عولوا على مناعتكم بعد التعافي من كورونا

علماء من أميركا يؤكدون أن نجاة المرضى من الفيروس المستجد تمكنهم من تطوير أنظمة دفاعية سريعة وأكثر فعالية في حال واجهوا الوباء ثانية.

واشنطن – ينهمك العلماء في أصقاع العالم في فك لغز فيروس كورونا المستجد ومحاولة إيجاد لقاحات وأدوية له، ومازالت الدراسات متباينة الى حد الآن حول مصير المتعافين من الوباء ومدى احتمال عودته الى أجسادهم.
واظهرت إحصائيات أن الإصابات العالمية بفيروس كورونا تجاوزت 50 مليون حالة الأحد.
كان شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي أسوأ شهر بالنسبة للجائحة حتى الآن.
وتوفي أكثر من 1.25 مليون شخص بسبب مرض كوفيد-19 الذي يصيب الجهاز التنفسي ويسببه فيروس كورونا الذي ظهر في الصين أواخر العام الماضي.
  ولقد  عثر علماء من أميركا على أقوى دليل حتى الآن يؤكد أن الأشخاص الناجين من الفيروس يطورون أنظمة دفاعية سريعة وأكثر فعالية في حال واجهوا الوباء ثانية.
واعتبر باحثون في جامعة روكفلر بمدينة نيويورك الأميركية أن النظام المناعي لا يتذكر الفيروس فقط، إنما يطور أيضاً نوعية الأجسام المضادة بعد التعافي ويجهّز الجسد من أجل إطلاق هجوم سريع وقوي رداً على أي هجوم فيروسي جديد.
وتفسر الدراسة الجديدة أعداد الاصابات القليلة جدا بالفيروس مرة ثانية في صفوف الناجين منه، وهو ما يمكنهم من التعويل على مناعتهم بعد الشفاء.  
وشملت الدراسة 87 مصاباً بفيروس كورونا، وقال الباحثون إن الأجسام المضادة انحسرت بأكثر من الخمس عن مستوى الذروة خلال 6 أشهر.
واعتبر رئيس قسم المناعة الجزيئية في الجامعة وكبير الباحثين في الدراسة، مايكل نوسينزويغ أن النظام المناعي يوفر حماية تستمر لسنوات.
وتأتي الدراسة الجديدة لتفند دراسة بريطانية سابقة اعتبرت أن الأجسام المضادة لفيروس كورونا المستجد لدى متعافين تراجعت بسرعة، مما يشير إلى أن الوقاية بعد الإصابة قد لا تدوم طويلا وتزيد من احتمال انخفاض المناعة في المجتمع.
تلعب الأجسام المضادة دورا أساسيا في أجهزة المناعة لدينا، وتمنع الفيروسات من الدخول إلى خلايا الجسم.
وتتبع العلماء في إمبريال كوليدج لندن مستويات الأجسام المضادة لدى البريطانيين بعد الموجة الأولى من إصابات كوفيد-19 في مارس/آذار وأبريل/نيسان.
وقال فريق الباحثين إن المناعة تتلاشى، بحسب ما يبدو، وهو ما يعني احتمال الإصابة بالفيروس عدة مرات.
وقال الباحثون إن الخبرة المكتسبة من معرفة فيروسات كورونا الأخرى أشارت إلى أن المناعة قد لا تدوم.
ويبحث خبراء فرنسيون عن طرق جديدة لتطوير مناعة ضد فيروس كورونا المستجد دون الإصابة بالمرض أو تكوين أجسام مضادة في الجسم.
وعلى الرغم من أن هذه الفرضية لا تزال قيد الدراسة، إلا أن الباحثين يأملون أن تتيح لهم التجارب المستقبلية تحويل هذه الفرضية إلى إجراء طبي لإنقاذ ملايين الأشخاص من عدوى كوفيد 19 دون أن تكون الإصابة به ممرا إجباريا للنجاة.
وأوضح أستاذ طبّ الطوارئ في مستشفى "بيتييه سالبيتريير" في باريس يوناتان فروند أن "من المحتمل جداً، أيّاً كانت الآليات، أن تكون المناعة متوافرة لدى الكثير من الناس من دون اكتشاف ذلك من خلال الاختبارات بالأجسام المضادة". 
وقال الاختصاصي الألماني في علم المناعة أندرياس تييل إن "النظام المناعي معقّد".
وتتفاوت درجة خطورة كورونا على الصحة وتتباين مضاعفاته وآثاره على الجسد البشري على المستويات القصيرة والبعيدة المدى.
في الوقت الذي تسلط غالبية الدراسات الضوء على تأثير فيروس كورونا على الرئتين والقلب والكلى، يركز باحثون من فرنسا وإسبانيا في مراجعة علمية جديدة على علامة جديدة للإصابة بمرض كوفيد-19 ترتبط بالجهاز العصبي.