فرنسا تجمّد الإنفاق لامتصاص صدمة حرب إيران

الاجراء الفرنسي يستهدف الحد من ارتدادات الحرب على ايران على الأسر والشركات بينما تشير التقديرات الى أن الخسائر بلغت حتى الآن 6 مليارات يورو.

باريس - أعلنت فرنسا عزمها تعويض الخسائر الناجمة عن تداعيات الحرب على إيران عبر تجميد جزء من الإنفاق العام، في خطوة تعكس محاولة دقيقة للموازنة بين دعم الاقتصاد والحفاظ على استقرار المالية العامة.

وأفادت الحكومة الفرنسية الثلاثاء، بأن كلفة التداعيات الاقتصادية للصراع، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة عوائد السندات، قد تتراوح بين أربعة وستة مليارات يورو. ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه باريس لإطلاق حزمة جديدة من إجراءات الدعم تستهدف الفئات الأكثر تضررًا.

وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن القفزة في تكاليف الاقتراض الحكومي تمثل العبء الأكبر، إذ تقدر بنحو 3.6 مليار يورو من إجمالي الكلفة، نتيجة الارتفاع الحاد في عوائد السندات منذ اندلاع الحرب. وتعكس هذه الأرقام كيف يمكن لصراع جيوسياسي بعيد جغرافيًا أن يطرق أبواب الاقتصاد الأوروبي بقوة.

وأوضح وزير الميزانية ديفيد أميل أن الحكومة ستقابل هذه الكلفة عبر تجميد إنفاق بقيمة مماثلة، مؤكدًا أن الهدف هو تحييد أثر الأزمة على الميزانية دون اللجوء إلى تخفيضات مباشرة قد تؤثر على الخدمات العامة أو الاستثمارات الحيوية.

وتسعى حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى احتواء تداعيات صدمة أسعار الطاقة، التي تضغط بشكل متزايد على الأسر والشركات، خاصة في ظل اعتماد قطاعات واسعة على الوقود. ومن المنتظر أن يعلن لوكورنو عن إجراءات إضافية لدعم المستهلكين، مع تركيز خاص على الفئات التي تعتمد على المركبات في أعمالها اليومية، مثل العاملين في النقل والخدمات.

لكن هذه الاستجابة الحكومية تأتي في سياق مالي معقد، إذ تعاني فرنسا بالفعل من أحد أعلى مستويات العجز في الميزانية داخل منطقة اليورو، ما يحد من قدرتها على تقديم دعم واسع النطاق. ولهذا، تؤكد الحكومة أنها ستواصل اعتماد سياسة "الدعم الموجّه"، التي تركز على الفئات الأكثر احتياجًا بدلًا من إجراءات شاملة قد تثقل كاهل المالية العامة.

وحتى الآن، شملت الإجراءات تقديم إعانات وقود طارئة لقطاعات النقل والصيد والزراعة، وهي قطاعات تأثرت بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الطاقة، غير أن هذه التدابير لم تهدئ الجدل السياسي الداخلي، حيث تتعرض الحكومة لضغوط متزايدة من أطراف متباينة.

ويدعو تيار اليمين المتطرف إلى خفض كبير في ضريبة القيمة المضافة على الوقود، البالغة 20 بالمئة، كوسيلة لتخفيف العبء عن المواطنين، بينما يطالب اليسار المتشدد بفرض سقف لأسعار الطاقة، في محاولة لكبح جماح السوق وحماية القدرة الشرائية.

وبين هذه الضغوط المتعارضة، تحاول الحكومة السير على خيط رفيع، يجمع بين الانضباط المالي وتقديم الدعم الضروري، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الطاقة واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وتبدو الاستراتيجية الفرنسية وكأنها عملية "إعادة توزيع للموارد" أكثر منها توسعًا في الإنفاق، حيث يتم تجميد بنود لتمويل أخرى، في محاولة لاحتواء الأزمة دون فتح فجوة أوسع في الميزانية، غير أن نجاح هذا النهج سيظل رهينًا بتطورات المشهد الدولي، ومدى قدرة الأسواق على استعادة توازنها في ظل صراع لم تتضح نهايته بعد.