غزو بري إسرائيلي للبنان يفتح أبواب 'حرب استنزاف'
بيروت - في تحول دراماتيكي لمسار المواجهة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الاثنين، بدء عملية برية رسمية في جنوب لبنان. ويمثل هذا الإعلان انتقالاً جذرياً من مرحلة القصف الجوي المكثف إلى التوغل الميداني المباشر، وسط فرض شروط ديموغرافية وأمنية مشددة تربط مصير مئات آلاف النازحين اللبنانيين بعودة الهدوء لمستوطنات الشمال.
وتتحرك الآلة العسكرية الإسرائيلية حالياً وفق إستراتيجية تهدف إلى فرض "منطقة عازلة" على طول الحدود. وقد تجلى ذلك في دفع الفرقة 91 (فرقة الجليل)، المنوط بها تأمين الجبهة الشمالية، لتقود العمليات البرية في القرى المتاخمة لـ"الخط الأزرق".
ووفقاً للبيانات العسكرية، تتركز مهام هذه الفرقة على تفكيك ما تسميه إسرائيل "البنية الهجومية" لحزب الله وتصفية الكوادر الميدانية وتدمير مخازن السلاح القريبة من السياج بالإضافة إلى تعزيز منطقة الدفاع الأمامية لمنع أي تسلل بري مستقبلي باتجاه الجليل.
نموذج غزة: سياسة "الأرض المحروقة"
أثار تشبيه كاتس للعمليات الجارية في لبنان بما حدث في "رفح وبيت حانون" بقطاع غزة، مخاوف دولية وحقوقية واسعة. ويشير هذا التشبيه بوضوح إلى نية الجيش الإسرائيلي اعتماد سياسة "الأرض المحروقة"، التي تعتمد على التدمير المنهجي والمكثف للبنى التحتية والمباني في القرى الحدودية، لتحويلها إلى مناطق غير قابلة للسكن أو الاستخدام العسكري من قبل حزب الله، مما يفسر حجم الدمار الهائل الذي بدأ يحل بالبلدات الجنوبية.
وفي تصريح يعكس استخدام ملف المدنيين كأداة ضغط سياسي، جزم كاتس بأن مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الذين هُجّروا من منازلهم "لن يعودوا إلى مناطق جنوب نهر الليطاني" حتى يتم ضمان أمن سكان شمال إسرائيل بشكل كامل ودائم. ويضع هذا الشرط الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام معضلة إنسانية معقدة، حيث يتم رهن عودة 830 ألف نازح بتغييرات جذرية في التوازنات العسكرية على الأرض.
وبالتزامن مع التوغل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن طلب الجيش من الحكومة الموافقة على تجنيد 450 ألف جندي احتياط، في إشارة إلى أن العملية قد تتوسع لتصبح حرباً شاملة وطويلة الأمد.
وعلى الجانب اللبناني، وثّقت السلطات حصيلة كارثية منذ بدء العدوان في 2 مارس/آذار الجاري، حيث سقط 850 قتيلاً (بينهم 107 أطفال و66 امرأة) وخلفت الحرب 2105 جرحى، مع استمرار تصاعد الأرقام نتيجة القصف الذي لا يتوقف.
السيناريوهات القادمة: استنزاف أم تسوية؟
وتقف المنطقة اليوم أمام مسارين لا ثالث لهما إما انزلاق الجيش الإسرائيلي في "وحل لبنان" في مواجهة حرب عصابات طويلة الأمد تعيد للأذهان سيناريو ما قبل عام 2000، وإما التسوية القسرية في حال نجاح الضغوط الدولية في صياغة اتفاق سياسي "تحت النار" يفرض تراجع حزب الله إلى شمال الليطاني، مقابل وقف إسرائيل لعملياتها وضمان عودة النازحين على جانبي الحدود.