأسرى المفرج عنهم إلى نحو 1000 أسير، ضمن مراحل متتالية من عمليات التبادل بين الجانبين.
وكان الحقوقي الكردي محمود علو صرح الأحد، إن أعداد المفقودين خلال الحرب الأخيرة تقدر بالآلاف، في ظل غياب إحصاءات دقيقة، واستمرار مطالبات ذوي المفقودين بالكشف عن مصير أبنائهم.
ففي الدفعة الأولى، التي جرت بتاريخ 10 آذار/ مارس 2026، تم الإفراج عن 100 شخص من كل طرف، حيث وصل المفرج عنهم إلى مدينة الحسكة. أما الدفعة الثانية، التي نفذت بتاريخ 19 آذار 2026، فقد شهدت الإفراج عن 300 شخص مقابل 300.
وفي الدفعة الثالثة، التي جرت بتاريخ 11 نيسان/ إبريل 2026، أفرج عن 400 شخص ممن كانوا لدى الحكومة المؤقتة، مقابل 91 شخصا من (قسد).
وبذلك، بلغ إجمالي عدد المفرج عنهم نحو 800 شخص ممن كانوا لدى الحكومة المؤقتة، مقابل 491 شخصا ممن كانوا لدى "قسد"، أي ما مجموعه 1291 شخصا ضمن ثلاث مراحل متتالية.