غيتس بعد مردوخ وشميدت وكاميرون في قمة أبوظبي للاعلام
يعيد مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس تعريف الحدود الرقمية في افتتاح قمة الاعلام بدورتها الثالثة صباح الثلاثاء في العاصمة الاماراتية أبوظبي، وبعد عامين من مناقشة "المحتوى المتميز" الذي أطلقه روبيرت مردوخ وأريك شميدت في الدورة الاولى للقمة عام 2010، ثم عرض مستقبل تقنية "الابعاد الثلاثة" من قبل المخرج جيمس كاميرون في دورة العام الماضي.
وتعيد قمة أبوظبي للاعلام في دورتها الثالثة التي يرعها ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان تعريف "الحدود الرقمية" عبر مشاركة 400 من القادة البارزين والمختصين في صناعة الإعلام.
وتأتي مشاركة بيل غيتس أكبر الاقطاب الاعلامية في العالم، لتؤكد أهمية القمة ودور أبوظبي الدولي في عالم يدار الان بخطاب اعلامي متعدد ودقيق لصناعة الرأي.
ويرى مراقبون اعلاميون ان غيتس من الذكاء بما يكفي لفهم طبيعة العلاقات المتغيرة في منطقة الشرق الأوسط واين تكمن مصالح "مايكروسوفت" أكبر شركة تقنية في العالم، لذلك تبدو زيارته الى العاصمة الاماراتية تغير في توازن المراهنة، بعد ان كانت "ان يخترق الاعلام العربي الغرب، لكن بصعود مكانة أبوظبي ومنطقة الخليج عموما، ها هو الغرب يأتي اليها ويقبل شروطها".
وتقوم نظرة أبوظبي للاعلام على الدمج بين الاعلام والتقنيات باعتبار انهما صارا اكثر تكاملا من قبل.
وتفسح القمة المجال لرواد التقنيات الحديثة لعرض افكارهم (وليس منتجاتهم) للوصول إلى شكل وطبيعة الاعلام الحديث.
وصارت واسطة نقل الخبر والمعلومة تتشكل بنفس اعلامي، وبنفس الطريقة فأن الاعلامي لا يكتب او ينتج فيلما او مادة اعلامية في الوسائط المتعددة دون أخذ بالاعتبار طريقها نشرها او بثها.
وصار المصور مثلا أكثر حرصا على التصوير وفي باله أن فيلمه، سواء الملتقط من أرض الواقع او المشكل دراميا، يمكن ان يعرض من خلالة شاشة كمبيوتر لوحي او هاتف ذكي. وتتعامل رسائل التويتر، رغم اقتضابها، على انها مصدر خبري مما يجعل الكاتب حريصا على اختصار ما يريد ان يقوله في حروفها الـ 140.
وتناقش القمة التي تعقد تحت شعار "إعادة تعريف الحدود الرقمية" تطور الإعلام الرقمي في الأسواق الناشئة و"الاضطراب التقني" الذي ينتج عنه ظهور قنوات توزيع جديدة وزيادة الفرص التسويقية وتقديم فئات جديدة من المستفيدين.
وتناقش الجلسات الحوارية التي تقام ضمن فعاليات القمة كيفية تنمية المهارات الرقمية ورعاية المواهب والاهتمام بكافة وجهات النظر في عالم صناعة الإعلام والحوار ما بين الشرق والغرب إضافة إلى الكشف عن القوى التي تتولى مسألة تكوين الواقع الإعلامي والتعرف على مصادر ابتكار جديدة خارج نطاق المراكز الإعلامية التقليدية في الغرب.
وسيتم التعريف بمجموعة مختارة من رجال الأعمال والشركات التي ستتمكن من توفير فرص تعاون ما بين مؤسسي الصناعات وقادتها من جهة والشركات الناشئة في القطاع من جهة أخرى.
وأكد خلدون خليفة المبارك رئيس قمة أبوظبي للإعلام على أن قمة 2012 ستتيح فرصا فريدة لكافة الحاضرين لتبادل الرؤى وتركز على اهتمامنا بالمواهب المحلية من خلال استحداث سلسلة من الصفوف التعليمية وورش العمل.
ولفتت قمة أبوظبي للاعلام خلال دورتي العامين الماضيين انتباه الأوساط الاعلامية العالمية وجذبت كبار المساهمين فيه من بينهم روبيرت مردوخ وابنه جيمس والمدير التنفيذي لشركة غوغل أريك شميدت ومخرج فيلمي "تيتانيك" و"افاتار" جيمس كاميرون.
وتعيد أبوظبي في قمتها الاعلامية صياغة القواعد التي لم تعد ترضي المستهلكين بتلقي المعلومات ببساطة، بل أصبحوا أصحاب القرار.. مطالبهم متنوعة وفوريه متغيرة بسرعة.
وسبق أن أثنت صحيفة "فاينانشيال تايمز" على قدرة العاصمة الاماراتية على جمع أقطاب الاعلام القديم والجديد من الشرق والغرب في قمة ابوظبي للاعلام .
وكتب مراسل الصحيفة "اندرو جونسون" من نيويورك عرضا لتفاصيل الاستعدادات للقمة، مؤكدا سعي امارة ابوظبي الى ترسخ دورها كمركز ثقافي واعلامي بلا منازع يمكن لوسائل الاعلام والشركات العالمية الاستفادة من النمو التي تتيحه الأسواق الناطقة باللغة العربية.
وركزت الصحيفة على ان قيمة قمة أبوظبي للاعلام ستجمع كبار مسؤولي ومنفذي وممثلي الإعلام وأكبر شركات الترفيه العالمية، حيث سيناقشون صناعة الإعلام التي تشهد تغيرات وتحديات كبرى.
وشهدت دورة العام الماضي مشاركة جيمس كاميرون مخرج فيلمي "تيتانيك" و"أفاتار"، وجيمس مردوخ من شركة "نيوز كورب" لمناقشة أفق صوري لعالم افتراضي أصبح واقعيا بامتياز.
ومارس مردوخ الابن دورا صحفياً غير الدور التأملي للمستقبل الذي مارسه والده روبيرت مردوخ إمبراطور الإعلام في العام 2010 خلال الدورة الاولى من قمة الاعلام.
واطلق مردوخ الابن أسئلة على كاميرون حول دور التقنية الحديثة في تطور صناعة السينما، وسيادة مفهوم السينما ذات الأبعاد الثلاثية ما فتح المجال أمام ظهور أشكال مستحدثة من الفن السينمائي، أصبحت أكثر تأثيراً، وأكثر مصداقية في طرح ما لدى المبدعين من آراء وتوجهات.
وأبهر المخرجان جيمس كاميرون وكارلوس سالدانها الجمهور خلال مشاركتهما في فعاليات القمة في دورتها الثانية، عندما جسدا "الحلم" في الامساك بتقنية البعد الثالث بالاخراج.
وسبق وان مارس أريك شميدت، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمحرك غوغل، مايشبه أداء الممثل المسرحي المتسق بامتياز مع دوره.
وغادر شميدت منصة الإلقاء وتحرك بحرية امام الجمهور قمة الدورة الأولى عام 2010 وهو يصف الثورة التكنولوجية بـ"السحر".
وقال "إننا ننتج كمّا من المعلومات أكثر ممّا نحتاجه".
ووضع الحل أمام العالم العربي حول معضلة تدفق المعلومات بقوله "اكتبوا"!.
واحتار في مداخلته امام سؤال من احد الحاضرين حول مصير الكم الهائل من المعلومات المتدفقة على غوغل بقوله "انها تحفظ بالسيرفرات"!
وأكد ان كمها الهائل لا يخيفه لان المستقبل يتكيف مع الطبيعة التكنولوجية.
واستثمر امبراطور الاعلام العالمي روبيرت مردوخ حضور صفوة اعلامية لم يحدث ان اجتمعت في تاريخ المؤتمرات العالمية، وأدار قوس الكلام بطريقة عاطفية نحو العالم العربي بوصفه قطاع الاعلام المساهم الاكبر ببناء مستقبل المنطقة.
ووظف مردوخ مثلاً عربياً شائعا بلغة انكليزية موحية بقوله "عندما تهب الرياح يجب أن تسير معها".
وقال في جلسة افتتاح قمة الاعلام في ابوظبي بدورتها الأولى "أنا أرى رياحاً تهبّ في هذه المنطقة من أشخاص مصرّين على وضع بصمتهم، انطلاقاً من هذا المكان في العالم".
واعتبر مردوخ "هذه الرياح سوف تجلب معها شيئاً استثنائياً من الصحراء".
للتواصل مع كرم نعمة