عين اسرائيل لا تغفل عن تطور علاقات مصر وايران

تقارير عبرية تحدثت عن ترتيبات لإعادة فتح السفارتين في القاهرة وطهران وتبادل السفراء خلال فترة قريبة ما سيكون له تبعات على المستوى الإقليمي.
الروابط بين القاهرة وطهران تمتد إلى مجالات سياسية وثقافية واقتصادية
استعادة العلاقات قد تعيد رسم بعض ملامح التوازنات الإقليمية خصوصا في البحر الأحمر

القدس - تحدثت تقارير إسرائيلية عن مؤشرات متزايدة بشأن تقارب مصري–إيراني قد يفضي إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين القاهرة وطهران، في خطوة وُصفت داخل الأوساط الإعلامية العبرية بأنها تحمل أبعاداً إقليمية تتجاوز الإطار الثنائي. وتحدثت منصات إخبارية إسرائيلية عن ترتيبات لإعادة فتح السفارتين وتبادل السفراء خلال فترة قريبة، بما يعيد مستوى التمثيل الرسمي إلى ما كان عليه قبل عقود من القطيعة.
ورأى موقع "جا دي ان" العبرية أن إعادة العلاقات، إذا ما أُعلنت رسمياً، قد تفضي إلى تداعيات غير متوقعة في بيئة إقليمية تتسم أصلاً بقدر عالٍ من التوتر. وأشار إلى أن الاتصالات بين الجانبين شهدت زخماً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، في ظل تغيرات سياسية وأمنية تدفع عواصم المنطقة إلى إعادة حساباتها وبناء توازنات جديدة.
وفي السياق ذاته، وصفت قناة "أي 24 نيوز" الاسرائيلية التطور المحتمل بأنه "مفاجئ"، معتبرة أن الانتقال من قنوات تواصل محدودة إلى تمثيل دبلوماسي كامل يشكل تحوّلاً نوعياً بعد انقطاع استمر منذ عام 1980. وذكرت القناة أن تفاهمات جرت بشأن تبادل السفراء وإعادة تشغيل السفارتين في كل من القاهرة وطهران، بانتظار إعلان رسمي يكرّس الاتفاق.
من جانبه، أكد رئيس مكتب المصالح الإيراني في مصر، مجتبى فردوسي بور، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أن التفاهم تم إنجازه بصورة نهائية، وأن الطرفين ينسقان لتحديد موعد الإعلان. وأوضح أن العلاقات دخلت مرحلة متقدمة، مشدداً على أن الروابط بين البلدين تمتد إلى مجالات سياسية وثقافية واقتصادية أوسع من مجرد التمثيل الدبلوماسي.
بدورها تناولت صحيفة يسرائيل هيوم المسار من زاوية تاريخية، مذكّرة بأن القطيعة تعود إلى تداعيات الثورة الإسلامية عام 1979، حين استقبلت القاهرة الشاه الراحل محمد رضا بهلوي، كما أن توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عمّق الفجوة مع طهران. وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات ظلت خلال العقود الماضية محصورة في مكاتب لرعاية المصالح، من دون تبادل رسمي للسفراء.
وربطت التقارير الإسرائيلية هذا التقارب بسلسلة لقاءات رفيعة المستوى جرت خلال العامين الماضيين، كان أبرزها زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مصر في ديسمبر/كانون الاول 2024، وهي زيارة عُدّت الأولى لرئيس إيراني منذ سنوات طويلة. ورأت تلك المنابر أن الزيارة عكست تحوّلاً تدريجياً في مناخ العلاقات، بعد مرحلة من الحذر والاتصالات غير المعلنة.
ويذهب مراقبون إلى أن استعادة العلاقات قد تعيد رسم بعض ملامح التوازنات الإقليمية، خصوصاً في ملفات مثل أمن البحر الأحمر، والوضع في غزة، ومسارات التهدئة في أكثر من ساحة. كما قد تفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وسياحي محدود في مرحلة أولى، قبل الانتقال إلى شراكات أوسع إذا ما ترسخ التقارب السياسي.
ومع أن الإعلان الرسمي لم يصدر بعد، فإن كثافة التسريبات والتغطيات الإعلامية تعكس جدية المسار الجاري. وبين ترقب إقليمي وحذر دولي، تبدو القاهرة وطهران أمام فرصة لاختبار صفحة جديدة من العلاقات، بعد أربعة عقود من القطيعة التي طبعتها حسابات أيديولوجية وتحالفات متعارضة.